عاجل

أول مسؤول من النظام السابق أمام القضاء.. عاطف نجيب في قفص الاتهام بدمشق

عاطف نجيب
عاطف نجيب

شهد قصر العدل في دمشق مشهدًا غير مسبوق، مع دخول عميد سابق في أجهزة النظام السوري، مرتديًا زي السجن، إلى قفص الاتهام، في خطوة اعتبرت بداية فعلية لمسار العدالة بعد سنوات من الصراع.

عاطف نجيب في قفص الاتهام بعد سنوات من الاتهامات

ويعد المتهم هو عاطف نجيب، ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، والذي اشتهر بدوره في قيادة واحدة من أوائل وأعنف حملات القمع خلال اندلاع الاحتجاجات في مدينة درعا، ويعد مثوله أمام المحكمة أول محاكمة علنية لمسؤول بارز من النظام السابق داخل سوريا.

وتأتي هذه المحاكمة بعد نحو 16 شهرًا من سقوط نظام الأسد، الذي فر إلى موسكو برفقة عائلته، في أعقاب عملية عسكرية سريعة نفذتها قوى المعارضة.

<strong>عاطف نجيب</strong>
عاطف نجيب

من درعا إلى دمشق.. بداية محاسبة رموز القمع

ووفقًا لشهادات وتقارير، كان نجيب يدير جهازًا أمنيًا متهمًا بارتكاب انتهاكات واسعة، شملت اعتقال أطفال وتعذيبهم بطرق قاسية، مما جعله أحد أبرز رموز القمع في بداية الانتفاضة.

عرض صورة حمزة الخطيب داخل قاعة المحكمة

وخلال الجلسة، عرضت صورة الطفل حمزة الخطيب، الذي تحول إلى رمز للثورة بعد وفاته تحت التعذيب، في مشهد حمل دلالات قوية على طبيعة الجرائم المنسوبة للنظام.

وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، الذي كان قد انشق عن القضاء في عام 2013، وصدر بحقه حكم بالإعدام غيابيًا من النظام السابق، قبل أن يعود بعد سقوطه لقيادة أولى جلسات العدالة الانتقالية.

حشود الضحايا أمام المحكمة.. لحظة تاريخية للسوريين

خارج المحكمة، احتشدت عائلات الضحايا ومئات المواطنين، في لحظة وصفها كثيرون بأنها تاريخية، حيث شهد بعض الحاضرين الذين كانوا مطلوبين سابقًا بداية محاسبة طال انتظارها.

<strong>عاطف نجيب</strong>
عاطف نجيب

ويرى ناشطون أن هذه المحاكمات تمثل نقطة تحول، إذ أعادت الأمل بإمكانية تحقيق العدالة بعد سنوات من الإحباط والمنفى.

ومن المقرر أن تستأنف جلسات محاكمة نجيب خلال الأسابيع المقبلة، وسط توقعات بتوسيع دائرة المتهمين لتشمل شخصيات أخرى، من بينها وسيم الأسد، والمفتي السابق أحمد بدر الدين حسون، إلى جانب مسؤولين عسكريين وأمنيين.

محاكمة بشار وماهر الأسد غيابيًا بتهم جسيمة

كما تجرى محاكمة بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد غيابيًا، بتهم تشمل القتل والتعذيب والفساد، وسط مطالبات شعبية بتسليمهما ومحاكمتهما حضوريًا.

وفي سياق متصل، ألقت السلطات القبض على أمجد يوسف، المتورط في مجزرة التضامن عام 2013، في مؤشر على توسيع التحقيقات لتشمل منفذين مباشرين للانتهاكات.

<strong>عاطف نجيب</strong>
عاطف نجيب

أكثر من 150 ألف مختفي.. مطلب الكشف عن الحقيقة يتصاعد

ورغم الترحيب بهذه الخطوات، يؤكد ناشطون أن الطريق لا يزال طويلًا، خاصة في ظل وجود آلاف المفقودين، حيث تشير تقديرات إلى اختفاء أكثر من 150 ألف شخص خلال سنوات النزاع، مما يجعل كشف مصيرهم أحد أبرز مطالب المرحلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، بدأت السلطات الجديدة في وضع أسس العدالة الانتقالية، عبر إنشاء لجان مختصة بالمحاسبة والمفقودين، في محاولة لإعادة بناء النظام القضائي من جديد، بعد سنوات من الانهيار.

وبينما ينظر إلى هذه المحاكمة كبداية، يبقى تحقيق العدالة الشاملة مرهونًا باستكمال المسار، وكشف الحقيقة ومحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات.

تم نسخ الرابط