عاجل

هل قراءة القرآن في صلاة التراويح من المصحف الإلكتروني صحيحة؟.. حكمه وضوابطه

المصحف الإلكتروني
المصحف الإلكتروني

ما حكم قراءة القرآن في صلاة التراويح أو التهجد من المصحف الإلكتروني عبر الهاتف؟، سؤال أوضحته الدكتورة روحية مصطفى الأستاذ بجامعة الأزهر. 

قراءة القرآن في صلاة التراويح أو التهجد من المصحف الإلكتروني

وقالت إن الأصل أن المصلي يُستحب له أن يقرأ من حفظه في الصلاة، لما في ذلك من حضور القلب والخشوع وقلة الحركة ، قال الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ سورة المزمل: 20، وهذه الآية تدل على رفع الحرج والتكلف في القراءة، وأن المطلوب من المكلَّف هو ما تيسَّر له من القرآن بحسب قدرته واستطاعته، دون إلزامٍ له بما يشق عليه. فهي تؤسس لأصل التيسير في مقدار القراءة وكيفيتها، والمتيسّر في الغالب هو ما يحفظه الإنسان؛ لأنه أيسر في الأداء وأجمع للقلب وأقل حركة. ومع ذلك فالآية من حيث دلالتها لا تتناول وسيلة القراءة نفياً ولا إثباتًا، وإنما تقرر قاعدة عامة في رفع المشقة والتكلف.

أما القراءة من المصحف – ورقيًا كان أو إلكترونيًا عبر الهاتف – في التراويح أو التهجد فأكثر أهل العلم على جواز القراءة من المصحف في النافلة، وقد ثبت أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كان يؤمها عبدها ذكوان في رمضان ويقرأ من المصحف. أخرجه مالك (303)،بإسناد صحيح، رواه الإمام البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، كتاب الأذان، باب إمامة العبد والمولى. 

وشددت بناءً على ذلك، أجاز جمهور الفقهاء القراءة من المصحف في التراويح والقيام، خاصة إذا كان القارئ لا يحفظ قدرًا كبيرًا من القرآن. 

وأوضحت أن الهاتف المحمول في الحكم كالمصحف؛ لأنه وسيلة لعرض القرآن، وليس فيه ما يغير الحكم من حيث الأصل، بشرط أن تكون الحركة يسيره، وقد نقَل الإجماعَ على جوازِ الحركةِ اليسيرةِ: ابنُ رُشدٍ ، وابنُ عبد البَرِّ ، والعِمْرانيُّ ،والزَّيلعيُّ .

ضوابط القراءة من المصحف الإلكتروني 

ولكن هناك ضوابط مهمة عند القراءة من الهاتف: تقليل الحركة بقدر الإمكان، إغلاق الإشعارات حتى لا ينشغل المصلي، وضع الهاتف على وضع الطيران أو الصامت، عدم الانشغال بالبحث أثناء الصلاة، ويُفعّل خاصية عدم انطفاء الشاشة بمدة تناسب الركعتين؛ حتى لا ينشغل أثناء الصلاة بفتحه أو البحث فيه.

وجاء عن أبي قَتادَةَ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصلِّي، وهو حاملٌ أُمَامَةَ بِنتَ زَينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولأبي العاصِ بن الرَّبيعِ بن عبدِ شَمْسٍ، فإذا سجَدَ وضَعَها، وإذا قامَ حمَلَها".

ولفتت إلى أن الحديث يدل على أن الحركة اليسيرة للحاجة لا تبطل الصلاة ولو تكررت، فقد كان ﷺ يحملها إذا قام ويضعها إذا سجد، ومع ذلك صحت صلاته؛ لأن هذه الحركة لم تُخرجه عن هيئة الصلاة ولم تُذهب الخشوع. وبناءً على ذلك يُنزَّل الحكم على حمل المصحف الورقي أو الهاتف في الصلاة، فحمله عند القيام، ووضعه عند الركوع أو السجود، أو تقليب صفحاته، كل ذلك من الحركة اليسيرة المنضبطة التي لا تؤثر في صحة الصلاة ما دامت بقدر الحاجة، غير كثيرة، ولا تشغل المصلي عن سكينته وخشوعه، ويُعرف ذلك بالعادة فما عده الناس حركة كثيره فكثير، وماعدوه يسيرا فيسير، قال النووي : " وَالْجُمْهُورُ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ، فَلَا يَضُرُّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ قَلِيلًا... وَأَمَّا مَا عَدَّهُ النَّاسُ كَثِيرًا كَخُطُوَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ وَفَعَلَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ فَتُبْطِلُ الصَّلَاةَ ".

تم نسخ الرابط