عاجل

هل يجوز إخراج زكاة المال للمساهمة في مستشفى لعلاج الأطفال؟.. الإفتاء توضح

الزكاة
الزكاة

أجابت دار الإفتاء المصرية، على حكم إخراج زكاة المال للمساهمة في إنشاء أو دعم مستشفى متخصص في علاج الأطفال، مؤكدة أن الزكاة فريضة محددة المصارف في الشريعة الإسلامية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن في المال حقوقًا أخرى غير الزكاة، مثل الصدقات والصدقات الجارية والوقف، وهي أبواب واسعة لفعل الخير ومساعدة المحتاجين.

وبينت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية حثت على الإنفاق في وجوه الخير المختلفة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19]، وقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 24-25]، كما دعت النصوص الشرعية إلى فعل الخير عمومًا، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].

الزكاة لها مصارف محددة وردت في القرآن الكريم

وأضافت دار الإفتاء أن الزكاة باعتبارها ركنًا من أركان الإسلام لها مصارف محددة وردت في القرآن الكريم، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60].

وأشارت إلى أن الأفضل عند إنشاء مشروع خيري كبير مثل مستشفى لعلاج الأطفال أن يتم تنظيم التبرعات عبر أكثر من صندوق، بحيث يراعي كل صندوق نوعًا معينًا من أوجه الإنفاق.

فالصندوق الأول يكون للوقف، حيث يمكن للمتبرعين إيقاف أموال أو ممتلكات ويُصرف ريعها بشكل دائم على المستشفى وعلاج المرضى، ليكون ذلك صدقة جارية يستمر نفعها عبر الزمن.

أما الصندوق الثاني فيُخصص للصدقات العامة، ويُستخدم في أعمال البناء والتأسيس والصيانة وتطوير المستشفى، بما يضمن إخراج المشروع في صورة تليق بالمجتمع وتخدم المرضى على أفضل وجه.

في حين يُخصص الصندوق الثالث لأموال الزكاة، ويتم توجيهها إلى ما يتعلق مباشرة بالمرضى المحتاجين، مثل شراء الأدوية والمستلزمات الطبية، أو تغطية نفقات العلاج والإقامة والطعام، وكذلك ما يرتبط بعلاجهم من تكاليف العمليات الجراحية والفحوصات الطبية والأشعة وأجور الأطباء والعاملين المرتبطة بعلاج المرضى.

كما دعت دار الإفتاء المسلمين داخل مصر وخارجها إلى المساهمة في مثل هذه الأعمال الإنسانية التي تخفف آلام المرضى، وخاصة الأطفال، مؤكدة أن الرحمة بالناس من أعظم القيم التي حث عليها الإسلام، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».

وأكدت دار الإفتاء أنه إذا كان الشخص قد أخرج زكاة ماله بالفعل للمساهمة في بناء المستشفى بناءً على فتوى معتبرة، فإن ذمته تبرأ بذلك، مع ضرورة مراعاة الضوابط الشرعية الخاصة بمصارف الزكاة في الأعوام المقبلة.

 

تم نسخ الرابط