«فتح مكة دروس وعبر».. أمسية علمية بالأزهر للأئمة والدعاة الوافدين
نظمت أكاديمية الأزهر العالمية أمسيةً دينية بعنوان «فتح مكة.. دروس وعبر»، وذلك بمسجد مجمع البحوث الإسلامية، بحضور الدكتور حسن الصغير، رئيس الأكاديمية، والدكتور عبدالغني زهرة أستاذ ورئيس قسم التاريخ والحضارة بكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، والدكتور عبد الحميد شلبي أستاذ التاريخ الحديث ومقرر اللجنة العلمية لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين بقسم التاريخ والحضارة بكلية الدراسات العربية بجامعة الأزهر الشريف، وذلك بمشاركة الأئمة والدعاة الوافدين والمتدربين بالأكاديمية.

وأعرب الدكتور حسن الصغير العلماء والأساتذة المشاركين عن تقديره لجهودهم العلمية في خدمة التاريخ الإسلامي وإبراز دلالاته الحضارية والدعوية، مؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات العلمية تسهم في تعميق وعي الأئمة الوافدين بمحطات التاريخ الإسلامي المضيئة، بما يعزز قدرتهم على استلهام الدروس والعبر في خطابهم الدعوي ونقل الصورة الصحيحة لحضارة الإسلام وقيمه السمحة إلى مجتمعاتهم.
من جانبه، تناول الدكتور عبدالغني زهرة دلالات حدث فتح مكة بوصفه أحد أعظم الأحداث في التاريخ الإسلامي، مبينًا ما انطوى عليه من معانٍ عظيمة في العفو والتسامح وترسيخ قيم الرحمة والعدل. وأوضح أن فتح مكة لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان فتحًا أخلاقيًّا وإنسانيًّا تجلَّى في عفو النبي ﷺ عن أهل مكة رغم ما لقيه منهم من أذى، وهو ما يعكس عظمة الرسالة الإسلامية القائمة على الرحمة والتسامح، مؤكدًا أن هذه الدروس ينبغي أن يستلهمها الدعاة في خطابهم المعاصر.

كما ألقى الدكتور عبد الحميد شلبي كلمة تناول فيها الأبعاد الحضارية والتاريخية لفتح مكة، مشيرًا إلى أن هذا الحدث شكَّل نقطة تحوُّل كبرى في مسار الدعوة الإسلامية، إذ أسهم في ترسيخ الاستقرار في الجزيرة العربية وتهيئة الطريق لانتشار الإسلام في آفاق واسعة.
التسامح والحكمة وحسن إدارة الأزمات
وأكد أن دراسة مثل هذه الأحداث التاريخية تمنح الدعاة والباحثين فهمًا أعمق لمسار الحضارة الإسلامية، وتبرز القيم التي قامت عليها من التسامح والحكمة وحسن إدارة الأزمات.

تأتي هذه الأمسية في إطار البرامج العلمية والتربوية التي تحرص أكاديمية الأزهر العالمية على تنظيمها للأئمة والدعاة الوافدين، بما يسهم في تنمية معارفهم العلمية وتعزيز وعيهم بالتاريخ الإسلامي ودروسه، دعمًا لدورهم في نشر منهج الأزهر الشريف القائم على الوسطية والاعتدال وترسيخ قيم الوعي الديني الرشيد.



