عاجل

لماذا يعيش الإنسان البخيل في ضيق دائم؟.. عالم بالأوقاف يوضح

الدكتور محمود الأبيدي
الدكتور محمود الأبيدي

أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن السكينة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالكرم والعطاء، موضحًا أن كثيرًا من القلق الذي يعيشه الإنسان سببه الخوف من النقص والخشية من أن ينفد ما في يده، فيحبس العطاء فيحبس معه سكينة الروح، بينما الطمأنينة الحقيقية تكمن في إدراك أن الإنسان ليس مالكًا بل مستخلفًا، وأن اليد التي تعطي متصلة بخزائن لا تنفد.

وأوضح أن القرآن الكريم أشار إلى هذه الحقيقة حين قال الله تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}، مبينًا أن الشح ليس مجرد بخل بالمال، بل هو حالة من القلق والتوتر والخوف من الفقد، بينما العطاء يبعث في النفس رسالة طمأنينة بأن الله سبحانه هو الرزاق، فتسكن النفس من خوف الحاجة وتفتح أبواب الفلاح النفسي والمادي في حياة الإنسان الكريم.

وأشار إلى أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تقدم أعظم مثال على هذا المعنى، فقد كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكان إذا ذبح الشاة وتصدق بها سأل السيدة عائشة رضي الله عنها: ما بقي منها؟ فتقول: ما بقي منها إلا كتفها، فيقول صلى الله عليه وسلم: «بل بقيت كلها إلا كتفها»، موضحًا أن هذا المنطق النبوي يصحح المفاهيم، فالمعطى هو الباقي عند الله، وما أمسكه الإنسان هو الذي يذهب عنه.

وتابع أن تاريخ الصحابة مليء بصور السخاء الذي جلب لصاحبه السكينة، مستشهدًا بسيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه في يوم تجهيز جيش العسرة ويوم بئر رومة، حيث كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فكان يجد في هذا العطاء طمأنينة وثباتًا في أوقات الفتن.

الإنسان البخيل يعيش دائمًا في ضيق القلب

وأوضح أن الإنسان البخيل يعيش دائمًا في ضيق القلب لأنه أسير الخوف من النقص، بينما الكريم يعيش بعقلية الوفرة لا بعقلية الندرة، فتكون روحه مشرقة وقلبه منبسطًا، مشيرًا إلى أن الدراسات النفسية تؤكد ما يسمى «نشوة العطاء»، حيث يفرز الدماغ مواد تقلل التوتر وتمنح شعورًا بالرضا عندما يساعد الإنسان غيره.

وأكد أن معادلة السكينة يمكن تلخيصها في بذل الموجود مع الثقة في غنى المعبود، وهو ما ينتج عنه انشراح الصدر وطمأنينة حقيقية، لأن السكينة تشبه النهر الجاري بالبذل، فإذا حُبس تحوّل إلى مستنقع للقلق، أما إذا تدفق بالعطاء ظل مصدرًا للحياة والراحة.

تم نسخ الرابط