عاجل

تصعيد إقليمي وشيك.. خبير: المسارات التفاوضية مع إيران وصلت لطريق مسدود

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

أكد الباحث في الشؤون الإيرانية مصطفى النعيمي، أن المنطقة تتجه نحو تصعيد عسكري وشيك وغير مسبوق، موضحا أن المسارات التفاوضية وصلت إلى طريق مسدود في ظل تعنت طهران وتمسكها بشروط تتعلق ببرامجها النووية والصاروخية ودعم الميليشيات المنتشرة في المنطقة، معتبرا أن المقترح الإيراني الحالي لا يقدم حلولا حقيقية بل يراوح مكانه في مسألة عدم التخلي عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في ظل ضغوط دولية متزايدة.

حتمية الصدام العسكري وتجهيزات الجولة الثالثة

وأوضح مصطفى النعيمي، خلال مداخلة مع المذيعة ميشيلا حداد عبر قناة سكاي نيوز عربية، أن المؤشرات الميدانية ترجح سيناريو الجولة الثالثة من العمليات العسكرية، لافتا إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا لن تقبلا باستمرار الابتزاز الإيراني الذي يهدد أمن الطاقة والممرات المائية الدولية، خاصة مع التهديدات التي تطال مضيق هرمز وباب المندب، مما انعكس سلبا على الأمن الدولي وأدى إلى ضغوط اقتصادية كبيرة طالت المنظومة الدولية برمتها نتيجة التهديدات المستمرة للملاحة.

وأشار "النعيمي"، إلى وجود جسر جوي أمريكي مكثف لتعزيز القدرات العسكرية في المنطقة، يتضمن تحليقا يوميا لطائرات الاستطلاع وتزويد الوقود من طراز كي سي 135 ار، بالإضافة إلى وصول طائرات نقل عسكرية من طراز سي 17 بمعدل 10 طائرات يوميا، مما يعكس الجاهزية لتوجيه ضربات لأهداف استراتيجية في العمق الإيراني تشمل منشآت اليورانيوم المخصب والأسلحة المدفونة تحت الأرض، تزامنا مع تحركات تحالف حارس الازدهار لتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر.

انهيار العملة وسجل الإعدامات الميدانية

وصرح الباحث في الشؤون الإيرانية، بأن هناك مؤشرات اقتصادية واجتماعية مرعبة تعكس حجم الأزمة الخانقة، حيث سجلت العملة الإيرانية تراجعا تاريخيا أمام الدولار تجاوز حاجز مليون و300 ألف ريال، وهو ما أدى لقفزات جنونية في أسعار الذهب والسلع الأساسية، لافتا إلى أن هذا الانهيار يتزامن مع تصعيد غير مسبوق في أحكام الإعدام التي بلغت أعلى حصيلة سنوية لها بتنفيذ أكثر من 1600 حكم، في محاولة من النظام لقمع الحراك الداخلي، بينما سارعت واشنطن لتمرير صفقة تسليح لدول الخليج بقيمة 8.6 مليار دولار لتأمين منظومات الدفاع الجوي من طراز باتريوت وثاد لمواجهة أي تهديدات صاروخية وشيكة.

وأضاف النعيمي، أن هناك حالة انقسام حادة داخل بنية الحكم، حيث تدرك واشنطن أنها تفاوض حاليا عقلية الحرس الثوري الذي يدير المشهد بشكل كامل بعيدا عن مؤسسات الدولة، مؤكدا أن الحرس الثوري يتمسك بالخيار العسكري ويهدد بإغلاق المضائق مقابل فك الحصار البحري، وهو الأمر الذي ترفضه الولايات المتحدة جملة وتفصيلا بعد أن قطعت شوطا كبيرا في فرض عقوبات مباشرة وحصار بحري بلغ مداه 2400 كيلومتر لمنع طهران من تصدير النفط بشكل غير قانوني.

استراتيجية الضربات النوعية ومستقبل النظام

وشدد، على أن أي تحرك عسكري قادم سيتزامن مع دعم استخباراتي واسع للحراك الشعبي والمعارضة الإيرانية بقيادة مريم رجاوي، متوقعا أن تبدأ العمليات بضربات نوعية لاغتيال قيادات الصف الثاني والثالث لضرب منظومة القيادة والسيطرة، وموضحا أن الهدف النهائي هو تجريد إيران من قدراتها الصاروخية والعسكرية في ظل الهشاشة الأمنية التي يعاني منها النظام حاليا، مع استخدام تقنيات الذكاء الصناعي في إدارة المعارك الهجينة القادمة.

وقال الباحث، إن شكل إيران المستقبلي بعد سقوط النظام قد يظل محافظا على خارطته الجغرافية الحالية في المرحلة الأولى لتجنب تغيير توازنات القوى الدولية، لكنه أشار إلى أن الضغوط القصوى التي تمارسها واشنطن حاليا ستؤدي في النهاية إلى إنهاء التهديدات الإيرانية بشكل جذري، مؤكدا أن النظام الإيراني لم يعد قادرا على المناورة السياسية والعسكرية في وقت واحد، وأن خيار المواجهة أصبح أقرب من أي وقت مضى نتيجة الابتزاز المستمر لأمن الطاقة العالمي.

تم نسخ الرابط