تتواصل رحلة أيقونات رمضانية مع ثاني الأيام العشر الأواخر في رمضان، مع أستاذ الوقف والابتدء أو التلوين النغمي كما يحب البعض أن يوصفه، فـ الشيخ عبدالعزيز حصّان والذي شرفت بالحديث إلى ابنته لاقتبس من سيرته ومسترجعًا لذكرياته في هذا الشهر الكريم.
ارتبط الشيخ محمد عبد العزيز بسيوني حصّان المولود في 28 من أغسطس لعام 1928م، بقرية الفرستق مركز بسيون بمحافظة الغربية، هو أحد القراء الأعلام الذين تميزوا بتلاوتهم الخاشعة التي تنشر أجواء من السكينة في هدوء ولين كبير.
حفظ الشيخ حصّان كتاب الله عزوجل في سن السابعة، ورغم فقدان البصر فقد وهب البصيرة التي ساعدته على التفرغ الكامل لحفظ القرآن الكريم، ليكمله في هذا السن الصغير بالمعهد الأحمدي في طنطا، لينطلق بعدها في رحلته لتعلم القراءات السبع وحفظ الشاطبية في مدة لا تزيد على عامين فقط فأصبح عالماً بأحكام القرآن قبل سن العاشرة.
الشيخ الذي ذاع صيته بتلاوته الأشهر من سورة الأنفال، وتميز بجمال صوته وخشوعه، حمله البعض على مدرسة السلطان مصطفى إسماعيل إلا أنه رغم تأثره حفظ لنفسه طريقته الخاصة في التلاوة، حتى قيل إنه أوتي مزمارًا من مزامير داود، وكان أهم ما يميز صوته هو مقدرته الهائلة على الوقف والابتداء في التلاوة، وكأنه يفسر القرآن بقدر ما كان يقرأه.
عُيِّن الشيخ حصّان قارئاً للسورة في المسجد الأحمدي بطنطا بقرار جمهوري من الرئيس السادات في عام 1980م، ويعتبر القارئ الوحيد في تاريخ الإذاعة والتلفزيون الذي قرأ قرآن الفجر و قرآن الجمعة في يوم واحد في الإذاعة المصرية في مدينتين مختلفتين وكان ذلك فى عام 1985م، وتوفي ليلة الجمعة 2 مايو عام 2003م، وكان وفاته مؤثرًا محملًا بالوفاء والعشرة التي جمعته بزوجته التي رحلت في عصر هذا اليوم أيضًا.
وفي حديث مع ابنته هناء حصّان والتي تتولى الإشراف على إرثه من الصدقة الجارية في تحفيظ كتاب الله تعالى من خلال مؤسسة حصّان وكتاب القرية التي ترعرع فيها، قالت إن الوالد رحمه الله لم يكن ممن حظي بالتكريم شأن جيل من العظماء كالشيخ راغب غلوش وأحمد أبو المعاطي؛ توقفت لبرهة أمام هذا الأمر فكيف لدولة أن يغب عنها تقدير هذا الإرث العظيم لكن عزائي أن مصر أتت لتكرمه اليوم وكأنها رفعت شعار أن تأتي متأخرًا خيرًا من ألا تأتي، فرحم الله القارئ الفقيه وأجزل له العطاء ونفعنا بما ترك.
