عاجل

الأنبا بولا يوضح دور الرئاسة الدينية وحدود تدخل الكنيسة في نزاعات الأحوال الشخصية

الأنبا بولا
الأنبا بولا

قال الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين في مصر وضع آلية واضحة للتنسيق بين القضاء المدني والكنيسة في قضايا الطلاق والانفصال، من خلال إلزام القاضي بمخاطبة الرئاسة الدينية المختصة، مع تحديد مدة زمنية لرد الكنيسة، بما يضمن عدم تعطيل إجراءات التقاضي وتحقيق أكبر قدر من الدقة والعدالة.

وأضاف الأنبا بولا، خلال مشاركته في برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة «مي سات» التابعة للمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي مع الإعلامية نانسي مجدي، أن المقصود بـ«الرئاسة الدينية» يختلف من طائفة إلى أخرى، ويتم تحديده من قبل الكنيسة، مشيرًا إلى أن قداسة البابا تواضروس الثاني هو من يحدد الجهة المختصة داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي تمثل الرئاسة الدينية في هذا الشأن، سواء كانت الأسقف داخل الإيبارشيات أو وكيل البطريركية داخل القاهرة، بحسب ما تحدده الكنيسة رسميًا.

واستطرد الأنبا بولا بأن المهم هو أن القاضي يخاطب الجهة التي حددها قداسة البابا أو القيادة الكنسية المختصة، وليس أي جهة أخرى، حتى تكون المخاطبات القانونية صحيحة ومعتمدة، مشيرًا إلى أن هذه الآلية تضمن وضوح المرجعية الكنسية أمام القضاء وتمنع تضارب الاختصاصات أو الاجتهادات الفردية.

وأوضح أن القانون الجديد ألزم القاضي بعدم اتخاذ قرارات منفردة في هذه القضايا دون الرجوع إلى الكنيسة، كما ألزم الكنيسة نفسها بالرد خلال مدة محددة لا تتجاوز 45 يومًا، مؤكدًا أن هذا التحديد الزمني يمنع تعطيل العدالة، فلا يجوز أن يظل القاضي منتظرًا الرد دون مدة محددة.

وأضاف أنه إذا لم تُرسل الكنيسة ردها خلال المدة القانونية المحددة، فإنها تكون قد فقدت حقها في إبداء الرأي في هذه المرحلة من الدعوى.

وأشار الأنبا بولا إلى أن أهمية الرجوع إلى الكنيسة لا تتعلق فقط بالشكل القانوني، بل لأن الكنيسة تمتلك قدرة أكبر على الوصول إلى أبنائها ومعرفة تفاصيل حياتهم الأسرية بصورة أدق، موضحًا أن الكهنة والخدام واللجان الكنسية لديهم فهم أعمق لطبيعة الخلافات الزوجية مقارنة بما يصل إلى المحكمة.

وأضاف أن الكنيسة تمثل جهة محايدة وروحية وعلى تواصل مباشر مع طرفي الأزمة، وبالتالي تستطيع تقديم رأي أقرب إلى الحقيقة بما يساعد القاضي على الوصول إلى قرار عادل بصورة أسرع.

وفيما يتعلق بالهيكل التنفيذي لهذه المادة، أوضح الأنبا بولا أن القانون ما يزال جديدًا، وأن الكنيسة نفسها تحتاج إلى دراسة آليات التطبيق العملي مثل تحديد الجهات المختصة بالتواصل مع المحكمة، وهل ستكون المجالس الإكليريكية أو الأسقف أو الكنيسة المحلية، مشيرًا إلى أن هذه التفاصيل لم تُحسم بالكامل بعد.

وأكد أن الكنيسة ستدرس هذا الملف باعتباره من أهم الملفات المرتبطة بتطبيق القانون الجديد، بعد وصوله إلى البرلمان واعتماده رسميًا.

وأضاف أن مهلة الـ45 يومًا تمنح فرصة حقيقية لمحاولة الصلح بين الزوجين قبل الوصول إلى الطلاق، من خلال تفعيل الأجهزة المعاونة مثل المجلس الإكليريكي ولجان السلام الأسري داخل الكنائس.

وكشف الأنبا بولا أنه في السابق كان رأي الكنيسة غير ملزم قانونًا، لكنه كان يُؤخذ به في بعض الحالات، مشيرًا إلى أن الجديد الآن هو أن هذا التعاون أصبح إلزاميًا بنص القانون.

وشدد على أن رأي الكنيسة يظل استشاريًا وليس ملزمًا للقاضي، لكن في حال مخالفته يجب أن يوضح القاضي أسباب ذلك في حيثيات الحكم.

وأشار إلى أن القانون نص على أنه لا تُقبل دعوى التطليق أو الانحلال المدني إذا حدث صلح بين الزوجين، وأن الصلح يستوجب إجراءات قانونية في حال الطلاق السابق مثل تحرير عقد زواج مدني جديد.

واختتم بالتأكيد على أن النصوص الجديدة تهدف إلى حماية الأسرة ومنع إساءة استخدام إجراءات الصلح أو النفقة، مع وضع ضمانات تمنع التحايل أو الإضرار بحقوق أحد الطرفين.

تم نسخ الرابط