في انتهاك آخر للمقدسات بلبنان.. جندي إسرائيلي يسيء لتمثال السيدة العذراء
يجري جيش الاحتلال تحقيقا في صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر جنديا إسرائيليا يدخن سيجارة، بينما يضع أخرى قرب فم تمثال للسيدة العذراء مريم في لبنان، في واقعة أثارت جدلا واسعا.
وتأتي الحادثة بعد واقعة مماثلة الشهر الماضي، حيث ظهر جندي وهو يحطم تمثالا للسيد المسيح في قرية دبل ذات الغالبية المسيحية جنوب البلاد، ما أثار موجة غضب وانتقادات داخل لبنان وخارجه، وصولًا إلى داخل إسرائيل.

تحطيم تمثال المسيح بجنوب لبنان مؤشر على سلوكيات خطيرة لجنود الاحتلال
وفي وقت سابق، أعربت صحيفة هآرتس العبرية عن أسفها في مقالة نشرتها، أن المسؤولين الإسرائيليين لا يولون اهتماما بحياة الفلسطينيين بقدر اهتمامهم بحادثة تحطيم تمثال للسيد المسيح.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن قيام جندي إسرائيلي بتحطيم تمثال للسيد المسيح في جنوبي لبنان يعد مؤشرا على سلوكيات خطيرة لدى بعض الجنود، ويعكس إشكاليات أعمق تتعلق بالانضباط والقيم داخل المؤسسة العسكرية.
وأضافت هآرتس أن هذه الحادثة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الممارسات، لافتة إلى أن عنف المستوطنين وما وصفته بالإرهاب اليهودي في الضفة الغربية ليسا ظاهرتين طبيعيتين خارج السيطرة، بل نتيجة مباشرة لسياسات ودعم حكومي.
وأكدت الصحيفة أن تجاهل هذه السلوكيات أو التقليل من خطورتها يساهم في ترسيخ واقع أكثر توترا، ويقوض أي فرص لتهدئة الأوضاع أو الوصول إلى مسار سياسي جاد.
وكان قد رفض سكان بلدة دبل في جنوب لبنان استلام تمثال للسيد المسيح عرضه عليهم جيش الاحتلال الإسرائيلي، كبديل عن تمثال آخر حطمه أحد جنوده قبل أيام، في واقعة أثارت موجة انتقادات واسعة على الصعيدين المحلي والدولي.
وذكر موقع “واللا” الإسرائيلي أن أهالي البلدة أبدوا رفضهم للتمثال المقدم من الجيش الإسرائيلي، معتبرين أنه لا يمكن قبول مبادرة من جهة تسببت في جرح مشاعرهم، خاصة بعد الحادثة التي أثارت غضبًا في الأوساط المسيحية حول العالم.
“اليونيفيل” تتدخل لإعادة التمثال بمشاركة الأهالي
وفي المقابل، وبمشاركة الكتيبة الإيطالية التابعة لقوات الأمم المتحدة “اليونيفيل”، تم توفير تمثال بديل مماثل للذي تم تحطيمه، حيث قام جنود من القوة الدولية إلى جانب سكان البلدة وأحد الكهنة بوضع التمثال الجديد في موقعه الأصلي.

اعتذار بنيامين نتنياهو بعد تصاعد الانتقادات
وكانت مقاطع مصورة قد أظهرت، في وقت سابق، جنديًا إسرائيليًا وهو يقوم بتحطيم التمثال باستخدام أداة حادة، مما أثار استنكارًا واسعًا، ودفع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تقديم اعتذار رسمي في محاولة لاحتواء الغضب.
وأعلن الجيش الإسرائيلي اتخاذ إجراءات تأديبية بحق الجندي المتورط وزميله الذي قام بتصوير الواقعة، حيث تم إبعادهما عن المهام القتالية واحتجازهما لمدة 30 يومًا، مع الإبقاء عليهما ضمن الخدمة العسكرية.
السجن شهرا لجندي إسرائيلي حطم تمثال المسيح جنوبي لبنان
وأوضح بيان الجيش أن التحقيقات شملت أيضا ستة جنود آخرين كانوا حاضرين في موقع الحادثة ولم يتدخلوا لمنعها أو يبلغوا عنها، مشيرا إلى أنه تم وقف مهام الجنديين المتورطين بشكل مباشر، مع استمرار التحقيق مع البقية لاتخاذ إجراءات تأديبية لاحقا.
وأكدت القيادة الشمالية في الجيش أنها بادرت باتخاذ خطوات لمساعدة أهالي البلدة في استبدال التمثال المحطم كنوع من محاولة احتواء الموقف الميداني.

وتأتي هذه الواقعة وسط تقارير متزايدة عن تضرر عدد من الكنائس اللبنانية ومقتل الخوري بيار الراعي خلال العمليات العسكرية المستمرة منذ مطلع مارس الماضي.
ورغم وجود اتفاق لوقف إطلاق نار برعاية أمريكية، إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى استمرار الخروقات في وقت خلفت فيه المواجهات حتى الآن أكثر من 2290 قتيلاً ونزوح ما يزيد عن مليون لبناني من قراهم الحدودية.



