البابا لاون الرابع عشر: للكنيسة رسالة واضحة في مواجهة كل ما يهدر الحياة
قال البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، أن الكنيسة لديها رسالة أساسية تتمثل في “التصدي لكل ما يُهدر الحياة ويمنع نموها”، مشددًا على ضرورة إدانة الشر بكافة أشكاله، والعمل على توجيه المؤمنين نحو طريق الخلاص.
واضاف بابا الفاتيكان، خلال لقائه العام الأسبوعي في الفاتيكان، بان تأملاته حول دستور “نور الأمم” (Lumen gentium) الصادر عن المجمع الفاتيكاني الثاني، يركز على البعد الأخروي للكنيسة، موضحًا أنها “شعب الله السائر على الأرض”، والذي يفسّر أحداث التاريخ في ضوء الإنجيل، ويعلن الخلاص الذي جاء به المسيح للبشرية.
وأشار البابا إلى أن الكنيسة تمضي في مسيرتها عبر التاريخ وهي تتطلع دائمًا إلى غايتها النهائية، وهي “الوطن السماوي”، لكنه أعرب عن أسفه لأن هذا البعد غالبًا ما يتم تجاهله أو التقليل من أهميته، بسبب الانشغال بما هو ملموس وفوري في حياة الجماعة المسيحية.
واستطرد بابا الفاتيكان، أن “ملكوت الله” يمثل الهدف النهائي لكل عمل تقوم به الكنيسة، مؤكدًا أنها لا تُعلن ذاتها، بل تشير دائمًا إلى الخلاص في المسيح.
موقف واضح ضد ما يهدر الحياة
وشدد البابا على أن الكنيسة، بوصفها حارسة للأمل، مُكلّفة بالتعبير بوضوح عن رفض كل ما يُهدر الحياة أو يعيق تطورها، إلى جانب دعم الفقراء والمستغلين وضحايا العنف والحروب وكل من يعانون جسديًا وروحيًا.
كما لفت إلى أن المؤسسات الكنسية، رغم دورها في خدمة ملكوت الله، تظل بشرية ومؤقتة، ما يستدعي خضوعها المستمر للتجديد والإصلاح، حتى تتمكن من أداء رسالتها على الوجه الأمثل.
يسوع أعلن ملكوت المحبة والسلام
وأشار البابا إلى أن يسوع المسيح أسّس الكنيسة من خلال إعلانه “ملكوت المحبة والعدل والسلام”، داعيًا إلى النظر إلى الخلاص في بُعده الجماعي والكوني، وتقييم كل الأمور في ضوء هذا الهدف النهائي.
وأضاف أن الكنيسة، رغم وجودها في التاريخ، تعمل في خدمة مجيء ملكوت الله، من خلال إعلان الوعد الإلهي، والاحتفال بالأسرار المقدسة، خاصة سر الإفخارستيا، وترجمة هذا الإيمان إلى واقع عملي.
الكنيسة علامة الخلاص الشامل
وأوضح البابا أن الكنيسة تُعد “سرّ الخلاص الشامل”، أي العلامة والأداة التي تعبّر عن ملء الحياة والسلام الذي يريده الله للبشرية، مؤكدًا أنها ليست مطابقة تمامًا لملكوت الله، بل تمثل بدايته وبذرته.
وأكد أن تحقيق هذا الملكوت بشكل كامل سيتم في نهاية الزمان، داعيًا المؤمنين إلى السير في الحياة بثقة دون يأس أو أوهام، مستنيرين بالوعد الإلهي بتجديد كل شيء.
و شدد البابا على أن جميع المسيحيين يشكّلون كنيسة واحدة، سواء كانوا على الأرض أو في الحياة الأخرى، مشيرًا إلى وجود شركة روحية تجمع بينهم تقوم على الاتحاد بالمسيح، وأن هذه الشركة تظهر بشكل خاص في الليتورجيا، حيث يتحد المؤمنون في الصلاة والتسبيح، مؤكدًا أهمية الصلاة من أجل الراحلين والاقتداء بسيرة القديسين.
واختتم البابا لأون الرابع عشر بابا الفاتيكان ، حديثه بالدعوة إلى التمسك بهذا البعد الروحي العميق للحياة المسيحية، والعمل على ترسيخه في الواقع اليومي.