عاجل

تتواصل رحلة أيقونات رمضانية في السابع عشر أن رمضان مع سلطان المقارئ الشيخ السيد سعيد، أحد أعلام دولة التلاوة الذي غادر عالمنا العام الماضي.

فالصوت الذي أبدع حين يقرأ يوسف، وامتاز حين صور مشهد النهاية والحسرة والندم بين ابني آدم، ولد 
7 مارس 1943م، بقرية ميت مرجا سلسيل التابعة لمركز الجمالية بمحافظة الدقهلية، ونبغ في قراءة وتجويد القرآن الكريم حتى لُقّب بـ«سلطان المقارئ»، لما تميز به من صوت خاشع وأداء متقن ترك أثرًا بالغًا في نفوس مستمعيه.

أتم الشيخ حفظ القرآن في عامه السابع، لتبدأ مسيرته في التلاوة أثناء دراسته بالمعهد الأزهري في كفر سليمان بدمياط، ومنها علمًا من أعلام دولة التلاوة الذي ودعه محبيه في مايو من العام الماضي وتسابق المشيعون قبل القراء على إحياء ليلته وطالبوا بتكريمه قبل أن تستجيب المحافظة باليوم ذاته.

واعتُبر من أعظم من قرأ سورة يوسف، وتميز بأسلوب خاص جعله مدرسة متفردة في فن التلاوة والتجويد، فضلًا عن دوره النقابي حيث شغل منصب نقيب قراء محافظة الدقهلية ثم دمياط، وأسهم في تخريج جيل من القراء الذين ساروا على نهجه.

بدأت رحلتي مع الشيخ الذي ينتمي إلى المحافظة التي إليها أشرف بالانتماء وحفر اسمه كعلمٍ من أعلامها كالشعراوي في التفسير، والشحات أنور في التلاوة وغيرهم الكثير والكثير في ميادين شتى، حيث سورة يوسف.

وهو القارئ الذي يجعلك حائرا بينه وبين الشيخ عبدالباسط عبدالصمد في سماعها، حين يدفعك للمشهد دفعًا باحثًا عن حوار الأشقاء، مرورًا بفرحة السيارة وهم يرون في يوسف الخير الوفير فكانت كلماته:«وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)»، وكأنك تحضر وتجد العيون تلمع بفرحة المال التي سيفيض بفضله.

كان الشيخ السيد سعيد سبيلي لأن ابدأ رحلة الحفظ لكتاب الله حين أنهل من آيات يوسف، المائدة التي فاقت مشاهدتها الملايين، فالأنعام، أكرمني الله سبحانه وتعالى باتقان محاكاته وأجزل إلى حين التقيته مرات تلو الأخرى فكان لي شرف الجلوس بين يديه والاستئناس بالحديث إليه، فرحم الله سلطان المقارئ.

تم نسخ الرابط