هل كريمات الوجه تبطل الاحرام؟.. دار الإفتاء توضح آراء الفقهاء
ورد سؤال إلى دار الإفتاء، يقول صاحبه: سألني بعض الأصدقاء أنَّه يعتاد وضع بعض أنواع الكريمات على وجهه وجَسَده بعد الغُسْل، وبعضُ هذه الكريمات ذات رائحةٍ عِطْريةٍ، هل كريمات الوجه وباقي الجسد تبطل الاحرام؟
وأجابت دار الإفتاء، أن الفقهاء اتفقوا على أن من محظورات الإحرام: التطيب في البدن أو الثوب؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن رجل سأله عَمَّا يَلْبَسُ المُحرِم : «لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا تَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَان» متفق عليه. ونقل الفقهاء الإجماع على ذلك، كما ذكر العلامة أبو الحسن ابن القطان المالكي في "الإقناع" (1/ 258، ط. الفاروق الحديثة).
الحكمة من منع الطيب على المحرم
وبينت أن الحكمة من منع التطيب على المُحرِم أَن مِن شأنه ترك الزينة حال الإحرام، والتطيب ينافي ذلك، أما التطيب للإحرام قبل الدخول فيه فهو مِن السُّنَن ولا حرج فيه؛ ولذلك تقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها : "كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" متفق عليه.
حكم استعمال المحرم للكريمات أثناء الإحرام
وذكرت دار الإفتاء أن في ذلك المقصود بالطيب كما ذكره الفقهاء: ما يُقصد ريحه غالبا، بحيث يبقى ريحه وأثره، ولذلك ينص العلامة شمس الدين الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 158، ط. دار الفكر) على تفسير الطيب بأنه : [ما يظهر ريحه وأثره] اهـ. وهو ما عبر عنه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "الغرر البهية" (2/ 342، ط. المطبعة الميمنية) بقوله : ما يُقصد ريحه غالبا.
استعمال كريمات الوجه أثناء الاحرام
واستكملت: وعلى ذلك فما يُقصد للأكل أو الشرب خارج عن ماهية التطيب المحظور على المحرم. ومما يرتبط بذلك وَضْعِ المُحْرِم للأدهان - ومنه الكريمات محل السؤال على بدنه، والفقهاء قد نصوا على حكم ذلك وفرقوا بين حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون ما يُدهن به البَدَن مُطَيِّبًا، على تفسير الطيب كما سبق، فالفقهاء متفقون على منع ذلك على المحرم، ولو لعذر، كما أفاده العلامة علاء الدين الكاساني الحنفي في "البدائع" (2) 190 191 ، ط. دار الكتب العلمية)، والعلامة شمس الدين الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 156)، والإمام محيي الدين النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (3) 133، ط. المكتب الإسلامي)، والعلامة أبو السعادات البهوتي الحنبلي في شرح المنتهى" (1/ 542، ط. عالم الكتب).
والحالة الثانية : أن يكون ما يُدهن به البدن ليس مُطَيّبًا، أو الطيب فيه غير مقصود، فيرى الشافعية جواز ذلك ولو من غير عذر، وهذا هو الصحيح من مذهب الحنابلة، وأحد قولي المالكية إن كان لعذر، وهذا الجواز أيضًا هو قول الصاحبين من الحنفية إلا أنهما أوجبا التصدق في هذه الحالة ولم يلزموه بالفدية، وإيجاب الصدقة لا ينافي الجواز. ويرى الإمام أبو حنيفة منع ذلك، وأوجب فيه الفدية، وهو قول المالكية إن كان لغير عذر.

