عمرو الورداني: رمضان ورشة إلهية لصناعة القلوب.. والدعاء جسر العبد إلى الله
أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن شهر رمضان ليس مجرد وقت يمر في حياة المسلمين، بل يمثل ورشة ربانية كبرى لصناعة القلوب وإعادة صياغة الأرواح حتى تصبح أكثر قربا من الله سبحانه وتعالى.
وأوضح الورداني، خلال حلقة برنامج «في الدين» المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أن الغاية الحقيقية من رمضان هي أن يتعلم الإنسان فقه القلب لمراد الله، وليس مجرد حفظ القواعد والأحكام بشكل جامد.
الفقه الحقيقي هو فهم مراد الله
وأشار عمرو الورداني إلى قول النبي (ص): «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»، موضحا أن الفقه لا يقتصر على معرفة الأحكام فقط، بل يمتد إلى فهم مراد الله وراء كل شعور وسجدة ومحنة يمر بها الإنسان.
وأكد أن القلب إذا لم يكن موصولا بالله قد يتحول إلى قلب قاس، حتى وإن كان صاحبه يملك قدرا من المعرفة أو اليقين.
الدعاء جوهر العلاقة مع الله
وأوضح عمرو الورداني أن عبادة الدعاء تمثل جوهر الوصل بين العبد وربه، فهي ليست مجرد قائمة طلبات يقدمها الإنسان إلى الله، بل منهج حياة ينقل الإنسان من ضيق الوحشة إلى أنس القرب من الله.
وأضاف أن كثيرا من الناس يخطئون حين يتعاملون مع الدعاء وكأنه صفقة لتحقيق رغباتهم، فإذا تأخرت الإجابة شعروا بالبعد أو الوحدة، بينما الحقيقة أن الله قريب من عباده، كما قال تعالى: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان».
صيغة الدعاء النبوي
وبين عمرو الورداني أن الصيغة النبوية التي تبدأ بقول «اللهم إني أسألك» تحمل معاني عميقة من الأدب مع الله، إذ تعبر عن اعتراف العبد بفقره وحاجته إلى ربه دون ادعاء استحقاق.
وأوضح عمرو الورداني أن هذه الصيغة تتضمن أيضا معنى التفويض، حيث يطلب العبد مراده لكنه يترك الأمر كله لله، طالبا منه أن يختار له الخير حيث كان.
3 ثمرات للدعاء
وأشار عمرو الورداني رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب إلى أن للدعاء 3 ثمرات رئيسية، وهي:
1. تحقيق الوصل بالله لأن العبد يكشف قلبه لربه القريب.
2. توسيع القلب وإخراجه من ضيق النفس والمشكلات.
3. تربية الإنسان على التعلق بالله وحده باعتباره مسبب الأسباب.
زمن الدعاء ليس انتظارا
وأوضح الورداني أن كثيرا من الناس يعتقدون أن الفترة بين الدعاء والاستجابة مجرد انتظار لتحقيق الطلب، بينما الحقيقة أنها مرحلة تربية ربانية يتعلم فيها الإنسان الرضا والصبر والأدب في الوقوف بين يدي الله.
كما شدد على أن الدعاء لا يتعارض مع القدر، بل هو جزء منه، لأن الله قدر أن يدعو الإنسان وقدر أن يكويكون الدعاء مفتاحا لأبواب الرحمة واللطف.
الدعاء أسلوب حياة
ودعا الورداني إلى جعل الدعاء حالة دائمة في حياة الإنسان، وليس فقط في أوقات الصلاة، بل في كل لحظات الحياة، سواء أثناء الانشغال أو التوتر أو التعامل مع الناس.
كما نصح بالدعاء للآخرين بظهر الغيب، سواء للأحبة أو حتى لمن يختلف معهم الإنسان، لما في ذلك من تنمية لمعاني الرحمة وكسر شعور العزلة.
واختتم مؤكدا أن القلب الموصول بالله لا يعرف الوحشة مهما كانت الظروف، لأنه يعيش في حضرة الله ويشعر بنور القرب منه، داعيا الله أن يرزق الجميع قلوبا موصولة به، وأن يجعل الدعاء سببا للسكينة والرضا والأنس بالله في ليالي رمضان المباركة.


