عاجل

الزواج بدون قائمة منقولات زنا.. تصريحات كريمة تثير الجدل وأزهري يرد

د. أحمد كريمة والعشماوي
د. أحمد كريمة والعشماوي

أثارت تصريحات الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر عن قائمة المنقولات الجدل، ورغم أن التصريحات تعود إلى العام الماضي إلا أن تداوله دفع بعض الأزهريين للرد بعد انتقاد من البعض لتصرفهم وتجاهلهم باعتباره أزهري.

عدم كتابة قائمة المنقولات زنا

ووفقا لـ «كريمة» فإن الزوج إذا لم يكتب للزوجة قائمة المنقولات فالزواج باطل والعلاقة زنا، وفي بيان ذلك قال الدكتور محمد إبراهيم العشماوي أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر: يلومني بعض الناس على أنني أناقش آراء غير الأزهريين، من الإسلاميين، ولا أناقش آراء الأزهريين، ولا العلمانيين، ومن يتابع صفحتي متابعة تامة يعلم أن هذا خطأ بيقين، فالصفحة مليئة بمناقشة أفكار هؤلاء وأولئك. 

وتابع: غير أن مناقشة أصحاب التخصص العلمي؛ لها مسار آخر غير مسار غير المتخصصين، وكثير مما يقوله أهل التخصص سليم من الناحية العلمية، لكن العوام - لا سيما المتدينين منهم - ينكرون عليهم بعض ما يقولون، لعدم درايتهم بلغة العلم وفنونه، وليتهم يقتصرون على الإنكار، بل يجنحون إلى السب والشتم والطعن في الدين.

وقد أرسل إليَّ بعضهم مقطع فيديو، للدكتور أحمد كريمة، يذكر فيه أن امتناع الزوج عن كتابة قائمة المنقولات يُعَدُّ زنا، وشنَّع هؤلاء على الرجل، وقالوا: لماذا لا ترد عليه؟! أم أنك تخصص رد على السلفيين فحسب؟!

الدكتور كريمة لم يخطئ

وتحت ضغط الإلحاح؛ أقول: بغضِّ النظر عن الأخطاء التي تُرتكب في قائمة المنقولات، واعتبارها سيفا مسلطا على رقبة الزوج، وتعسف الزوجة وأهلها في استعمال حقها الشرعي والقانوني؛ فإن الدكتور كريمة لم يخطئ في هذا التصريح؛ لأننا إذا اعتبرنا قائمة المنقولات بمثابة المهر - وهي كذلك - لأن الزوج غالبا لا يدفع مهرا، وإنما يقوم بتجهيز بيت الزوجية بالأثاث اللازم، ويأتي للزوجة بشبكة، ويُعامَل هذا كله - عُرفا - معاملة المهر، والعرف دليل شرعي معتبر، ما لم يخالف الشرع، فإذا تزوج الرجل، وفي نيته أن يجحد قائمة منقولات الزوجة، التي حلَّت محل المهر؛ فكأنما زنا بها، وهذا كلام صاحب الشرع - صلوات الله وسلامه عليه -  وليس كلام الدكتور كريمة!

فقد أخرج الإمام أحمد في [مسنده] عن صُهيب بن سِنَان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيُّما رجلٍ أصدق امرأةً صداقا، والله يعلم أنه لا يريد أداءه إليها، فغرَّها بالله، واستحل فرجها بالباطل؛ لقي الله يوم يلقاه وهو زانٍ!".

وأخرج البزَّار في [مسنده] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من تزوج امرأة على صداق، وهو ينوي ألا يؤديه إليها؛ فهو زانٍ!".

وأخرج الطبراني في معجميه: [الأوسط] و [الصغير] عن ميمون الكردي، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، لا مرةً، ولا مرتين، ولا ثلاثة، حتى بلغ عشر مِرَارٍ: "أيُّما رجلٍ تزوج امرأة، بما قلَّ من المهر أو كَثُرَ، ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها، خدعها، فمات ولم يؤدِّ إليها حقها؛ لقي الله يوم القيامة وهو زانٍ".

وقد ضعَّف هذه الأحاديثَ ابنُ الجَوْزِي في [العلل المتناهية]، وحكم الألباني في [صحيح الترغيب والترهيب] على حديث ميمون الكردي، عن أبيه؛ بأنه صحيح، وعلى حديث أبي هريرة؛ بأنه صحيح لغيره، ولا شك أنه ليس المراد بالزنا في هذا الحديث؛ الزنا حقيقة؛ لأنه مخالف للواقع، بل التشبيه بالزنا، تغليظًا وزجرًا عن أكل الحقوق. 

واختتم: «بهذا يتضح أن كثيرا مما ينكره بعض المتدينين على أهل العلم المتخصصين؛ إنما سببه الجهل والهوى والتعصب، وأن كلام الدكتور كريمة له أصل على لسان صاحب الشرع، صلوات الله وسلامه عليه، حتى وإن لم تكن القائمة مهرا، لكنها حق عرفي، هذا مع أننا نخالف الدكتور كريمة في بعض آرائه، وعسى أن تأتي مناسبة لمناقشتها». 

تم نسخ الرابط