صندوق النقد يحذر من زيادة هشاشة الأسواق الناشئة بسبب تدفقات رؤوس الأموال
حذر صندوق النقد الدولي في تقرير حديث من تصاعد اعتماد الأسواق الناشئة على تدفقات رؤوس الأموال القادمة من مستثمري المحافظ الاستثمارية، التي أصبحت أكثر تقلباً وسرعة في الانسحاب عند حدوث أي اضطراب في النظام المالي العالمي.
وأوضح التقرير أن حصة الاستثمارات القادمة من صناديق التحوط وصناديق التقاعد وشركات التأمين ارتفعت خلال العقدين الماضيين لتشكل نحو 80% من إجمالي تدفقات الديون، ما يعكس تحوّلاً جذرياً في هيكل التمويل بعد الأزمة المالية العالمية 2008.
فوائد مقابل مخاطر
استفادت الأسواق الناشئة خلال السنوات الماضية من وفرة السيولة العالمية، ما سمح لها بإصدار ديون طويلة الأجل بتكلفة منخفضة نسبياً، لكن هذا التحول زاد من حساسيتها لتغيرات سلوك المستثمرين، خصوصاً مع ميلهم المتزايد لسحب الأموال بسرعة عند ارتفاع المخاطر، ما يجعل هذه الأسواق أكثر عرضة للصدمات المالية.
حساسية المستثمرين وتبعاتها
أشار التقرير إلى أن المستثمرين الأجانب في الأسواق الناشئة، وخاصة صناديق التحوط، أصبحوا أكثر حساسية للمخاطر مقارنة بما قبل 2008، ما يزيد احتمالات التقلبات في تدفقات الأموال. وأكد أن بعض الاقتصادات الناشئة ذات الأسواق المالية الأقل عمقاً تواجه مخاطر أكبر بسبب محدودية قدرتها على امتصاص الصدمات، مع ارتفاع متوسط التزامات الديون كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.
تأثير البيئة الجيوسياسية
تتأثر تحركات المستثمرين أيضاً بالبيئة الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك السياسات الاقتصادية في الولايات المتحدة، التي أعادت تشكيل اتجاهات رأس المال العالمي، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسواق الناشئة.
أدوات حماية الأسواق الناشئة
شدد التقرير على أهمية تعزيز جودة المؤسسات وبناء احتياطيات نقد أجنبي قوية وتحسين إدارة الدين العام كأدوات أساسية لحماية الأسواق الناشئة من الصدمات الخارجية وتقليل هشاشتها أمام خروج رؤوس الأموال المفاجئ. كما أشار إلى أن مستقبل الاستقرار المالي العالمي مرتبط بقدرة هذه الأسواق على التكيف مع تقلبات رؤوس الأموال، خاصة مع الدور المتزايد للمستثمرين الدوليين في تحديد مسارها.
الاعتماد على السيولة العالمية
توضح البيانات الحديثة أن الأسواق الناشئة أصبحت أكثر ارتباطاً بدورات السيولة العالمية، ما يجعلها حساسة لأي تغير في شهية المستثمرين الدوليين. ويختتم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل هذه الأسواق يعتمد على قدرتها في تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي وبناء أنظمة مالية أكثر استقراراً.