الاعمال المستحبة في الاشهر الحرم.. أفضلها الصلاة والصيام
جعل الله سبحانه وتعالى عدة الشهور اثني عشر شهرا في كتابه، واختص من بين هذه الشهور أربعة حرما عظم حرمتهن، وكثر خيرهن، وهن: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، قال سبحانه وتعالى: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرُمُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ"
تقول دار الإفتاء: ومعنى كونها حرما أنَّ المعصية فيها أشد عقابًا، والطاعة فيها أكثر ثوابا، كما قال الإمام الرازي في تفسيره" (16/ 41، ط. دار إحياء التراث العربي، وقال الإمام الطبري في تفسيره" (11/ 444 ، ط. دار هجر) : عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قوله تعالى: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ": في كُلِّهن، ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فَجَعَلَهَن حُرُمًا ، وعَظَمَ حُرُماتِهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم.
وتشير إلى أن الله، تعالى، قد فضل بعض الأزمنة على بعض، وخص بعضها بمزيد فضل وتشريف؛ لتكون مواسم للخيرات، ومظان لاستجابة الدعوات، ومضاعفة الحسنات، والجد في الطاعات، وكثرة فعل الخيرات، واجتناب السيئات، مضيفة ومن الأزمنة التي اختارها الله واصطفاها وعظمها وفضلها : هذه الأشهر الحرم؛ فهي من أحبّ الأزمان إلى الله تعالى.
الأعمال المستحبة في الأشهر الحرم
تؤكد دار الإفتاء، يستحب الإكثار من الأعمال الصالحة في هذه الشهور؛ فإن الأجر فيها مضاعف، ومنها:
1- المحافظة على الفرائض، وأداء الصلوات في أوقاتها ؛ فهي أحب ما يتقرب به العبد إلى ربه، ففي الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ قَالَ: وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» أخرجه الإمام البخاري.
2- نبغي اجتناب الذنوب والبعد عن المعاصي.
3- عدم ظلم النفس؛ فإن الظلم في هذه الشهور أعظم خطيئة، وأشدُّ وزرا. قال العلامة ابن حجر الهيتمي في الفتح المبين" (ص: 589 ط. دار المنهاج : قال قتادة : الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا، وسبقه إلى ذلك ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
4- ومن أفضل الأعمال الصالحة الإكثار من الصيام في هذه الشهور؛ إذ هي مظان الصيوم، وهي أوقات فاضلة، كما في "إحياء علوم الدين" للإمام الغزالي (1) 237، ط. دار المعرفة).
وقد نقل عن غير واحد من السلف الصالح عنايتهم بصيام الأشهر الحرم، وحرصهم عليها، كعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، والحسن البصري، وأبي إسحاق السبيعي، وكان الإمام الثوري يقول : "الأشهر الحرم أحب إليَّ أن أصوم فيها". ينظر : "لطائف المعارف" للحافظ ابن رجب (ص: 119 ، ط دار ابن حزم.
5- كثرة ذكر الله سبحانه وتعالى؛ فإنه من أعظم أبواب الوصول إلى الله، وقد تواردت نصوص الذكر الحكيم والحديث الشريف على فضل ذكر الله تعالى في كل الأوقات، وعلى كل حال، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}.
6- إطعام الطعام.
7- صلة الأرحام.
8- كثرة النوافل فيها.

