ملحد يشكك في حديث «ما نقص مال من صدقة».. أمين الفتوي يوضح
أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن مفهوم "البركة" في الإسلام ليس مجرد زيادة عددية أو مادية يمكن قياسها، بل هو سر إلهي وعطاء رباني يحل في الأشياء فيغير أثرها ويبقي نفعها.
البركة في القرآن الكريم
وأضاف «عثمان»، خلال حواره مع الإعلامية لمياء فهمي، على قناة “الحياة” أن مادة البركة وردت بمشتقاتها المختلفة «مباركا، مباركة، بورك، بركات» في 14 موضعا في القرآن الكريم، مما يدل على أهميتها وعمقها، ومنها في الأماكن: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا»، و في الأقوات والماء: «وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا»، وفي الأشخاص والمواقف: «أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا»، وفي قصة موسى عليه السلام، «رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ»، في الوعد بالفتح: «لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ».
أوضح أن كلمة "بركة" في اللغة تدل على عدة معان جوهرية، أولها الدوام والاستقرار، ومنه سميت "بركة الماء" لأن الماء يثبت فيها ولا يغادرها، وثانيهما، اللزوم والثبات، فهي تلازم الشيء وتثبت فيه فلا تنفك عنه، النماء الزائد: ليس بالضرورة في الكم، بل في الكيف والأثر.
البركة.. عطاء لا يقاس
أكد أمين الفتوى، أن البركة ليست شيئاً محسوسا بالضرورة، بل هي "عطاء إلهي" يشعر به الإنسان في تفاصيل حياته، في الطعام والشراب، حيث يكفي القليل منه ما لا يكفيه الكثير، وفي البدن والمال، بصيانتهما عن الهلاك والضياع، وفي السعادة والوقت بالشعور بالرضا وإنجاز الكثير في زمن يسير.
ما نقص مال من صدقة
ونقل الشيخ ويضة عثمان، قصة ذكرها الإمام مجد الدين الفيروز آبادي “ت 817 هـ” عن أحد الملاحدة الذي حاول التشكيك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ما نقص مال من صدقة"، وبين أن اعتراض الملحد "كيف لا ينقص المال ونحن نرى النقص في العد والكيل عند التصدق؟".
بين الشيخ أن من طمس الله على بصيرته لا يدرك أن البركة قد تكون بـ دفع بلاء كان سيستهلك المال، أو بصلاح في الأبناء، أو بصحة في البدن توفر مصاريف العلاج، فالبركة هي "القوة الخفية" التي تجعل القليل يؤدي دور الكثير، وهي أمر غير ملموس يضعه الله حيث يشاء من طاعته.



