البابا تواضروس الثاني: الحروب ليست وسيلة إنسانية لحل الأزمات
قال قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ، بأن الحروب ليست وسيلة إنسانية لحل الأزمات.
واضاف البابا تواضروس خلال لقائه مع الإعلامي إسحق يونان علي قناة CTV الأرثوذكسية، بأنه يرفض رفضا كاملا للحروب كوسيلة لحل النزاعات بين الدول، مؤكدًا أن الحروب لا تبني أوطانًا، بل تترك خلفها الدمار والخراب والمعاناة الإنسانية.
و استطرد بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن الوسيلة الحقيقية والإنسانية لحل المشكلات هي الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات، وليس اللجوء إلى السلاح، مشيرًا إلى أن استمرار الحروب تحت أي مسمى يؤدي إلى نتائج كارثية على الجميع، حتى الدول غير المشاركة فيها.
مصر قدمت نموذجًا في استرداد الحقوق
وأشار البابا إلى أن مصر قدمت نموذجًا واضحًا في كيفية استرداد الحقوق دون الانزلاق إلى دوامة الحروب المستمرة، مستشهدًا بما حدث بعد نكسة عام 1967، حيث أعادت الدولة بناء الجيش، وخاضت حرب أكتوبر 1973 لاسترداد الأرض، ثم استكملت الطريق بالمفاوضات والتحكيم الدولي حتى استعادت كامل أراضيها.
وقال إن استرداد طابا كان نموذجًا ناجحًا للحل الدبلوماسي والقانوني، حيث استعادت مصر حقها كاملًا “كيلومترًا كيلومترًا” دون استمرار الحرب إلى ما لا نهاية.
الحروب تؤثر على العالم كله وليس أطراف النزاع فقط
وأضاف أن الحروب الحديثة لم تعد تؤثر فقط على الدول المتحاربة، بل تمتد آثارها الاقتصادية والاجتماعية إلى العالم كله، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والنقل والسلع الأساسية.
وأشار إلى أن المواطن العادي يشعر بهذه التأثيرات مباشرة في حياته اليومية، خصوصًا عند شراء احتياجاته الأساسية، حيث أصبحت الزيادات المتلاحقة في الأسعار ملموسة للجميع، سواء في مصر أو في دول أوروبا وغيرها.
وأوضح أن الطاقة أصبحت عنصرًا أساسيًا في كل الصناعات والخدمات، وبالتالي فإن أي اضطراب في هذا الملف ينعكس فورًا على حياة الناس ومستوى معيشتهم.
دعوة للصلاة من أجل السلام العالمي
واختتم البابا تواضروس حديثه بالدعوة إلى الصلاة من أجل إحلال السلام في العالم، مطالبًا الله بأن يمنح الحكمة لقادة الدول والمسؤولين حتى يتخذوا قرارات تحفظ حياة البشر وتمنع المزيد من الدمار.
وقال إن كل من يتسبب في حرب أو دمار سيقف يومًا أمام الله ليحاسب على الأرواح التي أُزهقت والأسر التي تفككت والأطفال الذين أصبحوا أيتامًا، متسائلًا: “كيف سيواجه الإنسان ربه بعد كل هذا الخراب؟”.
وأكد أن البشرية اليوم في احتياج حقيقي إلى السلام والهدوء والحكمة أكثر من أي وقت مضى، حتى تستطيع الشعوب أن تعيش حياة كريمة وآمنة بعيدًا عن الصراعات والنزاعات.