عاجل

لا يعقل أن لا شيء ينتج شيئا|عمرو خالد يقدم الأدلة العقلية على وجود خالق للكون

الداعية الإسلامي
الداعية الإسلامي عمرو خالد

طرح الدكتورعمرو خالد، الداعية الإسلامي، في الحلقة الخامسة عشرة من برنامجه الرمضاني "دليل – رحلة مع القرآن"، عددا من الأسئلة الوجودية التي تشغل بال الكثيرين، حول ماهية الخلق والكون على وجه الخصوص، مقدما عددا من الأجوبة التي استدل بها من القرآن الكريم، بما يبدد الشكوك والشبهات التي يثيرها البعض من حين لآخر، وتمحورت تلك الأسئلة حول عدة نقاط منها:

أولاً: أخشى أن أسأل فيتهموني بالكفر، هل يصح أن أسأل عن وجود الله؟ أم أن هذا حرام في الدين؟ 

رد عمرو على هذا السؤال بقوله: أول آية نزلت في القرآن: “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ”، ومعناها أكبر وأوسع من مجرد القراءة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأ، لذا قد يكون معناها: فكر بعمق، اقرأ الحياة، طالما أنك تسير فيها، فالقرآن مليء بالتساؤلات، ليحفزك على السؤال لتفهم، فقال الله تعالى: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ.."، "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ.. "، وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ..."، في إشارة إلى هدف القرآن وهو المعرفة والفهم.

ثانيًا: ما الدليل على وجود ربنا؟

شدد خالد على ضرورة الجدية في طرح تلك التساؤلات، قائلا: فلو سألت بجدية من قلبك ستصل للحقيقة بعقلك وقلبك، فلا يعقل أن لا شيء ينتج شيئًا "أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ"، والذين يقولون إن الكون حصل نتيجة الانفجار العظيم، حتى مع التسليم بذلك، والقرآن لم يرفضه "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا"، يعني كانت السماوات والأرض شيئًا واحدًا "ففتقناهما"، لكن لو حدث ذلك فمن أين كانت المادة الأولية التي تكون منها؟

ثالثًا: لماذا لا يكون الكون وجد صدفة؟ وقصة أبو حنيفة النعماني

قال عمرو خالد، في هذا الشأن، إن الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله ناظر قوما كانوا ينكرون وجود الله سبحانه وتعالى، ويقولون إن الكون وجد صدفة، فلما طال الحوار اتفق معهم على أن  يلتقي معهم غدًا عند الأمير ليكمل المناظرة، لكنه تعمد أن يتأخر عليهم، وعندما دخل عليهم قالوا له: لماذا تأخرت؟ أنت تدعي أن الله موجود وأنك تخاف من الله وأن الله سيحاسبك.. أين هذا الكلام كله.. أين ذهبت؟

فقال أبو حنيفة: لما أردت أن  أجاوز النهر لم أجد مركبا يحملني، فقالوا له إذًا كيف وصلت إلينا؟، فقال: حدث شيء عجيب، قالوا: ما هو؟ بالصدفة هبت ريح عظيمة، ثم بالصدفة انطلقت صاعقة عظيمة من إحدى السحاب ضربت شجرة بجانبي، فقسمتها إلى نصفين صدفة، فوقع نصفها على الأرض في البر والنصف الثاني على البحر، ثم بالصدفة انطلقت قطعة حديد، وانطلق غصن من أغصان الشجرة، ودخل في الحديدة وتحول إلى فأس  صدفة، ثم أقبل هذا الفأس وجعل يضرب هذه القطعة التي في البحرمن غير ضارب، حتى صنع منها مركبًا صغيرًا، ثم صدفة قفزت صحيفتان من الألواح، وصدفة قفز غصنان من الأغصان، والتصق كل صفيح من هذا اللوح على غصن، ثم صدفة التصق أحدهما عن يمين المركب والثاني عن يساره صدفة، واقترب المركب مني هكذا صدفة، ثم فجئت وركبت فيه حتى وصلت إليكم.

ثم قال: والآن تعالوا نتناقش، هل وجد هذا الكون صدفة أم لا ؟  فقالوا له: هل أنت عاقل أم مجنون؟  قال: بل أنا عاقل، قالوا: قارب كامل يوجد صدفة؟ فقال لهم: سبحان الله! أنتم تقولون إن السموات والأرض والجبال والبحار والإنسان والحيوانات والشمس والقمر والنجوم كل هذا وجد  صدفة ولا تصدقونني بأن قاربًا واحدًا وُجد صدفة.

تم نسخ الرابط