خبير اقتصادي: التضخم قد يتجاوز المستهدف إذا طال أمد التوترات الدولية|خاص
قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وعلى رأسها الحرب الإيرانية والتداعيات المرتبطة بها، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة تضخمية جديدة، وهو ما قد ينعكس بدوره على الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الإدريسي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن هذه الموجة التضخمية ستأتي في الأساس نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل على المستوى العالمي، فضلًا عن زيادة أسعار السلع الغذائية الأساسية مثل القمح والزيوت والحبوب، خاصة بعد تأثر سلاسل الإمداد أو ارتفعت تكلفة الوقود المستخدم في عمليات الزراعة والنقل.
وأضاف أن هذه العوامل يدفع معدل التضخم في مصر إلى مسار صعودي يتجاوز المستهدفات الحالية، خصوصًا إذا استمرت التوترات الجيوسياسية لفترة أطول، مشيرًا إلى أن التضخم في هذه الحالة لن يكون مدفوعًا بزيادة الطلب المحلي، وإنما سيكون نتيجة صدمة عرض خارجية، وهو ما يجعل التعامل معه أكثر تعقيدًا من الناحية الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، توقع الإدريسي أن يتعرض لمزيد من الضغوط خلال الفترة المقبلة نتيجة عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تراجع القوة الشرائية للأسر بسبب ارتفاع الأسعار، والثاني في ارتفاع تكلفة التمويل إذا اضطرت السياسة النقدية إلى تبني إجراءات أكثر تشددًا للسيطرة على التضخم.
كما لفت الخبير الاقتصادي إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية قد تدفع بعض المستثمرين إلى تأجيل قرارات الاستثمار الجديدة، سواء على المستوى المحلي أو الأجنبي، خاصة في قطاعات مثل الصناعة والعقارات والسياحة.
وأشار الإدريسي إلى أن قطاع المعادن في مصر لن يكون بعيدًا عن هذه التأثيرات، موضحًا أن صناعات مثل الحديد والأسمنت والألومنيوم تعتمد بشكل كبير على الطاقة في عمليات الإنتاج وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الغاز سيؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج، وهو ما قد ينعكس في النهاية على أسعار مواد البناء.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن أسعار المعادن عالميًا غالبًا ما تميل إلى الارتفاع خلال فترات الأزمات، سواء نتيجة زيادة تكاليف الاستخراج أو بسبب توجه بعض المستثمرين إليها باعتبارها ملاذًا تحوطيًا في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي.