هل تكون خدمة الناس طريقًا إلى اليقين بالله؟.. عمرو الورداني يوضح
أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن من أهم العبادات التي تخرج الإنسان من ضيق نفسه إلى سعة مدد الله هي عبادة الخدمة، موضحًا أن الخدمة في معناها العميق ليست مجرد مساعدة للناس، بل هي في حقيقتها خدمة لله سبحانه وتعالى من خلال خدمة خلقه.
وأشار إلى أن الإنسان حين يخدم الآخرين يبدأ في رؤية يد الله في حاجات الفقراء ونداء الله في أنين المكسورين، فيشعر بالقرب من الله ومعيته، موضحًا أن للخدمة سرًا عظيمًا يتمثل في أنها تمنح الإنسان «حق الدخول» على الله سبحانه وتعالى، فالخادم كلما خدم دخل على سيده واقترب منه.
كيف يدبر الله الأمور بلطف وحكمة خفية
وأضاف أن الإنسان في هذه الحالة يرى بعين قلبه كيف يدبر الله الأمور بلطف وحكمة خفية، فيكتشف أن الأحداث التي كان يراها عشوائية ومخيفة هي جزء من نسيج دقيق من التدبير الإلهي، مؤكدًا أن الخدمة تهدم الكبر داخل النفس وتكسر وهم الاستقلال، وتعلم الإنسان التسليم العملي لله لا التسليم النظري فقط.
وأوضح أن هذا المعنى يحيي في القلب قيمة اليقين بمدد الله، وهي القيمة التي تعالج الخوف من المستقبل وتجعل الإنسان يعيش في طمأنينة وثقة بأن الله لن يتركه وحده، مشيرًا إلى أن «مدد الله» ليس أمرًا غيبيًا مجردًا، بل هو تدفق مستمر من أسباب الله الظاهرة والخفية.
وأكد أن الإنسان عندما يرى رزق الله ولطفه يجريان على يديه لخدمة الآخرين يدرك أن الذي استعمله لرفع كرب غيره لن يتركه في كربه، مبينًا أن الخدمة من أعظم الطرق التي تورث القلب يقينًا بالله، لأنها تنقل الإنسان من ضيق الخوف إلى سعة الثقة.
وقدم رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب ثلاث خطوات عملية لتحقيق هذا المعنى في الحياة اليومية، أولها تصحيح زاوية النظر إلى الخدمة بحيث لا تكون عملًا هامشيًا بل موقفًا قلبيًا دائمًا، وثانيها أن يجعل الإنسان لنفسه وردًا يوميًا من خدمة الناس ولو كان بسيطًا كجبر خاطر أو مساعدة قريب أو صديق، وثالثها أن يتدرب على فعل الخير دون انتظار مقابل أو ربط قيمته بنتائج ما يقدمه.
وأشار إلى أن القلب عندما يعيش بهذه الطريقة يصبح أكثر سكينة وطمأنينة، ليس لأن المستقبل صار مضمونًا، بل لأن الإنسان عاد إلى مكانه الصحيح في حضرة الله، حيث يشعر بمدده وعنايته في كل لحظة.

ودعا الدكتور عمرو الورداني في ختام حديثه بأن يرزق الله القلوب يقينًا بمدده، وأن يرفع عنها غشاوات القلق والخوف، وأن يجعل مستقبل الناس باب رضا وفتح وكرم، وأن يرزقهم بصيرة ترى لطف الله في كل شيء، وأن يجعل قلوبهم مطمئنة متصلة به دائمًا.




