هل تجب الأضحية على المضحي بمجرد شرائها؟.. مفتي الجمهورية يوضح
الأضحية شعيرة عظيمة من شعائر الدين، إذ هي من أقرب القربات وأرجى الطاعات في يوم النحر وأيام التشريق، حسبما ذكر الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، مضيفا كما أنها مظهر من مظاهر الفرح والاحتفال وشكر نعمة الله بالتوسعة على الأهل والفقراء، قال الله تعالى : ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرُ}.
ويستشهد بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ضَحَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبَشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» متفق عليه.
النبي واظب على ذبح الأضاحي
ويشير إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، قد واظب على ذبح الأضاحي، ورغب فيها، إلا أنه لم ينه عن تركها، بل ورد ما أفاد إبقاءه لها على التخيير بحسب السعة والإرادة.
ويستدل بما روي عن السيدة أم سلمة أم المؤمنين - رضي. الله عنها أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال : «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا» أخرجه الإمام مسلم.
ويضيف المختار للفتوى أنها سنة مؤكدة على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء: الإمام القاضي أبو يوسف من الحنفية في إحدى الروايتين عنه، والمالكية والشافعية والحنابلة.
هل تجب الأضحية على المضحي بمجرد شرائها؟
ويضيف الشأن في الأضحية تبعا لسنيتها أنها لا تَجِبُ في ذِمَّةِ صاحبها إلا بالنذر أو الإيجاب الصريح والالتزام لفظا بأنه قد خَصَّصَيْهَا للأضحية وألزم نفسه بذلك، ولا تلزم بمجرد شرائها، كما هو معتمد جماهير المذاهب الفقهية من المالكية والشافعية، والحنابلة في المعتمد، وهو ما جرت عليه الفتوى..
قال الإمام أبو عبد الله الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر الإمام خليل" (3) 45-46 ، ط. دار الفكر : [الأضحية إنما تجب بأحد شيئين : إما بالنذر، كما عند القاضي إسماعيل، بأن يقول : نذرتُ لله هذه الأضحية، أو لله علي أن أضحي بهذه الشاة مثلا، وإما بالذبح، كما عند ابن رُشْد قال : ولا تتعين عند مالك إلا بالذبح.
وقال شيخ الإسلام ابن حَجَرٍ الْهَيْتَمِي الشافعي في "تحفة المحتاج" (3459-346، ط. المكتبة التجارية الكبرى، مع "حاشية الإمام الشَّرْوَانِي") : (لا تجب إلا بالتزام) كسائر المندوبات.

