عاجل

الشخصية المسلمة في عصر السوشيال ميديا.. الأزهر يوضح معالمها وضوابطها الأخلاقية

أسامة الحديدي
أسامة الحديدي

قال الدكتور أسامة الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الشخصية المسلمة هي بناء إيماني متكامل أساسه العقيدة والتوحيد والإيمان بالله تعالى.

أكد الحديدي أن هذه الشخصية لها ضوابط حددتها الشريعة الإسلامية في ضوء الأحكام الشرعية، وللشخصية المسلمة ارتباط بعدد من الأبعاد والمحددات، والتي تستمد من تعريفها،.

وأوضح أن البعد الأول هو البعد العقدي، ومن خلاله ينتفع الإنسان المسلم بعقيدته في إيمانه بالله، والبعد الثاني، بعد قيمي، يرتبط بمنظومة القيم المتكاملة المبنية على الأخلاق الحسنة، بجانب البعد الإنساني، والذي يحدد كيفية تعامله مع الناس، وسلوكه الذي يسلكه بين الناس قولا وفعلا.

وأشار إلى أن القول يكون انطلاقا من قول الله تعالى: "ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا"، وفعلا، بحيث يقدم للناس كل خير، ويبدأ بأهله، مصداقا لقول نبينا صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"، ثم أخيرا البعد الحضاري، والذي يحدد من خلاله مبدأ البناء والعمران.

حرية التعبير لها شروطا وضوابط ملزمة

وبين الحديدي خلال ملتقى الجامع الأزهر الذي عقد عقب صلاة التراويح بعنوان: "معالم الشخصية المسلمة في ظل معطيات عصر وسائل التواصل الاجتماعي"، أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت هي وسيلة التعبير في عصرنا الحالي، وهي عالم مفتوح، لابد وأن يلتزم المسلم فيه بالضوابط الأخلاقية، مؤكدا على أن الإسلام كفل حرية التعبير إلا أنه وضع لها شروطا وضوابط ملزمة.
واستشهد بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "..فليقل خيرا أو ليصمت"، موضحاً أن من معالم الشخصية المسلمة، الحرية المنضبطة بضوابط الشرع الحنيف، ثم التثبت من الأخبار والتيقن من أن ما نقوله حق ونافع للناس، لصيانة المجتمع من الشائعات، في زمن تتسارع فيه المعلومات وتختلط فيه الحقائق بالأوهام، مصداقا لقوله تعالى:﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ﴾، وقوله سبحانه:﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم ﴾.

وشدد على أن النبي ﷺ حذر من خطورة الترويج غير الواعي بقوله: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»، فالشخصية المسلمة لا تكون أداة في نشر البلبلة وترديد الشائعات التي قد تمثل تهديدا للمجتمع واستقراره، بل ميزانا للوعي، تزن قبل أن تنقل، وتتحقق قبل أن تحكم، مشيرا إلى أن المسؤولية من أهم مرتكزات الشخصية المسلمة، فعلى المسلم أن يكون مدركا لحدود شخصيته، تجاه زملائه، وتجاه أقاربه، وتجاه جيرانه.

وحذر الحديدي الشباب من تضييع وقته على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبهم باستغلال وقتهم فيما يعود عليهم بالنفع كالقراءة والتعلم وغيرها من الأمور النافعة، مشددا على حرمة تتبع عورات المسلمين، أو محاولة اختراق صفحات الآخرين للاطلاع على أسرارهم أو الاستحواذ على صورهم ومحتوياتهم، فهذا كله محرم في ديننا مصداقا لقول الله تعالى: ﴿ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ﴾، ولا يجوز لمستخدمي هذه المواقع ارتكاب مثل هذه الأمور التي قد تتسبب في إحداث فتن وأضرار لا يعلم مداها إلا الله، لما تمثله من تهديد لأمن مجتمعاتنا واستقرارها.
 

تم نسخ الرابط