أيمن محسب: سوق البليت شبه محتكر.. واضطراب الأسعار يهدد قطاع الحديد
قال الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، إن سوق خام البليت في مصر يعاني من شبه احتكار واضح لمجموعة محدودة من المصانع لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، وهو ما يمنحها قدرة على السيطرة على السوق والتحكم في الأسعار.
سوق خام البليت في مصر يعاني من شبه احتكار واضح لمجموعة محدودة من المصانع
وشدد على أن الأزمة تكمن في أن أسعار خام البليت كانت مرتفعة جدًا مقارنة بالسوق، الأمر الذي دفع عددًا كبيرًا من العاملين في القطاع العقاري إلى اللجوء لاستيراد خامات من الخارج، ثم إعادة تشكيلها داخل مصر بسهولة وبأسعار أقل بكثير.
وأوضح أن هذا التحول بدأ ينعكس على السوق بشكل مزدوج؛ إذ تسبب في ضغط واضح على المصانع الكبرى في مصر، خاصة في قطاع الحديد، لكنه في الوقت نفسه ساهم في خفض الأسعار نسبيًا داخل السوق.
النائب أيمن محسب يتقدم بطلب إحاطة حول رسوم الإغراق وارتفاع أسعار الحديد محليا
وأضاف أنه في كل مرة يتم فيها الحديث مع الحكومة بشأن استخدام أدوات مثل رسوم الإغراق، وهي حق مشروع لأي دولة لحماية صناعتها المحلية، يتم التأكيد على ضرورة معرفة ما إذا كانت هذه الإجراءات تُطبق وفق آلية منضبطة ومدروسة أم بشكل غير منظم، وكذلك ما إذا كانت تُفرض بشكل تدريجي أو مفاجئ.
وأشار إلى أن ما حدث مؤخرًا تمثل في فرض رسوم إغراق بنسبة 16%، أي ما يقارب 4000 جنيه، بشكل مفاجئ خلال أيام قليلة، وهو ما تسبب في حالة من الارتباك وتفاوت الأسعار داخل السوق المصري، وظهور دربكة واضحة في سوق الحديد.
وأكد أن هذا الملف يمثل جوهر طلب الإحاطة المقدم، في ظل حالة عدم استقرار الأسعار التي تنعكس بشكل مباشر على المستهلك النهائي، سواء المواطن الذي يشتري وحدة سكنية أو المقاول المرتبط بعقود والتزامات محددة، ما يضعهم تحت ضغوط كبيرة دون حساب دقيق للتداعيات.
وشدد على أن التعامل مع هذه المشكلات يتم من خلال الأدوات الرقابية داخل البرلمان، وفي مقدمتها طلبات الإحاطة، بهدف احتواء الأزمات قبل تفاقمها.
وأوضح أن المسار يبدأ بتقديم طلب إحاطة رسمي داخل مجلس النواب، ثم مخاطبة الوزارة المختصة بشكل رسمي وانتظار الرد، يعقب ذلك مناقشة الملف داخل اللجنة المختصة، مؤكدًا على أن هذا الملف يُعد من قضايا الاقتصاد الكلي للدولة، وليس مجرد تفاصيل جزئية، وبالتالي يتم التعامل معه برؤية شاملة لاقتصاد الدولة بالكامل.
تقدم الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن السياسات المتعلقة بفرض رسوم الإغراق على واردات خام البليت، وتأثيرها المباشر على سوق حديد التسليح في مصر.
وأوضح النائب في طلبه، أن السوق المحلية شهدت خلال الأيام الماضية قفزات حادة في أسعار الحديد، حيث ارتفعت بنحو 3 إلى 3.5 آلاف جنيه للطن، لتقترب من مستوى 40 ألف جنيه، في ظل تزامن عدة عوامل، من بينها تطبيق رسوم الإغراق على واردات البليت، وارتفاع سعر صرف الدولار، إلى جانب زيادة تكاليف الإنتاج والطاقة والشحن.
وأشار «محسب » إلى أن القلق لا يرتبط فقط بفرض الرسوم في حد ذاته، وإنما بامتداد آثار هذه السياسات لتشمل اضطرابا واضحا في السوق، وارتفاعا متسارعا في الأسعار النهائية، بما أدى إلى تحميل المستهلك أعباء إضافية، خاصة في قطاع حيوي يرتبط بشكل مباشر بقطاع البناء والتشييد والإسكان.
وأضاف أن المعطيات تشير إلى أن رسوم الإغراق، رغم إعلان تطبيقها بشكل تدريجي، ساهمت في إعادة تشكيل هيكل السوق بصورة غير متوازنة، مع تزايد الضغوط على المصانع المتوسطة والصغيرة، وتراجع قدرتها التنافسية أمام المصانع الكبرى، فضلًا عن ما أُثير بشأن نقص خام البليت وارتفاع تكلفته محليًا، وهو ما انعكس بدوره على استقرار سلاسل الإنتاج.
وأكد النائب أن قطاع الحديد والصلب يمثل أحد الأعمدة الأساسية للصناعة الوطنية، وأن أي اضطراب في هيكله السعري أو الإنتاجي ينعكس بشكل مباشر على حركة الاستثمار العقاري والمشروعات القومية، فضلًا عن تأثيراته الاجتماعية المرتبطة بفرص العمل واستقرار العمالة داخل هذا القطاع.
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بتوضيح الأسس الفنية والاقتصادية التي استندت إليها في فرض رسوم الإغراق على خام البليت، ومدى وجود دراسة أثر مسبقة لتداعيات القرار على الأسعار المحلية وسوق البناء، إلى جانب الكشف عن الإجراءات المتخذة لتحقيق التوازن بين حماية الصناعة المحلية ومنع تشوهات السوق.
كما دعا النائب أيمن محسب إلى إعلان خطة واضحة لضمان عدم تضرر المصانع الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع، وتفعيل آليات رقابية صارمة على الأسواق لمنع استغلال قرارات الحماية التجارية في رفع الأسعار على المستهلك النهائي.

