عاجل

أستاذ بجامعة الأزهر يحذر من التزييف العميق وخطورة التضليل الإعلامي

حسام شاكر
حسام شاكر

أكد الدكتور حسام شاكر، مدرس الإعلام في جامعة الأزهر، أنَّ الإعلام يُعدُّ من أخطر الأدوات وأكثرها تأثيرًا في تشكيل وعي المجتمعات وتوجيه الرأي العام؛ ولذلك حرصت القوى الكبرى في العالم على امتلاك أدوات إعلاميَّة قويَّة ومؤثِّرة؛ إدراكًا منها لدور الإعلام في التأثير في العقول وصناعة التصورات لدى الجماهير.

أشار خلال ندوةً في جامعة العاصمة (حلوان سابقًا)، بعنوان: (الإعلام المعاصر وتشكيل وعي الشباب)، تحت عنوان: (وعي الأمَّة في مواجهة التحديات)، إلي أن الإعلام لا يعمل فقط على نقل الأحداث؛ بل يُسهِم في صياغة الروايات وتفسير الوقائع وَفق الأطر التي تخدم مصالح الجهات المسيطرة عليه، ومن هذا المنطلق سعى العديد من القوى السياسية والاقتصادية إلى توظيف الإعلام في توجيه الجمهور وإعادة تشكيل وعيه بما يتوافق مع أهدافها واستراتيجياتها، لافتًا إلى أنَّ الحركة الصِّهْيَونيَّة كانت من أبرز الجهات التي أدركت مبكرًا أهمية الإعلام، فعملت على استخدامه في الترويج لسرديَّتها التاريخيَّة المزعومة، ومحاولة تثبيت هذه الرواية في الوعي العالمي عبر وسائل الإعلام المختلفة، مستفيدةً من التأثير الكبير الذي يمكن أن تمارسه الرسائل الإعلامية المتكررة في المتلقِّين.

وأكَّد شاكر أنَّ الإعلام لا يقتصر دوره على إظهار هُويَّة المجتمعات وثقافاتها فحسب؛ بل يُسهِم في صناعتها وإعادة تشكيلها؛ من خلال قدرته على نشر أفكار وقيم وثقافات معيَّنة، أو إضعاف وتشويه ثقافات أخرى؛ ولذلك فإنَّ المعركة الإعلاميَّة في العصر الحديث أصبحت معركة وعي وهُويَّة بقدْر ما هي معركة معلومات، محذِّرًا من خطورة التطوُّرات التكنولوجيَّة الحديثة؛ مثل: تقنيات (التزييف العميق) التي تسمح بإنتاج مواد إعلاميَّة وصور ومقاطع فيديو مزيَّفة يصعب أحيانًا تمييزها عن الحقيقة؛ ممَّا يفرض على الجمهور ضرورة التحلِّي بالوعي النَّقدي، والتحقُّق من صحة المعلومات قبل تداولها، والرجوع إلى المصادر الموثوقة؛ حتى لا يتحوَّل المتلقِّي دون قصد إلى أداة لنشر التضليل أو الشائعات داخل المجتمع.

تأثير الرسالة الإعلامية 

في السياق قال محمود أبو حبيب، عضو المركز الإعلامي بمشيخة الأزهر، الذي أدار الحوار: إن تأثير الرسالة الإعلامية لا يتوقف على مضمونها فقط، بل يرتبط بدرجة كبيرة بالوسيلة التي تنقل من خلالها؛ فلكل وسيلة إعلامية خصائصها التي تؤثر في طريقة تلقي الرسالة وفهمها، فالكلمة المكتوبة في الصحف مثلًا تختلف في أثرها عن الصورة أو الفيديو في وسائل الإعلام المرئية أو منصات التواصل الاجتماعي.

وقال تمتلك الصورة والوسائط الرقمية قدرة أكبر على جذب الانتباه وإثارة التفاعل السريع لدى الجمهور، لذلك فإن هذا التأثير ينعكس على الهوية وبخاصة الشباب، كونهم الفئة الأكثر تعرضًا للأنماط الاتصالية المعاصرة.

أشار إلى أن هذه البيئة الإعلامية الجديدة تسهم في تشكيل التصورات والقيم والأنماط السلوكية، إذ يجد الشباب أنفسهم أمام كم هائل من الرسائل والصور القادمة من بيئات مختلفة، ومن هنا تبرز أهمية توعية الشباب؛ كي يتمكنوا من التمييز بين ما يتوافق مع قيمهم وهويتهم الثقافية وما قد يتعارض معها، لهذا يسعى الأزهر الشريف لتعزيز هذا الوعي وترسيخ الهوية الأصيلة في ظل التحولات الإعلامية المتسارعة.

الجدير بالذكر أن فعاليَّات الأسبوع الدعوي العشرين، الذي تُنظِّمه اللجنة العُليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية تحت عنوان: (وعي الأمَّة في مواجهة التحديات)، عقدت برعايةٍ كريمةٍ من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيِّب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، ووالدكتور محمد الجندي، الأمين العام للمجمع.

واستمرت فعاليَّات الأسبوع الدعوي الـ20 في جامعة العاصمة على مدار أربعة أيام، بمشاركة نخبةٍ من علماء الأزهر الشريف؛ إذْ تنوَّعت الندوات والمحاضرات الفكريَّة التي تناولت عددًا مِنَ الموضوعات؛ أبرزها: (التحديات الفِكريَّة وحماية التراث مِنَ العبث)، و(أزمة القدوات ومعركة الانتماء والهُويَّة)، و(الدعايات الصِّهْيَونيَّة.. قراءة في المخطَّطات وسُبل المواجهة)، و(الإعلام المعاصر وتشكيل وعي الشباب)، و(مستقبل الأمَّة في ضوء الانتصارات التاريخيَّة).

تم نسخ الرابط