مفتي الجمهورية: الإسراف في الموارد الطبيعية يؤدي إلى نقصان النعم
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن المتأمل في الكون يجد أنه ليس مجرد فضاء نعيش فيه، بل هو آية ناطقة بعظمة الخالق سبحانه وتعالى، مؤكدا أن الإسلام أولى قضية البيئة اهتمامًا كبيرًا، معتبرًا أن الإنسان مستخلف في الأرض وليس مالكًا لها، موضحًا أن حماية البيئة جزء أصيل من الدين، والإنسان مسؤول أمام الله عن الحفاظ عليها وعدم الإفساد فيها.
القرآن الكريم حذر من الإفساد في الأرض
وأضاف "عياد" خلال برنامج «حديث المفتي» على قناة dmc، أن القرآن الكريم حذر من الإفساد في الأرض، مستشهدًا بقوله تعالى: «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس»، مؤكدًا: «الأزمات البيئية الحالية هي نتيجة مباشرة لسلوكيات الإنسان، وهدفها أن يعود إلى الصواب».
أن الله بين في أكثر من موضع في القرآن عدم محبته للمفسدين، ومنه ما جاء في محكم التننزيل، «وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها، ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفسا».
ترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف واجب شرعي
وأشار عياد إلى أن الإسلام يدعو إلى حسن استغلال الموارد البيئية التي منَ الله بها على خلقه، موضحا أن الإسلام دعا للحفاظ على الموارد الطبيعية وعدم الإسراف فيها، معتبرا أن الإسراف يؤدي إلة نقصان النعم.
وتابع: «النهي عن الإسراف يشمل كل جوانب الحياة، حتى في العبادات مثل استخدام الماء في الوضوء»، لافتًا إلى أن الاعتدال يحافظ على النعم ويمنع استنزافها.
إعمار الأرض وتنميتها مسؤولية دينية
وأضاف المفتي أن الإسلام يحث على تنمية الأرض وزراعتها، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن غرس الفسيلة، مؤكدًا أن عمارة الكون والسعي لتنميته بشكل مستدام من صميم تعاليم الإسلام، ويؤجر الإنسان عليه.
الاستخلاف في الأرض
وكان قد ذكر مفتي الجمهورية أن الاختلاف سُنة كونية أقرَّها الله تعالى في خلقه، وأن هذا التفاوت والتنوع بين البشر في الألوان والألسنة والأفهام والقدرات هو الأساس الذي يقوم عليه مبدأ الاستخلاف في الأرض، مؤكدًا أن العمران والبناء والتقدم لا يمكن أن يتحقق في ظل تماثل مطلق بين البشر، وإنما يتحقق بالتنوع والتكامل، استنادًا إلى قوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]، وهذا الاختلاف هو الذي يحقق قانون التسخير، حيث يتعاون الناس فيما بينهم لضمان استمرار الحياة وعمارة الكون، مشددًا على أن التفاوت والاختلاف في العقيدة أو الجنس أو اللون لا يعني بحال من الأحوال انتقاص الكرامة الإنسانية أو إباحة التسلط أو القهر، حيث إن الشريعة الإسلامية قررت مبدأ الإحسان في التعامل مع الإنسان وسائر المخلوقات، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء"، فالإحسان مقام يتجاوز العدل والمساواة، ويؤسس لعلاقة أخلاقية راقية تضبط هذا التفاوت.



