عاجل

برلمانية الأحزاب بشأن زيادة أسعار الوقود.. ضرورة إقليمية أم عبء على المواطنين؟

مجلس النواب
مجلس النواب

في أعقاب قرار الحكومة رفع أسعار البنزين والسولار بنحو 3 جنيهات بداية من أمس، انقسمت آراء الهيئات البرلمانية للأحزاب بمجلس النواب بين مؤيد للتفسير الحكومي للزيادة باعتبارها استجابة لظروف إقليمية واقتصادية صعبة، ومعارض يعتبر القرار غير مدروس ويحمل المواطنين أعباء إضافية في توقيت حساس

في البداية أكد النائب أحمد عصام الدين حسين، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، أن زيادة أسعار الوقود الأخيرة كانت متوقعة في ظل التحديات الإقليمية والضغوط الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن القرار جاء نتيجة ارتفاع أسعار النفط على المستوى الدولي بسبب الأزمة الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وتأثر المعروض من المنتجات البترولية بإغلاق مضيق هرمز.

انخفاض المعروض 

وأوضح حسين، في تصريحات خاصة، أن ارتفاع أسعار الوقود مرتبط بعوامل العرض والطلب على مستوى العالم، مؤكدًا أن انخفاض المعروض وزيادة الطلب كان له أثر مباشر على الأسعار، كما انعكس جزئيًا على سعر الدولار في السوق المحلية خلال الأيام الماضية.

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر إلى أن الحكومة المصرية تعاملت مع هذه الأزمة بطريقة احترازية، حيث تحملت جزءًا من العبء الاستراتيجي لضمان استقرار الأسواق والسلع الأساسية، بينما تكبد المواطن جزءًا من الزيادة، مؤكدًا أن هذا الإجراء كان “غصب عن الحكومة نفسها” نظرًا للظروف الإقليمية غير المسبوقة والحرب المستمرة في المنطقة.

وشدد حسين على أن مصر ليست الدولة الوحيدة التي تواجه ارتفاع أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن دولًا كبرى مثل الصين وأوروبا تواجه مصيرًا مماثلًا، مشددًا على أهمية استقرار الدولة المصرية ومقدرتها على إدارة الأزمة بأقل خسائر ممكنة.

وأضاف أن رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، أعلن أن الحكومة ستقوم بمراجعة أسعار الوقود مرة أخرى بعد انتهاء الأزمة، وهو ما يمثل مؤشرًا إيجابيًا على شفافية الإجراءات وردًا على الشائعات التي انتشرت خلال الفترة الماضية حول تسعير البرميل.

واختتم النائب أحمد عصام الدين حسين تصريحاته بالتأكيد على أن الإجراءات الحالية ضرورية للحفاظ على استقرار الدولة، داعيًا المواطنين إلى التزام الصبر خلال هذه المرحلة، خاضة وأن الحكومة تعمل على حماية الاقتصاد والمواطنين في آن واحد.

من جانبه أكد النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، رفض الحزب والهيئة البرلمانية بالكامل لقرار زيادة أسعار الوقود، مشيرًا إلى أنه تقدم بطلب إحاطة بشأن تداعيات القرار وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين.

الصدمات الاقتصادية 

وأوضح الإمام في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن المنطق الاقتصادي والسياسي في أوقات الأزمات العالمية يقتضي أن تتحمل الحكومة الصدمات الاقتصادية بدلًا من نقلها مباشرة إلى المواطنين، لافتًا إلى أن العديد من الدول خلال الأزمات الكبرى، مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانيةـ  سعت إلى دعم مواطنيها وتخفيف الأعباء عنهم، حتى وإن ترتب على ذلك زيادة الضغوط على الموازنات العامة.

وأضاف أن الحكومات عادة ما تتعامل مع مثل هذه الأزمات باعتبارها ظروفًا طارئة، ما يستدعي تدخل الدولة لحماية المواطنين وعدم تحميلهم تبعات التقلبات العالمية، مؤكدًا أن القرار الأخير يفتقد إلى الحس السياسي في توقيته وطريقة تطبيقه.

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إلى أن توقيت زيادة أسعار الوقود يثير تساؤلات، خاصة في ظل اتجاه أسعار النفط عالميًا نحو التراجع بعد ارتفاعها، موضحًا أنه كان من الأولى التمهل في اتخاذ القرار وعدم التعجل في تمرير الزيادة.

ولفت "الإمام" إلى أن القرار قد يكون مرتبطًا بمحاولة تقليص عجز الموازنة أو توفير موارد لتمويل الحزمة الاجتماعية التي أعلنت عنها الحكومة مؤخرًا، والتي تتضمن زيادات في الحد الأدنى للأجور ومعاشات برنامج "تكافل وكرامة"، إلا أنه شدد على ضرورة دراسة الآثار الاقتصادية المترتبة على مثل هذه القرارات قبل تنفيذها.

موجة تضخمية جديدة

وأكد أن رفع أسعار الوقود سيؤدي بطبيعته إلى موجة تضخمية جديدة، نظرًا لارتباطه المباشر بارتفاع تكاليف النقل، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات في الأسواق، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري بدأ بالفعل في السيطرة تدريجيًا على معدلات التضخم خلال الفترة الماضية.

وحذر الإمام من أن القرار قد يعيد الضغوط التضخمية إلى السوق مرة أخرى، بما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين، خصوصًا في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض مثل مصر، التي يصعب على مواطنيها امتصاص الصدمات السعرية المفاجئة.

واختتم النائب محمود سامي الإمام تصريحاته بالتأكيد على أن مثل هذه القرارات قد تقود إلى ما يُعرف اقتصاديًا بحالة "الركود التضخمي"، حيث تتزامن زيادة الأسعار مع تباطؤ النشاط الاقتصادي، ما يفرض تحديات إضافية على الاقتصاد وعلى مستوى معيشة المواطنين.

تم نسخ الرابط