التريند المضلل ثمنه غالي.. كيف يواجه القانون سلاح الشائعات في عصر السوشيال
في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد المحامية «نهى الجندي» أن أخطر ما في الشائعات اليوم ليس فقط محتواها، بل سرعتها وقدرتها على الوصول لملايين المستخدمين في لحظات، وهو ما يضع مسؤولية قانونية وأخلاقية على كل من يتعامل مع المحتوى الرقمي.
وفي هذا التقرير، يرصد «نيوز روم» كيف تعامل المشرع المصري بحزم مع جرائم نشر الأخبار الكاذبة، عبر نصوص قانونية تهدف إلى ردع مروجي الشائعات وحماية الأمن العام.
عقوبات تتصاعد وفق تأثير الشائعة وحجم الضرر
القانون المصري يتعامل بصرامة مع جرائم الشائعات، حيث نصت المادة 188 من قانون العقوبات على معاقبة كل من ينشر أخبار أو بيانات كاذبة عمد بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وغرامة مالية، أو بإحدى هاتين العقوبتين. كما شددت المادة 102 مكرر العقوبة إذا كان من شأن هذه الأخبار تكدير الأمن العام أو الإضرار بالمصلحة العامة، لتصل إلى الحبس وغرامة قد تصل إلى 200 ألف جنيه. وفي سياق أكثر حساسية، تناولت المادة 80 (د) مسألة نشر الأخبار الكاذبة المتعلقة بالقوات المسلحة، بعقوبات قد تصل إلى الحبس لعدة سنوات.
ولم يقتصر الأمر على القوانين التقليدية، بل جاء قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 ليواكب التطور التكنولوجي، حيث نص في مادته 25 على معاقبة نشر الأخبار الكاذبة عبر الإنترنت بعقوبات تبدأ من الحبس لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامات مالية كبيرة، في محاولة للحد من الفوضى الرقمية التي قد تهدد استقرار المجتمع.
ورغم وجود هذه النصوص، تشير "الجندي" إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في العقوبة ذاتها، بل في آليات تطبيقها على أرض الواقع. فسرعة انتشار الشائعة غالباً ما تسبق قدرة الجهات المختصة على تتبع مصدرها الأصلي، كما أن إثبات القصد الجنائي يمثل عقبة قانونية تحتاج إلى أدلة واضحة تثبت علم الجاني بكذب المحتوى وتعمده نشره.
وفيما يتعلق بإعادة النشر أو ما يعرف بـ"الشير"، يوضح القانون أنه لا يعفي المستخدم بشكل مطلق من المسؤولية. فالعبرة هنا بتوافر القصد الجنائي، أي أن يكون الشخص على علم بكذب المحتوى، ورغم ذلك يقوم بنشره بهدف تحقيق انتشار أو إحداث تأثير سلبي. وفي هذه الحالة، قد يعامل معاملة الفاعل الأصلي. أما إذا ثبت حسن النية وعدم الإدراك، فقد يكون للقاضي سلطة تقديرية في تخفيف العقوبة أو حتى الحكم بالبراءة، لكن هذا الأمر ليس مضمون، خاصة إذا كان المحتوى المنشور يحمل مؤشرات واضحة على كذبه أو خطورته.
وتلفت الجندي إلى أن جرائم نشر الشائعات تعد من جرائم الخطر التي تمس المجتمع ككل، وبالتالي لا تتوقف بمجرد تنازل شخص متضرر، لأن الحق فيها لا يتعلق بالفرد فقط، بل يمتد إلى الأمن العام واستقرار الدولة.



