عاجل

ما الفرق بين الاعتكاف والخلوة عند الصوفية؟.. علي جمعة يوضح

 الاعتكاف
الاعتكاف

ما الفرق بين الاعتكاف والخلوة عند الصوفية؟، سؤال أجابه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر.

ما الفرق بين الاعتكاف والخلوة عند الصوفية؟

وقال علي جمعة إن الاعتكاف عبادةٌ شرعيةٌ معلومة، موضعها المسجد، يلازم فيها المسلم بيتَ الله، متفرغًا للذكر، والقيام، والدعاء، وتلاوة القرآن، ومقبلًا على ربه في زمنٍ مخصوص، ولا سيما في العشر الأواخر من رمضان.

أما الخلوة عند الصوفية، فليست عبادةً مستقلةً خارجةً عن هذا الأصل، وإنما هي لونٌ من ألوان التربية والسلوك، مبناه على تقليل الشواغل، وجمع القلب على الله، وتزكية النفس، وحملها على الذكر والفكر والمحاسبة. فهي من حيث المقصد امتدادٌ لمعنى الاعتكاف، ومن حيث الوظيفة وسيلةٌ لتحقيق مرتبة الإحسان.

وقد اشتغل المسلمون بمراتب حديث جبريل الثلاث: فتكلم العلماء في الإيمان، فنشأت علوم العقيدة والكلام؛ وتكلموا في الإسلام، فنشأ الفقه وأصوله؛ ثم اشتغل أهل التصوف بمرتبة الإحسان، يبحثون في كيفية تطهير القلب، وتخليته من المهلكات؛ كالكبر، والحسد، والضغينة، والرياء، ثم تحليته بالمنجيات؛ كالتواضع، والرحمة، والمحبة، والرفق، والإخلاص.

ومن هنا كانت الخلوة عندهم وسيلةً للتخلية والتحلية، لا غايةً مستقلةً في ذاتها. فليست حقيقتها مجرد الانفراد، ولا مجرد قلة الكلام أو مخالطة الناس، بل حقيقتها أن يخفّ سلطان الدنيا على القلب؛ ليقوى فيه الذكر، ويحضر فيه الفكر، وتتحرك فيه إرادة الإصلاح والتوبة والإنابة.

فالاعتكاف إذن عبادةٌ شرعيةٌ مخصوصة، والخلوة عند الصوفية برنامجٌ تربويٌّ مقصوده إحياء معنى الإحسان. وهما يلتقيان في السعي إلى صفاء القلب، وصدق التوجه إلى الله، والتخفف من علائق النفس، حتى يخرج الإنسان من عبادته أصلح قلبًا، وأزكى نفسًا، وأحسن خلقًا.

الحكمة من الاعتكاف في العشر الأواخر

وقال الدكتور علي جمعة، إن العشر الأواخر من رمضان تشتمل على ليلة هي أفضل من ألف شهر، وهي ليلة القدر، فالحكمة من الاعتكاف في العشر الأواخر أن الإنسان يبلغ هذه الليلة.

وأضاف “جمعة” خلال حلقة اليوم من برنامج “اعرف دينك” أن الله أخفى ثمانية في ثمانية السبع المثاني في القرآن واسمه الأعظم في سائر الأسماء، وساعة الإجابة في الثلث الأخير من الليل، وساعة الإجابة في يوم الجمعة، وليلة القدر في العشر الأزاخر من رمضان، والكبيرة في سائر الذنوب، وأخفى ولي الله في الناس، والصلاة الوسطى في سائر الصلوات.

تم نسخ الرابط