«لا تعضلوهن».. مرصد الأزهر: الإسلام جعل للمرأة الحق في اختيار حياة كريمة
أكدت ياسمين شقوير، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن الشريعة الإسلامية كفلت للمرأة حق القبول والرفض الكامل في الزواج، مشيرة إلى أن هذا الحق يعد أصلًا شرعيًا واضحًا قبل أي تصنيف بين زواج تقليدي أو عصري.
وأوضحت الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، خلال حلقة برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس،أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطل زواج امرأة زوّجها والدها دون رضاها، مبينة أن هذا الموقف يؤكد أن الاختيار حق أصيل للمرأة وليس منحة أو استثناء، لكنه في الوقت نفسه يحمل مسؤولية كبيرة تتطلب أن يكون الاختيار مبنيًا على وعي ومعايير واضحة تحقق الاستقرار والسعادة.
وأضافت ياسمين شقوير أن فكرة الزواج العصري قُدمت أحيانًا على أنها طريق كامل للحرية، بحيث تختار الفتاة ما تريده دون تدخل من أحد، إلا أن السؤال الحقيقي هو: هل كل حرية تعني راحة؟ أم أن بعض أشكال الحرية قد تترك الإنسان وحيدًا دون دعم أو حماية اجتماعية؟
وأشارت إلى أن هناك تجارب كثيرة لفتيات اخترن الزواج بإرادتهن الكاملة، لكنهن دخلن علاقات دون وجود سند اجتماعي أو دعم عند حدوث الخلافات، الأمر الذي جعل الحرية تتحول إلى نوع من العزلة.
وأكدت الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن الإسلام لم يمنع المرأة من الاختيار، لكنه في الوقت نفسه لم يتركها تواجه المجتمع وحدها، موضحة أن السيدة خديجة رضي الله عنها اختارت زوجها بإرادتها، لكن هذا الاختيار كان داخل منظومة اجتماعية تحترم العقل وتحفظ الكرامة.
وأضافت أن الزواج التقليدي إذا تحول إلى إجبار للمرأة باسم الستر فإنه يفقد معناه ويصبح قيدًا بدلًا من أن يكون مصدر أمان، مؤكدة أن الفرق الحقيقي ليس بين تقليدي وعصري ولا بين زواج عن حب أو صالونات، بل بين اختيار واعٍ وإجبار.
وأوضحت ياسمين شقوير أن المجتمعات تختلف في طبيعة التقاليد التي تحكمها، فبعض المجتمعات تمثل فيها التقاليد شبكة أمان حقيقية تحمل الطرفين المسؤولية وتوفر الدعم عند الخلاف، بينما قد تتحول التقاليد في مجتمعات أخرى إلى قيود تفرض على الأفراد باسم العرف.
وأشارت إلى أن الإسلام كان واضحًا في هذه المسألة عندما قال تعالى: «فلا تعضلوهن»، أي لا تُمنع المرأة من حقها في اختيار حياة كريمة وزواج عادل بسبب العادات أو التقاليد.
وأكدت الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن مسؤولية الحفاظ على قيم الزواج لا تقع على المرأة وحدها، بل يتحملها الرجل أيضًا، فلا يصح أن يرفع الشاب شعار الحرية ثم يستغل مشاعر الفتيات أو يدخل علاقات بلا التزام أو مسؤولية.
وشددت ياسمين شقوير، على أن الزواج ليس انتصارًا عاطفيًا مؤقتًا، بل هو ميثاق غليظ يقوم على القيم والمسؤولية والاحترام، وأن التوازن الحقيقي يتحقق عندما يكون الاختيار قائمًا على العقل والقيم، مع الاستفادة من خبرة الأسرة دون أن تتحول إلى سلطة تفرض القرار.



