انسحابات من «أوبك» تقفز بأسعار النفط وتفتح باب الفوضى في السوق العالمي
أثار إعلان منسوب إلى بعض الدول، من بينها الإمارات، بشأن الخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، حالة من الجدل والارتباك في أسواق الطاقة العالمية، وسط تقلبات حادة في أسعار النفط التي ارتفعت بأكثر من 2% مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول، إن منظمة «أوبك» تأسست عام 1960 بهدف توحيد السياسات النفطية بين الدول الأعضاء وضبط إيقاع السوق العالمي وضمان أسعار عادلة للمنتجين، مشيرًا إلى أنها لعبت دور «رمانة الميزان» في سوق الطاقة لسنوات طويلة.
النظام العالمي للطاقة
وأوضح أبو العلا، خلال مداخلة عبر برنامج «حضرة المواطن» مع الإعلامي سيد علي المذاع على قناة الحدث اليوم، أن النظام العالمي للطاقة شهد تحولات كبرى بعد حرب أكتوبر 1973، حيث تضاعفت أسعار النفط عدة مرات، ما دفع القوى الكبرى إلى تأسيس الوكالة الدولية للطاقة عام 1974 لتنظيم سياسات الدول المستهلكة ومواجهة تأثيرات أوبك على الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن أسواق النفط الحالية تعيش حالة من الحساسية الشديدة تجاه أي تصريحات أو تحركات سياسية، لافتًا إلى أن بعض التصريحات الدولية، إلى جانب التوترات في مضيق هرمز، تساهم في زيادة التقلبات وعدم الاستقرار.
انسحاب بعض الدول من «أوبك»
وحول ما تردد بشأن انسحاب بعض الدول من «أوبك»، أوضح أستاذ هندسة البترول أن مثل هذه الخطوات، في حال صحتها، تمثل تحولًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا، وقد تؤدي إلى إرباك السوق العالمي، نظرًا لأن الالتزام بسياسات الإنتاج داخل المنظمة يعد أحد أهم عوامل استقرار الأسعار.
وأكد أن أي تغيير في منظومة الإنتاج أو التكتلات النفطية قد ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية، خاصة في ظل توقعات سابقة بوصول سعر برميل النفط إلى مستويات قد تتجاوز 150 دولارًا في حال تصاعد الأزمات الجيوسياسية.
واختتم أبو العلا تصريحاته بالتأكيد على أن سوق الطاقة العالمي أصبح شديد التعقيد، ويتأثر بشكل مباشر بالتطورات السياسية والاقتصادية، مشددًا على أن القرارات المتعلقة بالإنتاج النفطي لم تعد اقتصادية فقط، بل أصبحت «قرارات ذات طابع سياسي بامتياز».



