تعزيز التعاون العلمي والتعليمي بين لأزهر وأوزبكستان
التقت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين ورئيس مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب، اليوم، وفدا من جمهورية أوزبكستان، برئاسة مظفر كاميلوف، رئيس إدارة الشؤون الدينية والتعليمية، وبحضور السفير منصور كيلينشيف، سفير أوزبكستان لدى القاهرة؛ وذلك للاطلاع على منظومة تعليم الوافدين بالأزهر، وبحث سبل تعزيز التعاون العلمي والتعليمي.
تطوير منظومة تعليم الوافدين
وفي مستهل اللقاء، رحَّبت «الصعيدي» بالوفد، مؤكدةً أن الأزهر، بقيادة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، يحرص على تطوير منظومة تعليم الوافدين، وتعزيز دوره العالمي في نشر المنهج الوسطي المعتدل، وبناء كوادر علمية قادرة على تمثيل صحيح الإسلام في مختلف دول العالم.
واستعرضت جهود «مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب» والدور الذي يقوم به، إلى جانب مبادراته التعليمية المتنوعة، من بينها «أكاديمية مواهب وقدرات» و«مدرسة الإمام الطيب لتحفيظ القرآن الكريم وتجويده» بالإضافة إلى البرامج التعليمية عن بُعد، التي تتيح للطلاب من مختلف أنحاء العالم الاستفادة من العلوم الأزهرية دون قيود جغرافية.
تطوير البرامج التعليمية
كما تناول اللقاء بحث آليات التعاون المشترك مع المؤسسات العلمية في أوزبكستان، لا سيما في مجالات تبادل الخبرات، وتطوير البرامج التعليمية، وتعزيز الاستفادة من التجارب الرائدة في إعداد وتأهيل الطلاب الوافدين.
وعقب اللقاء، اصطحبت الدكتورة نهلة الصعيدي، الوفدَ في جولةٍ تفقدية داخل المركز؛ حيث اطّلعوا على مختلف أقسامه، وإمكاناته التعليمية والتدريبية، وآليات العمل به، وما يقدمه من خدمات متكاملة لدعم الطلاب الوافدين علميًّا وثقافيًّا، وذلك في إطار رؤية الأزهر لتطوير التعليم ومواكبة متطلبات العصر.
وفي سياق آخر، أكد الدكتور مصطفى عبد السلام، امام مسجد عمرو بن العاص، أن الاسلام الحنيف وضع قواعد واضحة وصارمة لاحترام خصوصية الأفراد، مشددا على أن الخصوصية ليست مجرد سلوك اجتماعي أو اتيكيت، بل هي منهج قرآني ونبوي اصيل يجب الالتزام به.
منهج قرآني يحمي خصوصية الانسان
وأوضح مصطفى عبد السلام، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي شريف فؤاد، في بنامج “مع الناس” المذاع عبر قناة الناس، أن القرآن الكريم رسخ مبدأ احترام الخصوصية بشكل واضح، مستشهدا بقول الله تعالى في سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾، مؤكدا أن هذه الآية تمثل قاعدة عامة في التعامل بين الناس.
وأشار عبد السلام، إلى أن سورة الحجرات تعد من السور التي ترسي قواعد الادب في المجتمع، حيث يطلق عليها العلماء "سورة الادب"، لما تتضمنه من توجيهات تنظم العلاقات بين الأفراد وتمنع التعدي على خصوصياتهم، سواء بسوء الظن أو التجسس أو الغيبة.
التجسس ليس من الدين
وشدد الدكتور مصطفى، على أن تتبع اخبار الناس والتلصص على حياتهم الخاصة ليس من تعاليم الاسلام، بل هو سلوك مرفوض تماما، مؤكدا أن احترام خصوصية الآخرين يعد حقا مقدسا وقيمة اخلاقية ودينية لا يجوز انتهاكها بأي شكل من الاشكال.
حدود الاهتمام والتطفل
وقال الدكتور، أن هناك فارقا واضحا بين السؤال المشروع عن الآخرين بدافع الاطمئنان، وبين التدخل المذموم في شؤونهم الخاصة، لافتا إلى أن السؤال المقبول يكون في حدود الاطمئنان على الصحة والاحوال دون التعمق أو الإلحاح لمعرفة التفاصيل الشخصية.
دعوة لترك ما لا يعنينا
وأضاف امام مسجد عمرو بن العاص، أن من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه، داعيا إلى ضرورة الابتعاد عن التطفل والتجسس، وعدم الانشغال بتفاصيل حياة الآخرين، سواء داخل الأسرة أو في محيط العمل أو الجيران، مشيرا إلى أن هذه السلوكيات أصبحت مشكلة متزايدة في ظل الوسائل الحديثة.
رسالة مجتمعية للالتزام بالقيم
واختتم حديثه، بدعوة صريحة إلى الالتزام بالقيم الدينية والاخلاقية، والابتعاد تماما عن التجسس وتتبع عورات الناس، مؤكدا أن بناء مجتمع سليم يبدأ من احترام خصوصيات أفراده والتعامل فيما بينهم بوعي واخلاق.

