محادثات السلام بين أمريكا وإيران في باكستان.. تفاؤل حذر وضبابية تكتنف المشهد
تتصدر أنباء المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران العناوين العالمية، حيث أبدت واشنطن ثقة ملموسة في انعقاد محادثات السلام بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، ورغم هذا التفاؤل، لا تزال حالة من الضبابية تسيطر على الموقف مع اقتراب الهدنة من نهايتها، وسط ترقب دولي لنتائج هذه الجولة التي قد تشهد حضوراً استثنائياً للرئيس ترامب أو نائبه جيه دي فانس.
تحركات دبلوماسية مكثفة وضغوط اللحظات الأخيرة

تشير المصادر الدبلوماسية إلى زخم قوي يدفع باتجاه استئناف المحادثات غداً الأربعاء، رغم استبعاد طهران لهذه الخطوة في وقت سابق، ومن أبرز ملامح هذا التحرك:
وصول وفود رفيعة تقارير عن سفر جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إلى باكستان، تزامناً مع إبلاغ إيران للوسطاء عزمها إرسال وفد رسمي، كما أكدت مصادر إيرانية أن طهران تدرس المشاركة بإيجابية، لكن القرار النهائي لم يتخذ بعد في ظل استمرار العقبات، واحتمالية حضور ترامب حيث أشارت مصادر إلى أن الرئيس ترامب قد يحضر شخصيًا أو عبر تقنية الفيديو في حال التوصل لاتفاق نهائي.
انتعاش الأسواق العالمية وتراجع أسعار النفط
انعكس التفاؤل السياسي مباشرة على مؤشرات الاقتصاد العالمي، حيث شهدت أسواق الطاقة تراجع ملحوظ في الأسعار أهمها:
- خام برنت: انخفضت العقود الآجلة بنسبة 1.1% لتصل إلى 94.44 دولار للبرميل.
- خام غرب تكساس: نزل الخام الأمريكي بنسبة 1.9% ليصل إلى 87.95 دولار.
وهذا التراجع جاء بعد قفزة كبيرة في الأسعار نتيجة المخاوف من انهيار المحادثات السابقة، مما يعكس حساسية الأسواق تجاه أي انفراجة دبلوماسية.
أزمة السفينة توسكا وتصاعد لهجة التهديد

رغم المساعي الدبلوماسية، لا يزال التوتر الميداني سيد الموقف، فقد نددت طهران باحتجاز الولايات المتحدة للسفينة التجارية توسكا، معتبرة ذلك انتهاك لوقف إطلاق النار وعرقلة للمفاوضات.
بالنسبة للموقف الإيراني: طالب وزير الخارجية عباس عراقجي بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها، محذرًا من أن إيران ستستخدم كل قدراتها للدفاع عن حقوق مواطنيها.
أما الموقف الأمريكي: بررت القيادة المركزية الأمريكية الخطوة بأن السفينة لم تتبع التحذيرات وحملت مواد مزدوجة الاستخدام قد تستخدم لأغراض عسكرية.
الرهانات السياسية بين طاولة الاتفاق وطاولة الاستلام
تتمسك كل جهة بأوراق ضغطها في هذه المفاوضات المعقدة حيث أن الرئيس الأمريكي يسعى لاتفاق يمنع صدمات الطاقة ويضمن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، معتمداً على سياسة الضغط القصوى والتهديد باستهداف البنية التحتية.
أما البنسبة لطهران فإنها تراهن على أهمية مضيق هرمز لإمدادات الطاقة العالمية، بهدف تخفيف العقوبات وحماية برنامجها النووي، رافضة ما وصفه محمد باقر قاليباف بـ "تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام.
