الشعراوي جمع بين هيبة العالم وبساطة الشارع.. محمد الجندي يكشف السر الاستثنائي
أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية ، أن فضيلة الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي ارتبط في الذاكرة العلمية والدعوية بروح الأزهر ومنهجه الوسطي، مشيرًا إلى أن حضوره العلمي والروحي لم يكن مجرد حضور واعظ، بل كان امتدادًا لمدرسة علمية راسخة، وهو ما جعل القلوب تجتمع عليه وتلتف حوله.
معاني القرآن الكريم
وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن الشيخ الشعراوي تميز ببساطة الطرح ووضوح العبارة، مما جعل تفسيره لمعاني القرآن الكريم قريبًا من الناس بمختلف مستوياتهم، حيث كان يشرح المعاني بأسلوب سهل وسلس يصل إلى العوام قبل المتخصصين، مع قدرته على ربط النص القرآني بواقع الحياة اليومية.
وأشار إلى أن الشيخ الشعراوي كان يعتمد على منهج خاص في التفسير، يقوم على المزج بين العلم والروح، موضحًا أن التفسير العلمي يعتمد على أدوات اللغة وأسباب النزول والسياق وأقوال العلماء، بينما “الخواطر” التي كان يذكرها الإمام هي إشراقات ومعانٍ روحانية ناتجة عن تدبر عميق واستغراق إيماني في آيات القرآن الكريم.
هيبة العالم وبساطة الشارع
وأضاف أن ما كان يميز الإمام الشعراوي هو الجمع بين العلم الراسخ والوجدان الحي، حيث كان يتحدث بثقة نابعة من علمه العميق في اللغة والفقه وعلوم القرآن، وهو ما منح خطابه هيبة خاصة، وفي الوقت نفسه حافظ على بساطة الأسلوب وقربه من الناس دون تكلف أو تصنع.
وأكد أن منهج الشيخ الشعراوي في عرض وسطية الإسلام يمثل نموذجًا مهمًا في مواجهة الأفكار المتطرفة، موضحًا أنه كان يخاطب “اللب لا القشر”، أي المعنى العميق في الإنسان لا الظاهر فقط، وكان يعتمد على التدرج في تصحيح المفاهيم، وهو منهج نبوي أصيل في معالجة الأخطاء الفكرية وإعادة بناء الوعي بصورة هادئة وعلمية.
وفي سياق آخر، ووجه مجمع البحوث الإسلامية ، حديثه لمن ضاق صدره، في إطار مبادرة تحدث معنا: اسأل نفسكَ، مَنْ منَّا لا يتعرض لأفكارٍ سوداوية ليست من الحقائق في شيء؟ الجواب: الكثير تراوده هذه الأفكار ليل نهار… لكن صاحب العقل الرَّاجح يُدرك أنَّها حالةٌ مؤقَّتة يمرُّ بها العقل تحت ضغطٍ شديدٍ.
ولفت إلى أن الدراسات النفسية تؤكِّد أن لحظات الرغبة في إيذاء النَّفس غالبًا ما تكون موجات عابرة، إذا استطعت أن تتجاوزها بالدعم والحديث والمساندة تقلُّ حدّتها تدريجيًا... فإذا حدَّثتك نفسك بهذه الحالة فلا عليك إلَّا أن تتجاوز هذه الحالة بالإسراع في الحديث مع شخصٍ تحبُّ الحديث معه، أو ترويحٍ عن النفس بما تحبُّه فيما لا يغضب ربك.. فالحياة هبة لا تملك أنت إنهاءها بإرادتك.
وتابع: أخي الشاب، أختي الفتاة..يا من تُقْبِل على الحياة ..أنت لست ضعيفًا لأنك تعبت… أنت إنسان، والقوة الحقيقية ليست في إنكار الألم، بل في مواجهته وطلب العون، واعلم بأن الحياة لا تُقاس بلحظة انهيارٍ، بل بقدرتك على النُّهوض بعدها.
إذا ضاق بك الحال ماذا تفعل؟
ووضع مجمع البحوث الإسلامية، تحت عنوان «تحدث إلينا من أجل حياة تستحق أن تعاش»، روشتة لكل من ضاق صدره، ويتساءل «ماذا أفعل؟»، بأن:
1- يتحدث مع شخص يثق به… صديق، أحد أفراد الأسرة، أو متخصص، وهو ليس بعيب كما يتخيل البعض، بل هو وعي وإدراك.
2- تجنّب أن تبق وحدك مع أفكارك.
3- اطلب مساعدة نفسية عند الحاجة، فهذا وعي لا ضعف.
وأخيرا تذكر:
(ربما لا ترى الآن إلا الألم… لكن هناك دائمًا مساحة للنور، حتى لو كانت صغيرة...وحياتك – بكل ما فيها – تستحق أن تُعاش، لا أن تُنهى).

