عاجل

خطة حكومية شاملة لمواجهة التحديات الاقتصادية وتعزيز الحماية الاجتماعية

وزير المالية في البرلمان
وزير المالية في البرلمان

كشفت وزارة المالية عن تفاصيل مشروع موازنة العام المالي 2026/2027، والإطار الموازني متوسط المدى، في ظل ظروف اقتصادية إقليمية ودولية معقدة، مؤكدة تبني الدولة نهجًا استباقيًا للتعامل مع تداعيات التوترات الجيوسياسية، بما يضمن استقرار الاقتصاد واستمرار توفير السلع والخدمات الأساسية للمواطنين.  

إجراءات عاجلة لمواجهة تداعيات الأزمات

أوضحت الوزارة أن الحكومة تحركت سريعًا لمواجهة تداعيات الحرب في المنطقة، من خلال حزمة إجراءات تضمنت إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، بحيث يقتصر على النفقات الحتمية والضرورية، خاصة الأجور والسلع الأساسية والخدمات الحيوية مثل الصحة والكهرباء.  

وشملت الإجراءات خفض استهلاك الوقود في الجهات الحكومية بنسبة لا تقل عن 30%، إلى جانب تقليل استهلاك الكهرباء والإنارة العامة بنسبة 15% خلال الربع الأخير من العام المالي الحالي، مقارنة بمتوسط الاستهلاك في الشهور السابقة، وذلك في إطار خطة ترشيد الإنفاق دون المساس بالخدمات المقدمة للمواطنين.  

كما تقرر إرجاء أو إبطاء تنفيذ عدد من المشروعات القومية كثيفة استهلاك الطاقة لمدة 3 أشهر، مع إجراء تقييم دوري لها وفقًا لتطورات الأزمة، إضافة إلى تطبيق نظام متابعة شهرية لقياس حجم الوفر المالي المتحقق، وإعادة توجيهه للأولويات الأكثر إلحاحًا.  

توفير تمويلات ضخمة للقطاعات الحيوية

أشارت البيانات إلى أن الدولة نجحت في تدبير نحو 670.6 مليار جنيه منذ بداية العام المالي الحالي لدعم القطاعات الحيوية، حيث تم توجيه هذه المخصصات إلى دعم الطاقة، وتعزيز الخدمات الصحية وتوفير الأدوية، إلى جانب تأمين احتياجات المواطنين من السلع التموينية الأساسية مثل القمح والسكر.  

تحسن ملحوظ في مؤشرات الاقتصاد الكلي

أكدت وزارة المالية أن الاقتصاد المصري شهد تحسنًا واضحًا في العديد من المؤشرات خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، حيث ارتفعت الإيرادات السياحية بنسبة 17%، وزادت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.  

كما سجلت الصادرات غير البترولية نموًا بنسبة 16%، فيما بلغ صافي الاحتياطي من النقد الأجنبي نحو 52.8 مليار دولار في مارس 2026، مقارنة بنحو 47.8 مليار دولار في مارس 2025، وهو ما يعكس تحسنًا في قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.  

وفي السياق ذاته، ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 53% خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر، وهو ما يعكس تحسن مناخ الاستثمار وزيادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.  

نمو قوي في الإيرادات الضريبية

أوضحت البيانات تحقيق نمو سنوي في الإيرادات الضريبية بنحو 29% خلال الفترة من يوليو إلى مارس، مدفوعًا بتحسن كفاءة التحصيل وتوسيع القاعدة الضريبية، إلى جانب تطبيق حزمة من التسهيلات الضريبية التي تستهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي، دون فرض أعباء جديدة على المواطنين أو مجتمع الأعمال.  

ملامح السياسة المالية للموازنة الجديدة

ترتكز موازنة 2026/2027 على تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الانضباط المالي، حيث تستهدف الحكومة تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.4%، مع خفض معدل التضخم إلى نحو 9.3%.  

كما تستهدف الموازنة خفض عجز الموازنة إلى نحو 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق فائض أولي يصل إلى 1.2 تريليون جنيه بما يعادل نحو 5% من الناتج، إلى جانب استمرار خفض نسبة الدين العام لتصل إلى نحو 78% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027.  

توسع في الإنفاق الاجتماعي وتحسين مستوى المعيشة

أولت الحكومة اهتمامًا كبيرًا بزيادة مخصصات الإنفاق الاجتماعي، حيث تضمنت الموازنة زيادات ملحوظة في قطاعات الصحة والتعليم، إلى جانب دعم برامج الحماية الاجتماعية وعلى رأسها “تكافل وكرامة”، وزيادة مخصصات السلع التموينية.  

كما شملت الموازنة زيادة أجور العاملين بالجهاز الإداري للدولة بحد أدنى 1000 جنيه شهريًا اعتبارًا من يوليو 2026، إلى جانب زيادات إضافية للمعلمين والأطباء وأطقم التمريض، بما يسهم في تحسين مستوى دخولهم ومواجهة آثار التضخم.  

دعم النشاط الاقتصادي والاستثمار

خصصت الحكومة نحو 90 مليار جنيه لبرامج دعم النشاط الاقتصادي، مع التركيز على القطاعات الإنتاجية والصناعية، ودعم الصادرات، وتحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في خلق فرص عمل وتعزيز النمو الاقتصادي.  

كما تضمنت الموازنة مبادرات تمويلية بفوائد مخفضة للقطاعات الصناعية والسياحية، إلى جانب برامج لدعم التصنيع المحلي وتعميق المكون المحلي في الإنتاج.  

إصلاحات ضريبية وجمركية لتعزيز الاستثمار

أكدت وزارة المالية استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الضريبي، من خلال تبسيط الإجراءات، والتوسع في النظام الضريبي المبسط، وضم نحو 100 ألف ممول جديد، إلى جانب تقديم حوافز للممولين الملتزمين، وتحسين كفاءة منظومة رد ضريبة القيمة المضافة.  

كما تتضمن الخطة تطوير المنظومة الجمركية، وخفض زمن الإفراج الجمركي، وتعزيز استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال.  
تستهدف الحكومة تنفيذ استراتيجية شاملة لخفض الدين العام، من خلال تنويع مصادر التمويل، والتوسع في استخدام أدوات مالية جديدة مثل الصكوك والسندات، وإطالة عمر الدين، وتقليل تكلفة الاقتراض.  

كما تسعى الدولة إلى خفض الاحتياجات التمويلية، وتعزيز الشفافية في إدارة الدين، والاستفادة من الإيرادات الاستثنائية في تقليل أعباء المديونية.    

تم نسخ الرابط