أستاذ علوم سياسية: يجب التعامل مع المنصات الرقمية بوعي لتحقيق أقصى استفادة
أفادت الدكتورة الشيماء علي، أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن ثقافة ترشيد الاستهلاك تقوم على نمط معرفي يؤثر على القيم ويشكل سلوكيات الأفراد، بهدف الوصول إلى الاستخدام الأمثل للموارد.
ونوهت الدكتورة الشيماء علي، إلى أن الموارد لا تقتصر على المال، بل تشمل الوقت والجهد والطاقة، إضافة إلى السلع والخدمات، سواء على مستوى الدولة أو الأسرة أو الفرد، مؤكدة أن الاستخدام الأمثل لهذه الموارد بشكل واعٍ ومتوازن يهدف في النهاية إلى تلبية الاحتياجات الحقيقية للإنسان.
التوازن في حياة الفرد
وأضافت أن هذه الاحتياجات تتدرج من الضروريات إلى الاحتياجات ثم التحسينات، بما يحقق التوازن في حياة الفرد، موضحة أن الاحتياجات تبدأ من الأساسيات مثل الطعام والشراب، وتمتد إلى تحقيق الذات والشعور بالتقدير.
وأكدت أن الاستهلاك الرقمي أصبح حاضرًا في كل هذه المستويات، مضيفة أن تحديد طبيعة الاستهلاك الرقمي يعتمد على الهدف منه، حيث يمكن أن يكون وسيلة لتلبية احتياجات ضرورية أو ثانوية، بحسب طريقة الاستخدام.
وأوضحت أن مفهوم الاستهلاك الرقمي يعني استخدام المنصات والتقنيات الرقمية لتلبية احتياجات متنوعة، مثل طلب الطعام أو شراء السلع أو الوصول إلى خدمات مختلفة، مشبهة ذلك بوعاء يمكن أن يُملأ بما يفيد أو بغيره، وفقًا لطريقة الاستخدام.
وشددت على أن الإنترنت والمنصات الرقمية تمثل موردًا مهمًا يجب التعامل معه بوعي، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة دون إسراف أو سوء استخدام.
جاء ذلك خلال خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة قناة الناس، اليوم الثلاثاء.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة الشيماء علي، أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الاستخدام الرقمي أو السوشيال ميديا هو سلاح ذو حدين، موضحة أنه يحمل جوانب إيجابية عديدة مثل التعلم واكتساب المهارات من خلال الكورسات والتطبيقات التعليمية، إلى جانب الجانب الترفيهي والتواصل الاجتماعي.
ترشيد الاستهلاك الرقمي
وأفادت ان هذا أمر طبيعي ومطلوب، لكن في المقابل له تأثيرات سلبية إذا لم يُستخدم بشكل متوازن، مضيفة أن مفهوم “ترشيد الاستهلاك الرقمي” لا يزال جديدًا نسبيًا مقارنة بترشيد استهلاك الكهرباء أو الغاز، لكنه يرتبط بموارد متعددة، حيث إن الدخول إلى العالم الرقمي يتطلب إنترنت وباقات مدفوعة.
ولفتت إلى أن عدد خطوط المحمول في مصر يصل إلى نحو 124 مليون خط، وهو رقم يتجاوز عدد السكان، وأن نحو 76% من مستخدمي المحمول يعتمدون على الإنترنت عبر الهاتف، إضافة إلى نحو 13 مليون مستخدم للإنترنت الأرضي، وفق بيانات وزارة الاتصالات.
أستاذ العلوم السياسية تحذر من فخ السوشيال ميديا
وأضافت أن هذه الأرقام تعكس حجم الإنفاق الكبير ليس فقط من الناحية المادية، بل أيضًا من حيث الوقت والجهد، لافتة إلى أن الدراسات تشير إلى وجود آثار سلبية جسدية ونفسية نتيجة الإفراط في استخدام الإنترنت، مثل إجهاد العين، وآلام العمود الفقري، والتأثير على الحالة النفسية.
وبينت أن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، خاصة بين الأطفال والشباب، يؤدي إلى مشكلات صحية مبكرة مثل آلام العضلات، فضلًا عن تشتت الانتباه والاعتماد على المحتوى السريع، ما يضعف القدرة على القراءة العميقة وتنمية المعرفة.
الاستخدام غير المنضبط للسوشيال ميديا
وأكدت أن الاستخدام غير المنضبط قد يؤثر على سلوكيات الأفراد وطريقة استجابتهم، حيث يميل الكثيرون إلى المقاطع القصيرة السريعة بدلًا من المحتوى المعرفي، وهو ما ينعكس على مستوى التركيز والفهم.
وشددت على أن الحل يكمن في تحقيق التوازن، من خلال تعظيم الاستفادة من الجوانب الإيجابية للتكنولوجيا، وتقليل السلبيات، موضحة أن “ترشيد الاستهلاك الرقمي” يعني استخدامًا واعيًا بلا تبذير أو إسراف.
جاء ذلك خلال حوار الإعلامية مروة شتلة، مع الدكتورة الشيماء علي، أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة قناة الناس، اليوم الثلاثاء.



