ما حكم التبرع بالأعضاء بعد الموت؟ .. دار الإفتاء توضح
خلق الله تعالى الإنسان وكرمه وفضله على سائر المخلوقات، وارتضاه لأن يكون خليفة في الأرض؛ يقول تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا"، ومن هذا المنطلق حرص الإسلام على حياة الإنسان ووجه إلى الحفاظ عليها وعدم الإضرار بها.
التبرع بالأعضاء بعد الموت
ومن الوسائل الطبية التي ثبتت جدواها في العلاج والدواء نقل وزرع الأعضاء، ويتساءل الكثيرون عن حكم التبرع بالأعضاء بعد الموت؟، وخلال هذه السطور نوضح لكم ما جاء في فتوى دار الإفتاء المصرية ردا عن هذا السؤال.
استقرت الفتوى في دار الإفتاء على جواز نقل الأعضاء من الميت إلى الحي بالمحددات الشرعية والضوابط المرعيّة، والتي تقوم على التحقق من موت المنقول منه موتا شرعيا ومفارقته للحياة مفارقة تامة، أي: موتا كليا يسمح بدفنه، ولا عبرة بالموت الإكلينيكي أو ما يعرف بموت جذع المخ أو الدماغ، إلا إذا تحقق موته بتوقف قلبه وتنفسه وجميع وظائف مخه ودماغه توقفا تاما لا يرجى له رجعة، بحيث يكون عمل بعض أعضائه إنما هو عمل آلي بفعل الأجهزة المحركة لها، وبحيث يتيقن أو يغلب على الظن من وجهة نظر الطب أن روحه قد فارقت جسده مفارقة تامة.
محددات شرعية
واوضحت دار الإفتاء المصرية أنه يشترط- أيضا- أن يكون الميت المنقول منه العضو قد أوصى بهذا النقل في حياته وهو في كامل قواه العقلية، وبدون إكراه مادي أو معنوي، وأن يكون عالما بأنه يوصي بعضو معين ينزع من جسده بعد مماته، وألا يؤدي النقل إلى امتهان لكرامة الآدمي.
واختتمت: ومن ثم يكون التبرع بالأعضاء بعد الوفاة جائزًا شرعًا إذا رُوعِيَت تلك الضوابطُ الشرعيَّةُ، والمحدداتُ القانونية.
وفي سياق آخر، أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية أسست الحياة الزوجية على المودة والرحمة وحسن العشرة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. [الروم: 21]، مشيرة إلى أن العلاقة الزوجية لا تقتصر على الحقوق والواجبات المتبادلة فقط، بل تقوم على التودد وحسن المعاشرة، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. [البقرة: 228]، لافتة إلى أهمية الفضل والإحسان في العلاقة الزوجية
وفي ضوء السؤال عن كيفية تعامل النبي مع زوجاته، أشارت دار الإفتاء، إلى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، الحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ» (متفق عليه)، مؤكدة أن الحديث يظهر حرص النبي على تلبية حاجات زوجاته الفطرية، ومشاركة الزوجة في ما يسعدها، مع حفظ كرامتها وسترها أمام الآخرين، بما يعكس روح المودة والرحمة.
دلالة موقف النبي مع السيدة عائشة
وأوضحت الإفتاء أن هذا الحديث جزء من مشهد كبير طويل، وهو: أنه كان في يوم عيد، فأخذ الأحباش الموجودون بالمدينة، في تلك السنة، يلعبون بحرابهم لعبة القتال في المسجد النبوي، فرغبت عائشة رضي الله تعالى عنها أن ترى هذه اللعبة؛ لأنها لم ترها من قبل.
فلبى لها النبي صلى الله عليه وسلم رغبتها، ووقف يسترها من الناس، لتتمكن من الرؤية، فصارت تَرى ولا تُرى، وقد جاء في خبرها، أنه لما طال وقوفها، قال: أرضيتِ؟ فقالت: لا، أريد زيادة، مشيرة إلى أن هذا التصرف من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تلبية لحاجة أهله الفطرية في ذلك السن إلى اللعب المباح والترويح، ومشاركة لهن فيما يناسبهن من ذلك، ليدخل السرور عليهن، ويسن للأزواج من أمته شريعة سمحة في فن التحبب إلى نسائهم.



