800 مليار يورو لجيش القارة.. خبير يكشف كواليس التحول التاريخي بدفاعات أوروبا
أكد الدكتور مصطفى العمار، عضو مجلس الأمن القومي في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي وخبير الأمن الدولي، أن إعلان الإدارة الأميركية تقليص قواتها في ألمانيا يمثل تحولا استراتيجيا عميقا في مسار العلاقات الدولية، مشددا على أن هذا القرار يعيد تعريف هوية حلف شمال الأطلسي "الناتو" ويضع حدا لزمن الاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الأميركية.
شراكة الند للند لا التبعية
وأوضح العمار، خلال مداخلة عبر قناة سكاي نيوز عربية مع الإعلامية مروج إبراهيم، أن المشهد العالمي الجديد يحتم على أوروبا وتحديدا ألمانيا تحمل مسؤولياتها الأمنية بشكل كامل، قائلا "نحن لا نذهب إلى التبعية لكننا نؤمن بالشراكة، وعلى الولايات المتحدة أن تتعامل معنا كشركاء بالندية وعلى نفس المستوى، لأننا شركاء في تحمل المسؤولية وفي الأمن وتبادل المصالح".
وأشار، إلى أن أوروبا دخلت مرحلة "نقطة التحول التاريخية" منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، وهو ما وصفه بـ "صيحة الاستيقاظ" التي دفعت القارة لتبني استراتيجيات دفاعية واضحة، تشمل زيادة الإنفاق العسكري ليصل إلى 800 مليار يورو، ورفع تعداد الجيش الألماني إلى 460 ألف جندي بحلول عام 2030.
ضغوط واشنطن وأزمة الثقة
واعتبر العمار أن لجوء واشنطن لتقليص القوات أو فرض رسوم جمركية بنسبة 25% يمثل أداة ضغط سياسي واقتصادي على برلين، مؤكدا أن "الشراكة لا تعني الصمت، والاختلافات العميقة الحالية يجب أن تطفو على السطح حتى نعرف من معنا ومن ضدنا"، منتقدا غياب التنسيق الأميركي مع الحلفاء الأوروبيين في العمليات العسكرية الكبرى، رغم أن ألمانيا تمثل قلب العمليات بوجود 21 قاعدة عسكرية على أراضيها.
وعن تأخر تسليم الأسلحة الأميركية لأوروبا بسبب استنزاف المخزونات في صراعات أخرى، قال الدكتور مصطفى إن هذا الخلاف يعود لافتقار الحرب الحالية لاستراتيجية شاملة، مضيفا "إذا كانت واشنطن لا تستطيع الالتزام بوعودها وعقودها، فهذا يعني وجود أزمة كبيرة، لكن أوروبا لديها القدرة والرغبة في التصنيع الدفاعي المستقل إذا وضعت البيروقراطية جانبا".
إعادة صياغة هوية الناتو
وفي ختام حديثه، شدد عضو مجلس الأمن القومي الألماني على أن ما يحدث ليس بداية لتاكل حلف الناتو، بل هو "إعادة توازن صحي" يقلل العبء عن الولايات المتحدة ويمنح الأوروبيين هوية دفاعية قوية، لافتا إلى أن ألمانيا مستمرة في تعزيز ترسانتها التكنولوجية بصفقات كبرى مثل طائرات إف 35، مع التركيز على الجاهزية والردع لمواجهة الأخطار الوشيكة التي باتت على الأبواب.



