عاجل

مشروع إسرائيل الكبرى والأمن القومي العربي.. محلل لبناني يكشف نجاح دور مصر

ترامب
ترامب

قال محمد الرز المحلل السياسي اللبناني، إنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في ثمانينات القرن الماضي تنامت لدى الولايات المتحدة الأمريكية نزعة السيطرة الإمبراطورية على العالم لكنها فعليا لم تكن تملك مقومات البقاء طويل الأمد فوق هذه القمة لعدة أسباب.

أسباب تراجع الزعامة الأمريكية

وأوضح الرز في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم إن أبرز تلك الأسباب أن الزعامة ينبغي أن ترتكز إلى إرث حضاري وإلى إمكانيات مادية، وعلى عكس ما كانت الدعاية الأمريكية تروج له فإن هذه المقومات كانت في حالة ترنح شديدة، فالعمق الحضاري كان غائبًا تمامًا بسبب تعدد ࢪعراق وقوميات الشعب الأمريكي وحلت محله سطوة الكاوبوي فيما كانت الديون على أمريكا تتفاقم حتى وصلت حاليا إلى أكثر من 38 تريليون دولار، فاقت فوائدها التريليون دولار سنويًا الأمر الذي دفع بكثير من المفكرين الأمريكيين أمثال بول كندي وبول فندلي وحتى هانتينجتون صاحب نظرية نهاية العالم التي عاد وتراجع عنها إلى استنتاج واضح حول بداية هبوط الولايات المتحدة عن قمة زعامة العالم مقابل صعود أسطوري للصين التي تملك أهم الحضارات وأكبر الامكانيات وكذلك الأمر لروسيا الاتحادية والنمور الآسيوية ومجموعة دول البريكس المتنامية بسرعة. 

وبين أنه في هذه الأجواء الحافلة بتراجعات اقتصادية خطيرة جاء الرئيس دونالد ترامب إلى سدة البيت الأبيض ممتطيا صهوة المنقذ البطولي فباشر حكمه بسلسلة قرارات وممارسات سريعة وحاسمة أبرزها طرد المهاجرين، ورفع التعريفات الجمركية وسحب أكثر من 3 تريليون دولار من دول الخليج كبدل حماية لها ثم اللعب بأسعار الذهب وبنسب الضرائب ومد اليد نحو دول وأنظمة وأراض وجزر ساعيا لامتلاكها أو تغييرها كما فعل في فنزويلا وغرينلاند وتهديد كوبا حديثا وانتقامه ممن حالوا دون حصوله على جائزة نوبل للسلام. 

مشروع إسرائيل الكبرى ومجلس ترامب للسلام

وأردف المحلل السياسي اللبناني: لقد شكل الرئيس ترامب مجلسًا عالميًا للسلام وطرحه كبديل مستقبلي عن الأمم المتحدة، وفي اليوم الثاني شن حربًا على إيران وسط دعم مفتوح للاعتداءات الإسرائيلية على طهران واغتيال زعيمها وعلى لبنان والمشروع الإسرائيلي لتقسيمه وعلى المنطقة العربية عبر مساندة مشروع إسرائيل الكبرى دون أن يقدم اي حماية فعلية لدول الخليج العربية في مواجهة العدوان الإيراني عليها وهو في حالة ارباك كبرى حول انغماسه في الحرب على إيران من عدمه، حتى أن أحد المفكرين راي داليا وهو من أشهر الخبراء في تاريخ الإمبراطوريات في العالم جزم بانهيار الإمبراطورية الأميركية بسبب عجزها عن تأمين مضيق هرمز مثلما انهارت الامبراطورية البريطانية بعد عجزها عن السيطرة على قناة السويس عام 1956. 

وأكد: لا شك في إن حالة الارباك الواسعة عند ترامب ظهرت واضحة أمام العالم فهو شن الحرب على إيران بهدف واحد أساسي وهو تغيير النظام فيها وبالتالي السيطرة على نفطها وإزالة مفاعلها النووي وصواريخها البالستية لكنه اليوم يتحدث عن التفاوض مع نظامها الذي يعمل على إطالة أمد الحرب لشراء المزيد من الوقت واستنزاف واشنطن أكثر. 

واستطرد: إذا أخذنا بنظرية الضربة التي لا تقتلني تقويني أكثر نصل إلى احتمالات عديدة بالنسبة لموقع أمريكا في الشرق الأوسط. ومن ثم لمواقع الدور الصيني والروسي في المنطقة نفسها وايضا بالنسبة للمطامع الإيرانية في الخليج العربي. 

الدور المصري في الخليج والتصعيد الإيراني 

وأكد المحلل السياسي اللبناني أن أهم الأدوار التي تطل برأسها اليوم في المنطقة العربية هو الدور المصري، فالقاهرة استشعرت الاحتمالات الأولى للحرب على إيران سواء استمرت أو حل التفاوض والتسويات بديلا عن لغة المدافع، فانطلقت نحو حماية الأمن القومي العربي بعدما ثبت فشل المراهنة على اي قوة أجنبية بمثل ما ثبت عقم الاتكال على القوة الانفرادية لحماية أي دولة وايضا لتحصين مقوماتها الوطنية ولذلك ينبغي التوجه نحو التكامل العربي مع احترام الخصوصيات الوطنية لكل دولة عربية، وأن افضل صيغة لهذا التكامل يتمثل في أحياء مقررات القمة العربية في شرم الشيخ عام 2015 وأولها تشكيل القوة العربية المشتركة، فأمام التحولات الكبرى التي تحدث لا تعود المسألة ترفا في الاختيار وإنما الحكمة والشجاعه في اتخاذ القرار.

تم نسخ الرابط