وصفات سحرية أم تضليل صحي؟.. السوشيال ميديا ساحة مفتوحة للشائعات الغذائية
في ظل الانتشار الواسع للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت شائعات التضليل الغذائي واحدة من أخطر الظواهر التي تؤثر على وعي المواطنين الصحي، حيث تنتشر نصائح ووصفات غير علمية قد تضر بالصحة بدلاً من تحسينها.
التضليل الغذائي
ومع تزايد هذه الشائعات التي تتعلق بأنظمة غذائية خاطئة أو معلومات غير دقيقة عن الأطعمة والمكملات، تبرز أهمية التوعية المبنية على أسس علمية سليمة.
رفع الوعي الغذائي لدى المواطنين
ومن هنا أطلقت وزارة الصحة مبادرة "أنت الحل" التي تستهدف رفع الوعي الغذائي لدى المواطنين، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المنتشرة حول التغذية، من خلال تقديم معلومات موثوقة من متخصصين وخبراء في المجال الصحي، وتسعى المبادرة إلى تمكين الأفراد من التمييز بين المعلومة الصحيحة والشائعة المضللة، بما يعزز ثقافة الغذاء الصحي ويحد من المخاطر الناتجة عن اتباع نصائح غير موثوقة.
خطورة انتشار الإعلانات المضللة
حذر الدكتور إبراهيم عبد الحكيم، استشاري التغذية العلاجية، من خطورة انتشار الإعلانات المضللة والنصائح غير المتخصصة في مجالات التغذية والتجميل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذه الظاهرة أصبحت تمثل تهديدًا حقيقيًا لصحة المواطنين.
وأوضح عبد الحكيم، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم» أن الفترة الأخيرة شهدت انتشارًا واسعًا لما يُعرف بـ«تريندات التخسيس» أو الوصفات السريعة التي يتم الترويج لها عبر الإنترنت دون أي أساس علمي، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأشخاص غير المتخصصين يقدمون أنظمة غذائية أو وصفات صحية بهدف جذب المشاهدات أو تحقيق أرباح مادية، دون إدراك للمخاطر الصحية التي قد تنتج عن ذلك.
وأضاف أن بعض الأنظمة الغذائية المنتشرة مثل الصيام المتقطع أو أنظمة الكيتو أو ما يعرف بـ«نظام اللقيمات» قد تكون مناسبة لبعض الحالات وتحت إشراف طبي، لكنها ليست مناسبة لجميع الأشخاص، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مشكلات صحية مثل ارتفاع الأملاح في الدم أو اضطراب نسب الكوليسترول أو نقص الفيتامينات والمعادن.
وأشار استشاري التغذية العلاجية إلى أن المشكلة لا تقتصر فقط على أنظمة التخسيس، بل تمتد أيضًا إلى وصفات التجميل المنزلية التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل، مثل وصفات التقشير أو التفتيح، والتي قد تتسبب في أضرار بالغة للبشرة وتشوهات جلدية نتيجة الاستخدام غير الصحيح أو خلط مواد غير مناسبة.
بعض الأعشاب تؤدي إلى التسمم أو تهديد حياة الإنسان
ولفت إلى أن الأعشاب الطبية، رغم كونها أساسًا للعديد من الأدوية، إلا أن استخدامها بشكل عشوائي ودون معرفة الجرعات الصحيحة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بل قد يصل في بعض الحالات إلى التسمم أو تهديد حياة الإنسان، مؤكدًا أن المشكلة ليست في الأعشاب نفسها بل في طريقة استخدامها ووصفها دون إشراف متخصص.
وأضاف عبد الحكيم أن العيادات تشهد بالفعل العديد من الحالات التي تعاني من مضاعفات صحية نتيجة اتباع نصائح غير علمية منشورة على مواقع التواصل، مثل الإصابة بالأنيميا الشديدة أو نقص الفيتامينات والمعادن أو مشكلات في الشعر والجلد، وهو ما يجعل علاج هذه المضاعفات يستغرق وقتًا أطول من المشكلة الأساسية التي كان المريض يسعى لعلاجها في البداية.
الشائعات تضع الأطباء أيضًا أمام تحديات كبيرة
وأكد أن هذه الظاهرة لا تؤثر فقط على صحة المواطنين، بل تضع الأطباء أيضًا أمام تحديات كبيرة، حيث يصل بعض المرضى إلى العيادات وهم يحملون معلومات خاطئة اكتسبوها من الإنترنت، ما يتطلب وقتًا وجهدًا إضافيًا لتصحيح هذه المفاهيم قبل بدء العلاج الصحيح.
وأشار إلى أن مواجهة هذه المشكلة تتطلب تكثيف حملات التوعية الصحية، حتى يتمكن المواطن من التمييز بين المعلومات الطبية الصحيحة والمضللة، مشيدًا في الوقت نفسه ببعض المبادرات التوعوية التي أطلقتها وزارة الصحة والسكان المصرية، ومنها مبادرة «أنت الحل»، التي تستهدف نشر الوعي الصحي وتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى المواطنين.
ضرورة تشديد الرقابة على الصفحات
وشدد استشاري التغذية على ضرورة تشديد الرقابة على الصفحات التي تقدم نصائح طبية أو تروج لمنتجات صحية غير معروفة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبًا بوجود ضوابط أكثر صرامة لضمان عدم استغلال المواطنين أو التربح من نشر معلومات صحية غير دقيقة، مؤكدًا على أن الحصول على المعلومات الصحية يجب أن يكون من مصادر موثوقة ومتخصصين معتمدين، مشددًا على أن أي مشكلة صحية تستدعي التوجه إلى الطبيب المختص بدلاً من الاعتماد على وصفات أو نصائح عشوائية يتم تداولها عبر الإنترنت.
علقت النائبة أميرة فؤاد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، على ظاهرة انتشار النصائح الطبية المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة من قبل أشخاص غير متخصصين، مؤكدة على إنها تمثل خطر مباشر على صحة المواطنين.
يجب أن يكون مقتصرًا على الأطباء والمتخصصين
وقالت فؤاد، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، إن تقديم النصائح الطبية أو الحديث في الشأن الصحي يجب أن يكون مقتصرًا على الأطباء والمتخصصين الحاصلين على ترخيص مزاولة المهنة، مشددة على أن السماح لغير المختصين بالحديث في مجالات مثل الصحة والتغذية أو التجميل قد يؤدي إلى كوارث صحية حقيقية.
وأضافت النائبة، أن الفترة الأخيرة شهدت انتشارًا واسعًا لما وصفته بـ«التجارة بالصحة»، حيث يقدم بعض الأشخاص نصائح عن الرجيم أو الأعشاب أو الحقن التجميلية دون أي تأهيل علمي، الأمر الذي قد يتسبب في مضاعفات خطيرة مثل الجفاف الحاد أو مشكلات المعدة، بل وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الوفاة.
وأوضحت عضو لجنة الصحة أن مجال التجميل يعد من أكثر المجالات التي شهدت تجاوزات، حيث يلجأ بعض المواطنين إلى أماكن غير مرخصة أو غير متخصصة بدافع انخفاض التكلفة، ما يؤدي إلى نتائج عكسية ومضاعفات خطيرة، مؤكدة أن أي إجراء طبي أو تجميلي يجب أن يتم على يد طبيب متخصص وداخل منشأة مرخصة.
تشريعات ورقابة صارمة وتوعية المواطنين
وشددت فؤاد على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مسارين متوازيين، أولهما تشريعات ورقابة صارمة تضمن محاسبة كل من يقدم خدمات طبية دون ترخيص، وثانيهما تكثيف حملات التوعية للمواطنين عبر وسائل الإعلام المختلفة لتعريفهم بخطورة اللجوء إلى غير المتخصصين.
وأشادت بإطلاق وزارة الصحة والسكان المصرية مبادرة «أنت الحل»، مؤكدة أنها خطوة مهمة في إطار تعزيز الوعي الصحي لدى المواطنين، لافتة إلى أن الحملات التوعوية أثبتت نجاحها سابقًا في عدد من الملفات الصحية، مثل مكافحة فيروس سي والتوعية بمخاطر الإدمان.
زيادة الوعي الصحي لدى المواطنين
وأضافت أن زيادة الوعي الصحي لدى المواطنين ستساهم بشكل كبير في الحد من انتشار هذه الظاهرة، حيث سيصبح المواطن أكثر حرصًا على التأكد من تخصص الطبيب وترخيص العيادة، وكذلك جودة المنتجات الطبية المستخدمة، خاصة في مجالات التجميل أو الأدوية العشبية.
وأكدت عضو لجنة الشئون الصحية، أن اللجوء إلى الطبيب المتخصص والمنشآت الطبية المرخصة هو الضمان الحقيقي للحفاظ على صحة المواطنين، مشددة على أن التخصص والثقة في المصادر الطبية المعتمدة يمثلان خط الدفاع الأول ضد أي ممارسات طبية خاطئة.