دار الإفتاء : إنهاء الحياة عمدا من كبائر الذنوب أمام الله
أكدت دار الإفتاء أن تمرُّ بالإنسان في حياته لحظاتٌ يثقل فيها الهمّ، وتضيق فيها السُّبل، ويشتدُّ عليه البلاء وتخبو في نفسه أنوارُ الرجاء، وفي مثل هذه المواطن، تتجلّى حاجةُ الإنسان إلى كلمةٍ طيبةٍ تُواسيه، ويدٍ رحيمةٍ تمتدُّ إليه، تذكِّره بأن بعد العسر يُسرًا، وأن الفرج قريب، وأن رحمة الله أوسع من كل ألم.
الإفتاء الانتحار كبيرة من كبائر الذنوب
وأكدت الإفتاء، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أنه لا يمكن بحال أن تكون هذه الحالة النفسية مدعاةً لليأس أو القنوط، أو دافعًا للانتحار والتخلص من الحياة، فتلك كبيرة من كبائر الذنوب؛ لما فيه من اعتداءٍ على النفس التي حرَّم الله قتلها، قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}. وقد ورد في السنة النبوية المطهرة وعيدٌ شديدٌ في حق من يقتل نفسه، وأن من قتل نفسه بشيء عُذِّب به.
وفي السياق ذاته، ووجه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، نصيحة إلى كل من ضاق صدره، وعظم همه، قائلا: الله يحبك، ويجيرك، ويعينك،الله يعلم حالك، ويرى ضعفك، ويسمع دعاءك، وهو قادر أن يُبدّل حالك في لحظة.وأنت- والله- مأجور على صبرك، وعلى حزنك، وعلى كل ما تُخفيه ابتسامات وجهك، وطيب معاملتك، لا تظن أنك وحدك.
ولا تغلق الباب الذي بينك وبين ربك بجريمة الانتحار وإزهاق الروح، فيوصَد دونك أبدًا، واعلم أن هناك من يحبك، وينتظرك، ويرجو لك الخير، وأن لك دورًا في هذه الحياة، ورسالة لن يقوم بها غيرك.
وتبقى رحمةُ الناسِ بعضِهم ببعضٍ من أعظم ما يخفف الأوجاع، ويبقى إيذاؤهم بالفعل أو القول جريمة لن يفلت فاعلها من عقاب الله سبحانه، فالكلمة الطيبة صدقة، وجبر الخواطر قربى، وكفُّ الأذى عبادة، "الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ الرَّحمنُ، ارحَموا من في الأرضِ؛ يرحَمْكم من في السَّماءِ".
رسالة مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية لمن ضاق صدره
ولفت مركز الفتوى إلى أن من أسمى صور هذه الرحمة: صلةُ الأرحام وتفقُّد الأقارب والأصدقاء؛ فبها الأُنس وذهاب الوحشة والعزلة، حتى لا يبقى في الناس وحيد ولا شريد، تتكالب عليه الأدواء وتتسلط عليه الوساوس، فلا تؤجّل السؤال، فربّ صلةٍ صادقة أحيت قلبًا، ودفعت همًّا، أورثت خيرًا وأجرًا.
وأكد أن الدنيا دار ابتلاء، كما قال سبحانه:{وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}، لكنها ليست النهاية.. بل بداية الطريق إلى رحمة أوسع، وجبرٍ أعظم، وحياة خالدة، ونعيم مقيم.
واختتم: لا تيأس، ولا تقنط، اصبر، وحاول، وأحسن الظن بالله، وستأتي أيامٌ تنظر فيها إلى ما مضى، فتجده قد صار ذكرى .. بل مضت آلامه وبقي ثوابه، وإن احتجت لمن يسمعك، أو يُعينك، فهناك من فتحوا قلوبهم قبل أبوابهم.. فلا تكتم وجعك، ولا تُغلق باب أمَلِك.

