عراقجي في بكين وترامب بالطريق.. كيف ردت إيران على المقترح الصيني لوقف الحرب؟
قال وزير الخارجية الصيني وانج يي، اليوم الأربعاء، إن الصين تدعو إلى وقف فوري وكامل لإطلاق النار، وتعارض تجدد الصراع، وتؤكد على أولوية المحادثات بشأن الوضع في إيران.
أدلى وانج، وهو أيضا عضو في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بهذه التصريحات خلال محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين.
وأشار وانج إلى القلق المشترك للمجتمع الدولي بشأن استعادة المرور الطبيعي والآمن عبر مضيق هرمز، وحث الأطراف المعنية على الاستجابة للنداءات العالمية في أسرع وقت ممكن.

كيف ردت الخارجية الإيرانية على المقترح الصيني لوقف الحرب؟
أطلع وزير الخارجية الإيراني وانج على آخر التطورات في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، وعلى دراسة إيران للخطوات المقبلة، وأكد أن إيران ستصون سيادتها وكرامتها الوطنية بكل حزم، وستواصل بناء التوافق عبر المفاوضات السلمية سعيا إلى حل شامل ودائم.
أكد عراقجي أنه في الوقت الحالي، يجب التعامل مع مسألة فتح مضيق هرمز بشكل صحيح وحلها في أسرع وقت ممكن.
أعربت إيران عن تقديرها الكبير وتأييدها لمقترح الصين المكون من أربع نقاط بشأن تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وأشادت بالصين لجهودها الدؤوبة في لعب دور بناء في منع تدهور الوضع وامتداده إلى مناطق أخرى، حسبما صرح عراقجي.
وأضاف أن إيران تثق بالصين وتتوقع منها مواصلة دورها الفاعل في تعزيز السلام وإنهاء الأعمال العدائية، كما أكد عراقجي أن إيران تدعم إقامة بنية إقليمية جديدة لما بعد الحرب قادرة على تحقيق التوازن بين التنمية والأمن.
أشار عراقجي إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين إيران والصين، مؤكدا التزام إيران الراسخ بمبدأ الصين الواحدة ودعمها للصين في حماية مصالحها الجوهرية، مضيفا أن إيران على استعداد لتعزيز التواصل والتنسيق مع الصين في الشؤون متعددة الأطراف، ومواصلة تعميق هذه الشراكة.
أكد وانج أن الصين منذ اندلاع النزاع دأبت على تعزيز محادثات السلام بشكل مستمر وفعال.
وأشار إلى أن الوضع الحالي قد وصل إلى منعطف حرج بشأن إمكانية إنهاء الصراع، معرباً عن دعمه لإيران في حماية سيادتها وأمنها الوطنيين، وتقديره لاستعداد إيران للسعي إلى حل سياسي عبر القنوات الدبلوماسية.
وقال وانج إن الصين تقدر التزام إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، مع الاعتراف في الوقت نفسه بحق إيران المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وشدد وانج إن الصين تشجع إيران والمزيد من دول الخليج على الانخراط في الحوار وتعزيز علاقات حسن الجوار، وتدعم دول المنطقة في بناء هيكل للسلام والأمن قائم على المشاركة الواسعة وحماية المصالح المشتركة وتحقيق التنمية المشتركة.
وأضاف أن الصين ستظل ملتزمة بخفض حدة التوترات وإنهاء الأعمال العدائية، وستواصل تقديم الدعم لبدء محادثات السلام، ولعب دور أكبر في استعادة السلام والهدوء في الشرق الأوسط.
وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، قال وانج إن الصين شريك استراتيجي موثوق به لإيران، مضيفا أن الصين على استعداد للعمل مع إيران لترسيخ وتعميق الثقة السياسية المتبادلة، والحفاظ على التبادلات رفيعة المستوى وتعزيزها، وتعميق التعاون المتبادل المنفعة في مختلف المجالات، ومواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإيران.

موازنة الصين بين إيران وأمريكا
طوال فترة النزاع، حاولت الصين الموازنة بين انتقاد الولايات المتحدة والدعوات إلى الاستقرار الإقليمي.
خلال اجتماع الأربعاء، أدان وانج مجددا العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران ووصفها بأنها "غير شرعية"، وفقا لوكالة أنباء تسنيم الإيرانية.
وقد صورت بكين الصراع على أنه انتهاك للقانون الدولي، مع امتناعها عن تأييد كل خطوة إيرانية بشكل كامل.
انتقدت الصين أيضا اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، معتبرة إياه تصعيدا خطيرا يهدد بعودة السياسة الدولية إلى “قانون الغاب”، وقد استخدمت بكين، إلى جانب روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد جهود مجلس الأمن الدولي لإدانة تصرفات إيران في مضيق هرمز.

في الوقت نفسه، قاومت الصين الضغوط الأمريكية المتزايدة بشأن علاقاتها الاقتصادية مع طهران، وقد فرضت واشنطن عقوبات على شركات صينية متهمة بشراء النفط الإيراني، وردت بكين بتوجيه الشركات الصينية بعدم الامتثال للعقوبات.
ومع ذلك، حث وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الصين علنًا على استخدام نفوذها لدى طهران للمساعدة في تهدئة الأزمة، وهي علامات على الانفراج الأخير في العلاقات الأمريكية الصينية في أعقاب اتفاق تجاري مبدئي تم التوصل إليه في أواخر العام الماضي.
قالت جودي وين، الباحثة في مركز الأمن الدولي والاستراتيجية (CISS) بجامعة تسينجهوا في بكين، إن رسائل الصين ركزت إلى حد كبير على منع المزيد من عدم الاستقرار حول مضيق هرمز، وهو طريق حيوي لواردات الطاقة والتجارة الصينية.
وقال وين: "أعتقد أن الصين ستبذل قصارى جهدها لإقناع إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات والسماح لمضيق هرمز بأن يصبح مفتوحاً كما كان من قبل".

علاقة الصين بإيران في زمن الحرب
لا تزال الصين أهم شريان حياة اقتصادي لطهران بعد سنوات من العقوبات الأمريكية التي جعلت إيران تعتمد بشكل كبير على التجارة والاستثمار الصينيين.
تشتري الصين الغالبية العظمى من صادرات النفط الإيرانية، غالباً بأسعار مخفضة، بينما تُوجّه معظم عائدات إيران لشراء السلع والخدمات الصينية. وقد ازداد هذا الاعتماد تعمقاً منذ توقيع البلدين اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 25 عاماً في عام 2021، تشمل التعاون في مجالات البنية التحتية والتجارة والأمن.
وفي ظل هذه الخلفية، يقول المحللون إن زيارة عراقجي تهدف أيضاً إلى تأمين دعم دبلوماسي من بكين في لحظة حاسمة من الصراع.
قال كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني، إن طهران من المرجح أن تسعى إلى توضيح مدى استعداد الصين لدعم إيران إذا وافقت على تخفيف التوترات في مضيق هرمز.
وأكد: "ربما يكون وزير الخارجية الإيراني في بكين لطلب توضيح من بكين وطمأنة بأنه إذا اختاروا فتح المضيق، فربما ستواصل بكين دعمهم دبلوماسيا، وستواصل دعمهم في الأمم المتحدة".
وأشار: "سيأتي ترامب الأسبوع المقبل، وقد مارست إدارة ترامب في الأيام الأخيرة المزيد من الضغط على بكين لاستخدام نفوذها لدى إيران لممارسة الضغط، والضغط على إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب، وبالتأكيد إنهاء إغلاقها لمضيق هرمز".

ماذا تريد الصين من إيران؟
تعد استقرار المنطقة وتهيئة الظروف المواتية لاقتصاد الصين، الذي يواصل نموه بوتيرة أسرع من العديد من نظرائه الغربيين، من أهم مصالحها، ويعتبر ضمان حرية حركة البضائع عبر مضيق هرمز أمرا بالغ الأهمية لتحقيق ذلك، إذ يهدد أي اضطراب مطول الاقتصاد الصيني والأسواق العالمية الأوسع نطاقا، فضلا عن أمن الطاقة.
ويتوقع المحللون أن تدفع بكين طهران نحو إبقاء طرق الشحن مفتوحة والعودة إلى المفاوضات.
وفي الوقت نفسه، ترى الصين في إيران ثقلا إقليميا مهما في مواجهة النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، ولا تريد أن ترى الحكومة الإيرانية تضعف بشكل كبير.
كما توفر إيران فوائد استراتيجية للصين تتجاوز قطاع الطاقة، فقد شجعت طهران بشكل متزايد استخدام اليوان الصيني في معاملات النفط، دعما لجهود بكين الأوسع نطاقا لتوسيع دور العملة على الصعيد الدولي في ظل هيمنة الدولار الأمريكي.

ويقول المحللون إن الصين قد تنظر أيضا إلى الأزمة كفرصة لتعزيز صورتها كقوة دبلوماسية عالمية قادرة على التوسط في إبرام اتفاقيات خارج منطقة شرق آسيا.
وقد دعت باكستان بالفعل بكين إلى لعب دور وساطة أكبر في التوترات الإقليمية، حيث صرح مسؤولون لقناة الجزيرة بأن الصين تعتبر جهة فاعلة ذات مصداقية قادرة على المساعدة في استقرار المحادثات الأمريكية الإيرانية.
كما أن التدخل الدبلوماسي الناجح سيمنح الصين نفوذا أكبر بين منتجي الطاقة في الخليج مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مع تخفيف الضغط على الدول المستوردة للطاقة في جميع أنحاء آسيا.

ما الذي يمكن للصين أن تفعله الآن؟
أفادت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، بأن الولايات المتحدة ودول الخليج المتحالفة معها قد صاغت قرارا للأمم المتحدة يهدف إلى ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، ويدعو مشروع القرار إيران، بحسب التقارير، إلى وقف الهجمات على السفن، وإزالة الألغام البحرية، والتوقف عن فرض رسوم العبور.
تم تعديل الاقتراح في الأيام الأخيرة في محاولة لتأمين الدعم من كل من روسيا والصين.
وفقا للتقارير، فمع استعداد ترامب للسفر إلى بكين، وحرص كل من الولايات المتحدة والصين على تجنب صدمة اقتصادية أعمق، لا يزال المحللون يأملون في أن تكون هناك الآن فرصة ضيقة للدبلوماسية، واتفاق سلام طويل الأمد.



