عاجل

زكاة ما يخرج من باطن الأرض.. الدكتور علي جمعة يوضح

تعبيرية
تعبيرية

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، يس كل ما يخرج من الأرض تجب فيه الزكاة، وإنما تدور زكاة الزروع حول ما كان قوتًا يُدَّخر وينتفع به في معاش الناس.

ولفت الدكتور علي جمعة، إلى أن الحبوب التي تُطحن ويُصنع منها الخبز، كالقَمح والذرة والشعير والفول ونحوها، هي التي يظهر فيها معنى القوت الذي تقوم به الحياة، ويستطيع الناس ادخاره والانتفاع به على مدى الزمن.

زكاة ما يخرج من باطن الأرض

وأصاف عضو هيئة كبار العلماء، أما ما لا يصلح لهذا المعنى، أو لا يُنتفع به على جهة القوت المباشر، فليس في حكمه حكم الحبوب المدخرة.

وأفاد أن بناء على لذلك لم يجعل الشرع الزكاة في كل زرع، كما لم يجعلها في كل فاكهة ولا في الخضروات سريعة التلف؛ لأنها تحتاج إلى سرعة البيع، ولا يصلح تأخيرها أو ادخارها، وإلا فسدت، مضيفا فيتحول المقصود من الصلاح والتكافل إلى الفساد والإضاعة.

وأكد مفتي الجمهورية الأسبق، أن من هنا يظهر أن باب الزكاة مبني على الحكمة، وعلى مراعاة مصلحة الفقير، وعلى تحقيق التكافل الاجتماعي بصورة نافعة مستقرة، لا بصورة تؤدي إلى تلف المال أو ضياع المقصود منه.

واختتم قائلا: لهذا كان ما يُدَّخر من الحبوب والثمار أولى بهذا الحكم من غيره، وهذا مما استقر عليه عمل المسلمين.

جاء ذلك ردا عن سؤال من أحد متابعي الدكتور علي جمعة، حول حكم زكاة ما يخرج من باطن الأرض.

شراء كميات محددة من الحبوب الزراعية كالأرز والذرة قبل الحصاد

وفي السياق ذاته، أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عن سؤال من أحد المتابعين، يقول فيه: هل يجوز لي التعاقد على شراء كميات محددة من الحبوب الزراعية كالأرز والذرة قبل الحصاد؟

حكم شراء حبوب زراعية قبل حصادها

وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى، أن الأصل في عقد البيع أن تكون السلعة  حاضرة ومملوكة للبائع وقت العقد؛ لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم:«لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» [أخرجه أبو دواد].

وأكمل مركز الفتوى العالمي، في رده عن السؤال: إلا أنه استُثني من ذلك بعض العقود لحاجة الناس إليها، منها بيع السَلم، وهو بيع آجلٍ موصوفٍ في الذمة بثمن عاجل؛ ومن ذلك بيع الحبوب كالذرة والأرز ونحوهما مما يمكن وصفه في الذمة قبل الحصاد وتحديد وزنه، وتعيين نوعه من جيدٍ أو رديء ونحو ذلك مما يرفع الجهالة، وللمشتري الخيار عند التسليم، إذا كان ذلك مشروطا وقت العقد لحاجة.

وقال ابن عباس، رضي الله عنه: نزلت في السَلَم خاصة. [تفسير القرطبي (3/ 377)].

وقد قدم النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث، فقال، صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» [متفق عليه].

وقال الإمام النووي رحمه الله: "وذكروا في تفسير السلم عبارات متقاربة منها: أنه عقد على موصوف في الذمة ببدلٍ يُعطى عاجلًا". [ روضة الطالبين (4/ 3)].

وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: " ولأن بالناس حاجة إليه؛ لأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها؛ لتكمل، وقد تعوزهم النفقة، فجوز لهم السلم؛ ليرتفقوا، ويرتفق المسلم بالاسترخاص". [ المغني لابن قدامة (4/ 207)].

شروط صحة عقد السلم

وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، على أنه يُشترط لصحة عقد السلم، شروط هي:

1- أن يكون المبيع معلوم الجنس كالقمح والأرز ونحوه، ومعلوما بالكيل أو الوزن أو العدِّ.

2- أن يكون مُحدد النوع، موصوفًا في الذمة، على وجه لا يبقى بعد الوصف إلا تفاوت يسير، يُخرجه عن الجهالة.

3- أن يتم تسليم المبيع إلى المشتري في الوقت والمكان المعين للتسليم، وأن يكون الثمن عاجلًا وقت العقد.

4 - لا يجوز التصرف في الشيء المسلَّم فيه -ولو إلى المسلَّم إليه- قبل تمام القبض.

تم نسخ الرابط