دواء شائع لتحسين النوم قد يؤثر على التركيز والقيادة في اليوم التالي
كشفت دراسة حديثة عن جانب غير متوقع لأحد الأدوية الشائعة المستخدمة للمساعدة على النوم، إذ تبين أن فعاليته في تحسين جودة النوم قد يصاحبها تراجع في مستويات اليقظة والتركيز خلال اليوم التالي.
ووفقاً لما أورده موقع Science Alert، فإن دواء "الكويتيابين" المعروف تجارياً باسم "سيروكويل"، والمستخدم أساساً لعلاج الفصام والاضطراب ثنائي القطب، يُوصف أحياناً بجرعات منخفضة لمواجهة مشكلات الأرق، رغم أن هذا الاستخدام لا يندرج ضمن أغراضه العلاجية المعتمدة.
نتائج تكشف آثاراً جانبية غير متوقعة
الباحثة الرئيسية في الدراسة، عالمة النوم كريكت فوسكا من جامعة فليندرز الأسترالية، أوضحت أن الاعتقاد السائد بكون الجرعات المنخفضة من الدواء خياراً آمناً لتحسين النوم قد لا يعكس الصورة الكاملة، مشيرة إلى أن النتائج أظهرت آثاراً جانبية تستحق الانتباه.
وشملت الدراسة 15 شخصاً يعانون من انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم إلى جانب صعوبات في النوم. وأظهرت النتائج أن المشاركين حصلوا على نوم أفضل نسبياً بعد تناول الدواء، إلا أن اختبارات الأداء في اليوم التالي كشفت تراجعاً ملحوظاً في سرعة الاستجابة والانتباه.
تأثير مباشر على القيادة والانتباه
كما أظهرت محاكاة القيادة زيادة في انحراف المركبة عن المسار وارتفاعاً في عدد حوادث الاصطدام المسجلة داخل جهاز المحاكاة مقارنة بالحالة التي تناول فيها المشاركون دواءً وهمياً.
وأشارت النتائج إلى ارتفاع فترات تشتت الانتباه بشكل لافت، ما يثير تساؤلات حول تأثير الدواء على الأنشطة اليومية التي تتطلب يقظة ذهنية عالية.
المفاجأة.. الأداء يتراجع دون شعور بالإرهاق
ومن اللافت أن بعض المشاركين لم يشعروا بأي نعاس أو ضعف واضح في الأداء، رغم أن الاختبارات العلمية أثبتت وجود تراجع فعلي في قدراتهم الذهنية.
ويرى الباحثون أن هذا التناقض بين شعور الشخص بأدائه الحقيقي ونتائج الاختبارات قد يشكل خطراً على السلامة العامة، خصوصاً أثناء القيادة أو تشغيل المعدات أو أداء الأعمال الدقيقة.
تحذيرات للمرضى والأطباء
وأشار فريق الدراسة إلى أهمية توخي الحذر عند استخدام الكويتيابين لعلاج الأرق، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس أثناء النوم أو يُشتبه بإصابتهم به، مؤكدين ضرورة استشارة الطبيب قبل اللجوء إلى هذا الخيار العلاجي.
ويُعد انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم من أكثر اضطرابات النوم انتشاراً، إذ يتسبب في توقف التنفس بشكل متكرر أثناء النوم، ما يؤدي إلى الشخير والإرهاق وضعف التركيز خلال ساعات النهار.