باحثة سياسية: رسالة السيسي لترامب دعوة مبكرة لإعادة العقلانية قبل الكارثة
قالت نهال الشافعي، الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الأمريكي دونالد ترامب تعكس إدراكا عميقا لخطورة اللحظة الراهنة، ومحاولة مصرية جادة لإعادة توجيه مسار الأزمة نحو التهدئة قبل أن تنزلق إلى مستويات يصعب احتواؤها.
وأضافت “الشافعي”، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن الخطاب المباشر الذي وجهه الرئيس السيسي إلى ترامب لا يمكن قراءته في إطار المناشدة السياسية فقط، بل باعتباره تحركا استراتيجيا يستهدف التأثير في مركز القرار الدولي الأكثر قدرة على ضبط إيقاع التصعيد، في ظل استمرار التفاعلات العسكرية المتسارعة في المنطقة.
مصر تتحرك بالفعل الاستباقي لا برد الفعل
وأوضحت أن هذا التحرك يعكس تحوّلًا في نمط إدارة الأزمات، حيث لم تعد القاهرة تنتظر تطورات المشهد، بل تسعى إلى التدخل المبكر لإعادة تشكيله، مستندة إلى ثقلها السياسي ودورها التقليدي كفاعل توازني قادر على التواصل مع مختلف الأطراف دون الانخراط في محاور حادة.
وأكدت أن توجيه الرسالة إلى الولايات المتحدة تحديدًا يعكس فهمًا دقيقًا لبنية القوة في النظام الدولي، حيث تظل واشنطن الطرف الأكثر تأثيرًا في مسارات الحرب والسلم، بما يجعل مخاطبتها أداة رئيسية لفتح مسارات التهدئة.
إعادة إدخال المسار السياسي في قلب الأزمة
وأشارت الشافعى إلى أن أهمية هذه الرسالة تكمن في سعيها لإعادة إدخال الحلول السياسية إلى مشهد يتجه سريعًا نحو العسكرة، موضحة أن مصر تتحرك ليس فقط لوقف الحرب، بل لإعادة صياغة قواعد إدارتها، عبر خلق توازن بين متطلبات الردع وضرورات الاستقرار.
وتابعت: “القاهرة لا تتحرك كوسيط تقليدي، بل كفاعل رئيسي يسعى إلى هندسة مسارات التهدئة، من خلال التأثير في ديناميكيات الصراع، وفتح قنوات اتصال قادرة على كبح التصعيد قبل أن يتحول إلى واقع مفروض”.
منع الانزلاق إلى سيناريوهات مفتوحة
واختتمت “الشافعي” تصريحها، قائلة: “الرسالة المصرية تعكس محاولة واعية لمنع انزلاق المنطقة إلى سيناريوهات مفتوحة، قد تتجاوز حدود السيطرة، فالقضية لم تعد تتعلق بإيقاف الحرب فقط، بل بإعادة إدخال قدر من العقلانية إلى مشهد دولي يميل بشكل متزايد إلى الفوضى، وهو ما يعزز من أهمية الدور المصري في هذه المرحلة الدقيقة”.



