عاجل

يوم المرأة العالمي: الإسلام أكرمها في كل أدوارها، وهذه نماذجها المشرفة

يوم المرأة العالمي
يوم المرأة العالمي

في الثامن من مارس، يحتفى العالم بإنجازات المرأة العالمية، واحتفالنا بهذه المناسبة لا يكتفي باستعراض تاريخ الإقرار الأممي، بل يتوغل في أغوار التكريم الإسلامي للمرأة، ويستعرض نماذج نسائية أضاءت سماء العلم في الطب والكيمياء والفيزياء والأدب، ليرسم جسرًا متينًا بين أصالة الماضي وإشراقات المستقبل.

أهمية لليوم العالمي للمرأة ودلالاته

يعود الاعتراف الرسمي للأمم المتحدة باليوم العالمي للمرأة إلى عام ١٩٧٧م، حين أصدرت الجمعية العامة قرارها رقم ٣٢/١٤٢ لدعوة الدول إلى تخصيص يوم للاحتفال بحقوق المرأة وإنجازاتها [الأمم المتحدة، وثائق الجمعية العامة: قرارات الدورة الثانية والثلاثين، نيويورك، ١٩٧٧، ص ٤٥].

إلا أن الجذور التاريخية لهذه المناسبة تضرب في أعماق أوائل القرن العشرين؛ ففي عام ١٩١٠م، وخلال مؤتمر الاشتراكية الدولية في كوبنهاغن، رفعت الناشطة الألمانية كلارا زيتكين صوتها باقتراح يوم عالمي للمرأة؛ ليكون منبرًا للمطالبة بحقها في الاقتراع، ولتسليط الضوء على نضال العاملات في المصانع.

أما سر اقتران هذا اليوم بالثامن من مارس، فيرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأحداث الروسية عام ١٩١٧م، حيث خرجت آلاف النساء في مظاهرات احتجاجية بمدينة بتروغراد، مطالبة بالخبز والسلام، فيما عُرف بشرارة ثورة فبراير التي مهدت الطريق لمنح المرأة الروسية حق التصويت، وهكذا تحول هذا اليوم إلى مناسبة عالمية لتقييم مدى تقدم المساواة بين الجنسين، وللمطالبة بالحقوق والعدالة والعمل اللائق لجميع نساء الأرض. 

مكانة المرأة ودورها المحوري في الأسرة المجتمع

المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي الحجر الأساس الذي تقوم عليه الدول والمجتمعات، وهي الأصل الذي ينطلق منه بناء الأوطان، دورها يتجاوز حدود المنزل إلى آفاق أرحب في مسيرة التنمية والتقدم.

في الأسرة، تبقى الأم هي المدرسة الأولى، فيها يتعلم الأبناء معاني الحب والعطاء والانضباط والأخلاق. هي المسئولة عن غرس القيم ورعاية النشء، وبتربيتها السليمة تُخرِج للمجتمع العلماء والقادة والمصلحين، وهي كزوجة، تمثل السكن والمودة والرفيق والداعم المعنوي والمادي؛ لتشكل مع زوجها نواة المجتمع القوي المتماسك. 

وفي المجتمع، أثبتت المرأة جدارتها في كل الميادين، فغدت طبيبة تُنقذ الأرواح، ومهندسة تبنى المدن والمشروعات، ومعلمة تنير العقول، وقاضية تحقق العدالة، كما أن حضورها في مواقع القيادة يضفي بعدًا إنسانيًا ورؤية متكاملة لصنع القرار. 

مكانة المرأة في الحضارات السابقة

المرأة في الحضارة اليونانية:

عانت المرأة في المجتمع اليوناني من تهميش حاد؛ ففي أثينا كانت محرومة من الثقافة والحقوق المدنية، واعتبرت كالمتاع الذي يُباع ويُشترى، وظلت خاضعة لسلطة الرجل في زواجها وإدارة أموالها.

أما في إسبرطة، فقد نالت هامشًا من الحقوق المالية بسبب انشغال الرجال بالحروب، وهو ما انتقده أرسطو آنذاك [انظر: المرجع السابق، ص ٤٢]. ومع ذروة الحضارة اليونانية، انحدرت القيم الأخلاقية وشاعت الفاحشة، مما أدى في النهاية إلى انهيار حضارتهم.

المرأة في الحضارة الرومانية:

تميز النظام الروماني بسلطة مطلقة لرب الأسرة، وصلت إلى حد حق قتل الأبناء والبنات أو بيعهم، وظلت المرأة خاضعة لهذه السلطة طيلة حياتها، ولم يمنحها القانون الروماني حق التملك المستقل إلا في عصور متأخرة، وحتى مع ذلك، ظلت فاقدة للأهلية القانونية في التعاقد والتحمل المالي بذريعة "طيش العقل"، وكانت تُعامل معاملة القاصر أو المعتوه في كثير من التصرفات . 

المرأة في شريعة حمورابي والديانات الهندية:

في بابل، وتحديدًا في شريعة حمورابي، كانت المرأة تُحسب ضمن الماشية المملوكة، حيث كان يُقتص من ابنة الجاني إذا قتل ابنة غيره، أما عند الهنود، فقد كانت تُحرم من الاستقلال وتُجبر على حرق نفسها حية مع جثة زوجها المتوفى، كما كانت تُقدم كقرابين للآلهة، ووُصفت في شرائع الهندوس بأنها أسوأ من الموت والسم والنار . 

المرأة في الأمم والديانة اليهودية

انعكست النظرة الدونية للمرأة في أمثال الشعوب (الصينية، الروسية، الإيطالية) التي دعت للحذر منها واستخدام العصا معها [انظر: موسوعة الأمثال العالمية، القسم المتعلق بالمرأة].

وعند اليهود، كانت البنت تُباع في صغرها وتُحرم من الميراث إذا وُجد لها إخوة ذكور، واعتُبرت في نصوصهم "أمرّ من الموت" ولعنة لأنها تسببت في إغواء آدم.

المرأة في المسيحية وأوروبا:

اعتبر رجال الكنيسة الأوائل المرأة "باب الشيطان" ومسئولة عن الانحلال الأخلاقي، ووصل الأمر بمجمع "ماكون" عام ٥٨٦م للبحث في كونها جسدًا بلا روح، واستمر هذا الاحتقار في القانون الإنجليزي الذي أباح بيع الزوجات حتى عام ١٨٠٥م، وفي القانون الفرنسي الذي صنف المرأة مع القاصرين والمجانين حتى عام ١٩٣٨م.

حالة المرأة في البيئة العربية قبل الإسلام:

قبل الإسلام، كانت المرأة العربية محرومة من الميراث، وكان يُنظر لولادتها كعار يؤدي أحيانًا إلى "الوأد"، كما كان تعدد الزوجات والطلاق بلا حدود، وكانت تُورث كالمتاع لابن زوجها المتوفى . 

ومع ذلك، تميزت بحماية الرجل لها والدفاع عن شرفها كقيمة معنوية تفوقت بها على غيرها في تلك العصور.

المرأة في ميزان الإسلام التكريم الإلهي والتأصيل الشرعي

في أواخر القرن السادس الميلادي، وفي ظل الأوضاع المتردية للمرأة عالميًا، أعلن الإسلام على لسان حضرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - مبادئ إصلاحية تضمن كرامة المرأة وحقوقها [انظر: محمد عمارة، "المرأة في الإسلام"، ص ١٥-٢٠]. تتلخص هذه المبادئ في اثني عشر مبدأً:

المساواة الإنسانية:

ساوى الإسلام بين المرأة والرجل سواء في الإنسانية، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَٰحِدَةࣲ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالࣰا كَثِیرࣰا وَنِسَاۤءࣰۚ﴾ [النساء: ١]، وقول الجناب النبوي المعظم ﷺ: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» [سنن أبي داود:٢٣٦].

البراءة من "اللعنة" الموروثة:

رفع الإسلام عن المرأة تهمة التسبب في خطيئة آدم الأولى، وقرر أن الزوجين اشتركا في الخطأ والتوبة، كما في قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ﴾ [البقرة: ٣٦]، بل نسب الذنب لآدم وحده في قوله: ﴿وَعَصَىٰۤ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾ [طه: ١٢١].

ثالثًا: الأهلية الدينية: المرأة كالرجل أهل للتدين والجزاء، لقوله تعالى: ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّی لَاۤ أُضِیعُ عَمَلَ عَٰمِلࣲ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ﴾ [آل عمران: ١٩٥] ، وقوله: ﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِینَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وقوله: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ ﴾ [النحل: ٩٧].

رابعًا: محاربة التشاؤم بالأنثى: أنكر الإسلام بشدة عادة التشاؤم من ولادة البنت كما في قوله: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدࣰّا وَهُوَ كَظِیمࣱ﴾ [النحل: ٥٨]

خامسًا: تحريم وأد البنات: حرم وأد البنات وجعله جريمة عظيمة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ * بِأَیِّ ذَنۢبࣲ قُتِلَتۡ﴾ [التكوير: ٨-٩] 

وجوب الإكرام:  أمر الإسلام بإكرام المرأة في كل أدوارها:

كابنة: إكرام المرأة بحسن التربية والتعليم، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا...». [انظر: صحيح البخاري، ٥٠٨٣].

كزوجة: إكرامها بالمعاشرة بالمودة والرحمة، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَیۡنَكُم مَّوَدَّةࣰ وَرَحۡمَةًۚ﴾ [الروم: ٢١]، ووصفها  - صلى الله عليه وسلم -: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الزَّوْجُ الصَّالِحُ». 

كأم:  بتقديمها في البر والصحبة، لقوله تعالى: ﴿وَوَصَّینَا ٱلإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَیۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهنًا عَلَىٰ وَهۡنࣲ وَفِصَٰلُهُۥ فِی عَامَیۡنِ ﴾ [لقمان: ١٤]، «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ» [صحيح البخاري، ٥٩٧١]، وقوله ﷺ: «وَيْحَكَ، الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ»

سابعًا: حق الميراث: أعطاها حقها في الميراث كأم، وزوجة، وبنت. 

تاسعًا: تنظيم الحقوق الزوجية: جعل للمرأة حقوقًا على الرجل كما للرجل عليها، قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثلُ ٱلَّذِی عَلَیهِنَّ بِٱلمَعرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَیهِنَّ دَرَجَة﴾ [البقرة: ٢٢٨].

عاشرًا: تنظيم الطلاق: وضع ضوابط للطلاق تمنع تعسف الرجل، بتحديد عدد الطلقات بثلاث، وتشريع العدة لإتاحة الفرصة للعودة. 

حاديَ عشرَ: الأهلية المالية: جعل المرأة قبل البلوغ تحت ولاية وليها، ومنحها بعد البلوغ الأهلية المالية الكاملة في جميع التصرفات (كالبيع، والرهن، والوقف، والهبة...) كالرجل تمامًا، دون ولاية لأحد عليها.

رموز نسائية إسلامية خالدة في التربية والعلم الموسوعي

في فقه الدين ورواية الحديث

في مقدمتهن السيدة الطاهرة الكاملة أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- (توفيَت ٣ ق.هـ / ٦٢٠م)، التي كانت سيدة أعمال ناجحة، ذات مال وتجارة، وكانت أول من آمن بالحبيب النبي -صلى الله عليه وسلم- وصدقته وواسته بمالها ونفسها.

ثم تأتي أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنها- (توفيَت ٥٨هـ / ٦٧٨م)، التي كانت نبعًا للعلم وفقه الدين، لقد كانت عالمة جليلة، تفقه فيها الصحابة الكرام، وتروي الحديث الشريف، وتجيب عن مسائل الفقه، قال عروة بن الزبير: "ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة" . 

وفي جيل التابعين، تبرز السيدة عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية (توفيَت ١٠٦هـ / ٧٢٤م)، التي كانت من كبار فقهاء المدينة، تفقه فيها الفقهاء السبعة، وكان عمر بن عبد العزيز يقول: "إن بقيتُ فسأكتب مصحفًا بخطي وأعرضه على عمرة" . 

في الطب والجراحة والصيدلة

في ميادين الطب والجراحة، يقدم إلينا التاريخ اسم رفيدة الأسلمية -رضي الله عنها- (من الصحابة، القرن الأول الهجري / السابع الميلادي)، التي كانت أول ممرضة في الإسلام. نصبت خيمتها في المسجد النبوي لتداوي الجرحى، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمر بنقل المصابين إليها. وقد اشتهرت بعلاج الجروح والتئام الكسور، وكانت تُعِدّ مراهمها وعقاقيرها بنفسها. 

وفي العصر العباسي، نلتقي بالطبيبة البارعة زينب بنت أحمد بن إبراهيم الطبيب (القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي)، التي برعت في الطب البشري والبيطري على حد سواء، كانت تشرف على مستشفيات بغداد، وتداوي المرضى، وتلقي الدروس في فنون الطب على طلاب العلم، حتى ذاع صيتها في الآفاق [ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ص ٤٤٢].

ومن الأندلس، تشرق شمس الطبيبة أم الحسن بنت أبي جعفر الطنجالي (القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي)، التي اشتهرت بمعرفتها الدقيقة بالعقاقير والأدوية المركبة. كانت تصنع الأدوية بنفسها، وتعالج المرضى من الرجال والنساء، وتكتب الوصفات الطبية بخطها. 

في الكيمياء والفيزياء والعلوم التطبيقية

وفي ميدان الكيمياء والصناعات الدوائية، تبرز ستيتة بنت أبي بكر المحدثة (القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي)، التي لم تكن محدثة فحسب، بل كانت عالمة بالكيمياء التطبيقية، تشتغل بتحضير المركبات والعقاقير. عُرفت بدقتها في الموازين ومعرفتها بخواص المواد، وكانت تجري تجاربها في معملها الخاص ببغداد. 

ومن بغداد أيضًا، تطل علينا شفيقة بنت عبد الله المروزية (القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي)، التي جمعت بين الفقه وعلم الكيمياء. كانت تشرح خواص المعادن والفلزات، وتجري تجارب على تنقية الذهب والفضة، وتحضير الأملاح والزيوت، وكان تلاميذها من الرجال والنساء يحضرون حلقاتها العلمية . 

في الأدب والشعر والإبداع

على صهوة الأدب والشعر، تتربع الخنساء بنت عمرو بن الشريد (توفيَت ٢٤هـ / ٦٤٥م)، التي كانت أشعر النساء في الجاهلية والإسلام. وفدت على النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلمت، وَتَرَكَ شعرُها علامة بارزة في تاريخ الأدب العربي. قال عنها النابغة الذبياني: "الخنساء أشعر مني ومنك، إنها امرأة لها قريحة". 

وفي القاهرة، تشرق عائشة الباعونية (توفيَت ٩٢٢هـ / ١٥١٦م)، التي كانت شاعرة صوفية، وأديبة موسوعية، تعد من أكثر النساء العربيات إنتاجًا في العصور الوسطى، حيث تجاوزت مؤلفاتها العشرين كتابًا في الشعر والتصوف والتفسير. من أشهر أعمالها ديوانها الشعري "الفتح المبين في مدح الأمين".

استلهام النماذج النسائية الإسلامية الخالدة لبناء مستقبل مشرق

هذه النماذج المشرقة التي أضاءت سماء العلم في القرون الإسلامية الأولى، ليست مجرد حكايات نرويها في بطون الكتب، بل هي مشاعل تضيء طريق المرأة المسلمة اليوم، إنها تؤكد أن الإسلام لم يمنع المرأة من طلب العلم، بل حثها عليه، وفتح لها أبواب المعرفة في شتى المجالات.

ففي الطب، نجد أن رفيدة الأسلمية كانت نواةً لملايين الطبيبات والممرضات المسلمات اليوم. وفي الكيمياء، كانت ستيتة المحدثة مثالًا يحتذى لآلاف العالمات في المختبرات والمعامل.

وفي الأدب، كانت الخنساء وعائشة الباعونية رائدتين لشاعرات وأديبات يملأن الدنيا إبداعًا.

إن استحضار هذه النماذج في يوم المرأة العالمي، ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو استلهام لقيمته الحاضرة، إنه تأكيد على أن المرأة المسلمة قادرة على النهوض بأمتها، والمساهمة في صناعة الحضارة، كما فعلت سالِفَاتُها من قبل.

وشددت وزارة الأوقاف إن النظرة المقارنة بين ما تقدمه المنظمات الدولية من شعارات عن تمكين المرأة، وبين ما قدمه الإسلام من تكريم حقيقي، تظهر الفارق الكبير بين التنظير والتطبيق. المناهج الوضعية اليوم تعطي المرأة حقوقًا ثم تنتزعها في لحظة ضعف، وتجعلها سلعة في الإعلانات، وتتاجر بجسدها تحت دعوى الحرية.

أما الإسلام فقد أسس لمكانة المرأة على أساس العبودية لله والكرامة الإنسانية والمسؤولية المشتركة، فالمرأة في الإسلام ليست سلعة مستهلكة، بل هي إنسان مكرم، لها ما للرجال وعليها ما عليهم، في إطار من التكامل والرحمة والسكن.

وإن النماذج التي أشرنا إليها آنفًا، من خديجة وعائشة إلى رفيدة وكريمة، ومن ستيتة وشفيقة إلى ولَّادة وعائشة الباعونية، خير دليل على أن الإسلام أنتج نساءً قادراتٍ على صناعة التاريخ، وصاحبات بصمة في مسيرة الحضارة، وهذا هو التكريم الحقيقي الذي نحييه في يوم المرأة العالمي، مستلهمين من ماضينا العريق حاضرًا أكثر إشراقًا.

تم نسخ الرابط