بعد تراجعه.. كيف تعامل القطاع المصرفي مع ارتفاع الدولار في حرب إيران؟
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال الأيام الأخيرة، بعد موجة من الارتفاعات القياسية التي سجلها في أعقاب التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أثار تساؤلات حول آليات تعامل القطاع المصرفي مع هذه القفزات المفاجئة في سوق الصرف.
من جانبه أكد النائب أحمد سمير، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن التحركات الأخيرة في سعر الصرف ترتبط بعوامل إقليمية وجيوسياسية أكثر من كونها أزمة هيكلية في الاقتصاد المحلي.
وأوضح "سمير"، في تصريحات خاصة، أن ما حدث من ارتفاع سابق في سعر الدولار جاء نتيجة خروج جزء من الأموال الساخنة من السوق المصري، والتي تُقدَّر بنحو 8 مليارات دولار، وذلك في ظل التوترات الجيوسياسية والحروب القائمة في المنطقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة التدفقات الدولارية.
سياسة سعر الصرف
وأشار إلى أن البنك المركزي اتجه خلال تلك الفترة إلى تطبيق قدر أكبر من المرونة في سياسة سعر الصرف، بما يتماشى مع آليات العرض والطلب داخل السوق، مؤكدًا أن هذه السياسة ساهمت في تحريك السعر صعودًا وهبوطًا وفقًا لحركة التدفقات النقدية.
وأضاف النائب أن هذه المرونة، رغم ما صاحبها من ارتفاعات مؤقتة وصلت إلى مستويات قاربت 55 جنيهًا للدولار، إلا أنها ساعدت لاحقًا في عودة جزء من التدفقات الأجنبية إلى السوق المصري، ما أدى إلى تراجع سعر الدولار مرة أخرى أمام الجنيه.
التطورات الإقليمية
وشدد سمير على أن تحركات العملة المحلية لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية، موضحًا أن خروج ودخول الاستثمارات قصيرة الأجل يتأثران بشكل مباشر بحالة الاستقرار أو التوتر في المنطقة، خصوصًا في ظل استمرار الأزمات الجيوسياسية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أنه مع أي هدوء في وتيرة التوترات الإقليمية، يبدأ الجنيه المصري في استعادة جزء من قوته أمام الدولار، لافتًا إلى أن ما تشهده الأسواق حاليًا من تراجع في سعر الدولار يعكس هذا التأثير العالمي وليس المحلي فقط.
في سياق متصل أكدت الدكتورة سهر الدمياطي، الخبيرة المصرفية، أن البنك المركزي المصري نجح خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في إدارة سوق الصرف بمرونة عالية، رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية التي أثرت على تدفقات النقد الأجنبي إلى الأسواق الناشئة.
وأوضحت الدمياطي، في تصريحات خاصة، أن ما تم تطبيقه من نظام سعر صرف مرن كان خطوة ضرورية للتعامل مع المتغيرات في الاقتصاد الكلي، مشيرة إلى أن سعر الصرف أصبح أكثر ارتباطًا بقوى العرض والطلب، بما يعكس الواقع الفعلي لحركة العملة في السوق.
موارد النقد الأجنبي
وأضافت أن الفترة الماضية شهدت ضغوطًا واضحة على موارد النقد الأجنبي، نتيجة تراجع بعض المصادر الرئيسية مثل الاستثمار الأجنبي غير المباشر، وتباطؤ السياحة في بعض الفترات، إلى جانب تأثر إيرادات قناة السويس بتداعيات الأوضاع الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين عالميًا، مشيرًة إلى أن التحويلات من المصريين العاملين بالخارج كانت من أكثر المصادر استقرارًا خلال تلك المرحلة، مقارنة ببقية مصادر النقد الأجنبي التي تعرضت لتذبذبات ملحوظة.
ولفتت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، خاصة البترول والغاز، انعكس بدوره على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ما أدى إلى ضغوط إضافية على العملات في العديد من الدول وليس مصر فقط، موضحة أن هذه التطورات ساهمت في ارتفاع سعر الدولار خلال فترة معينة إلى مستويات تجاوزت 54 جنيهًا.
تطبيق المرونة
وأكدت الدمياطي أن التحركات الأخيرة في سعر الصرف تعكس حالة من التوازن النسبي بعد تطبيق المرونة، حيث تمكن البنك المركزي من تلبية احتياجات السوق الدولارية للبنوك، بما ساعد على استقرار المنظومة المصرفية واستمرار النشاط الاقتصادي دون اختناقات في العملة الأجنبية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن إدارة سوق الصرف خلال هذه المرحلة كانت "جيدة وفعالة" في ظل الظروف العالمية الاستثنائية، مشددة على أن تقييم الأداء يجب أن يأخذ في الاعتبار حجم الضغوط الخارجية وليس العوامل الداخلية فقط.