نادر نور الدين: تقليل السماد يهدد الإنتاج ويرفع فاتورة الاستيراد
حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة، من تداعيات أي اتجاه لخفض حصة الأسمدة المقررة للمزارعين خلال الموسم الصيفي، واصفًا هذا التوجه بأنه “خطوة شديدة الخطورة” قد تنعكس بشكل مباشر على إنتاجية المحاصيل الزراعية.
وأوضح نور الدين أن الإعلان عن تقليل كميات الأسمدة مع التأكيد في الوقت ذاته على عدم تأثر الإنتاج يثير تساؤلات منطقية، قائلاً: “إذا كان خفض الكميات لن يؤثر على المحصول، فهل يعني ذلك أن الكميات التي كانت تُصرف سابقًا كانت زائدة عن الحاجة؟ هذا الطرح غير دقيق علميًا”.
وأكد أستاذ الأراضي والمياه، أن السماد النيتروجيني يمثل عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه لنمو النبات، مشيرًا إلى أن التربة الزراعية بطبيعتها تفتقر لهذا العنصر، ولا يمكن تعويضه إلا من خلال الإضافة الخارجية وفقًا للمعدلات الموصى بها علميًا. وأضاف أن الزراعة قبل عصر الأسمدة الكيماوية كانت تعتمد على السماد العضوي، إلا أنه كان محدود الكفاءة وبطيء التأثير، بينما أسهمت الأسمدة الحديثة في مضاعفة الإنتاجية بشكل كبير.
واستند نور الدين إلى تقديرات دولية، موضحًا أن تقليل كميات السماد إلى النصف يؤدي إلى تراجع الإنتاجية بنحو 30%، في حين أن عدم إضافته قد يهبط بالمحصول إلى 50%، وهو ما يمثل خسارة كبيرة للقطاع الزراعي.
وأشار أستاذ الأراضي والمياه إلى أن أي انخفاض في الإنتاج المحلي سيدفع الدولة إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لتوفير احتياجاتها من السلع الأساسية مثل القمح والذرة والبقوليات والزيوت والسكر، فضلًا عن الأعلاف، ما يعني ضغطًا إضافيًا على العملة الأجنبية، مؤكدًا على ضرورة مراجعة مثل هذه القرارات بعناية، والاستماع إلى آراء الخبراء والمتخصصين، تجنبًا لتداعيات اقتصادية وزراعية قد تكون مكلفة على المدى القريب والبعيد.