عاجل

علي جمعة يكشف المعنى الحقيقي للزهد في الإسلام وكيف أرشد النبي عنه

علي جمعة
علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن النبي محمد ﷺ أرشد الأمة إلى مفهوم الزهد الحقيقي في الحياة الدنيا، موضحًا أن الزهد لا يعني ترك الدنيا أو الفقر، بل يتمثل في أن تكون الدنيا في يد الإنسان لا في قلبه، بحيث يوظفها في عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.

وأوضح جمعة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الزهد لا يرتبط بقلة المال أو انعدامه، بل هو حالة قلبية وسلوكية، إذ إن الزاهد الحقيقي هو من يمتلك الدنيا لكنه لا يتعلق بها، مشيرًا إلى أن من لا يملك شيئًا لا يُقال عنه زاهد، لأنه لم يجد ما يزهد فيه من الأساس.

وسرد جمعة قصة من تراث أهل التربية عن رجل قرر اعتزال الناس والتفرغ للعبادة في مكان بعيد، معتقدًا أن الابتعاد عن الدنيا يحقق له الصفاء الروحي، وكان له تلميذ يتردد عليه لقضاء حوائجه، وفي إحدى المرات، طلب الشيخ من تلميذه أن يذهب إلى أحد أصدقائه في المدينة ويبلغه السلام.

وعند وصول التلميذ، فوجئ بأن صديق شيخه يعيش في قصر كبير تحيط به مظاهر الثراء والخدم، وعندما نقل إليه رسالة الشيخ، رد عليه قائلاً: “أبلغه السلام، وقل له: أما آن لك أن تُخرج الدنيا من قلبك؟”، وهو ما أثار دهشة التلميذ واستغرابه.

واستطرد جمعة: "عندما عاد التلميذ إلى شيخه وأبلغه الرد، بكى الشيخ مؤكدًا صدق ما قيل، موضحًا أنه رغم عزلته إلا أن قلبه لا يزال متعلقًا بالدنيا، إذ ينشغل بالخوف على رزقه وطعامه وسلامته، ما يدل على أن التعلق بالدنيا ليس مرتبطًا بامتلاكها، بل بمكانتها في القلب.

وأشار مفتي الجمهورية الأسبق إلى حديث النبي ﷺ: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، موضحًا أن هذا التوجيه النبوي يدعو الإنسان إلى التعامل مع الدنيا باعتبارها محطة مؤقتة، مما يعزز ارتباطه بالآخرة ويضبط سلوكه.

وأضاف جمعة أن استحضار الآخرة في حياة الإنسان يجعله أكثر التزامًا بالقيم، فيبتعد عن الظلم والفساد والاعتداء على حقوق الآخرين، مؤكدًا أن التوازن بين عمارة الدنيا وعدم التعلق بها هو جوهر الزهد الحقيقي.

واختتم بالدعاء بأن يجعل الله الدنيا في أيدي الناس لا في قلوبهم، وأن يرزقهم حسن التصرف فيها، بما يحقق الخير في الدنيا والفوز في الآخرة.

تم نسخ الرابط