كيف يحمي الشباب عقولهم؟ الأزهر يوضح كيفية مواجهة الشبهات ومخططات التضليل
أكد الدكتور خالد عباس، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، أهمية الحراك الفكري داخل الجامعة، وخاصة كلية اللغات والترجمة؛ موضحا أن طبيعة الدراسة في الكلية وسفر عدد من طلابها إلى الخارج يفرضان ضرورة تعزيز وعيهم الوطني والفكري؛ ليكونوا سفراء مشرفين لوطنهم في مختلف المحافل.
أشار إلى أن ندوة (الوعي بمخططات الصهيونية العالمية ودور الشباب في تفنيدها)، التي تأتي ضمن فعاليات الأسبوع الدعوي التاسع عشر، الذي تعقده اللجنة العليا لشئون الدعوة في جامعة الأزهر الشريف بعنوان: (انتصارات العاشر من رمضان واستشراف المستقبل)، تسهم في ترسيخ إدراكهم بالقضايا المعاصرة، وفي مقدمتها: المخططات الصهيونية وأساليبها الدعائية، كما تعمق اعتزازهم بما حققه جيشنا العظيم في انتصارات العاشر من رمضان، بالإضافة اكتساب هذه الندوات أهمية خاصة، في ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة تتطلب وعيا راسخا وقدرة على الفهم والتحليل وحماية الثوابت الوطنية.

المخططات الصهيونية تهدف إلى غزو العقول وتشويه الرموز
بينما قال الدكتور محمد ورداني، أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، إن هناك مخططات صهيونية تهدف إلى غزو العقول في العالم العربي، وإن هذه المخططات تستخدم استراتيجيات متعددة تبدأ ب(ترتيب الأولويات) لتشويه الرموز وإضعاف ارتباط الجمهور بها، من خلال التجريم، والتخويف، ثم يأتي بعد ذلك استخدام استراتيجية (التأطير) عن طريق وضع المعلومات في سياقات محددة تخدم أهدافا معينة.
وأكد ورداني أن معركة الوعي اليوم لم تعد مقصورة على ساحات القتال التقليدية؛ بل امتدت إلى الفضاء الإعلامي والرقمي؛ إذ تدار حملات منظمة عبر منصات التواصل الاجتماعي بلغات متعددة؛ لإعادة صياغة المفاهيم وتشكيل العقول، لافتا إلى أن على طلاب اللغات والترجمة مسئولية مضاعفة في كشف المغالطات وتصحيح الصورة، مستفيدين من أدواتهم العلمية في الترجمة الدقيقة ونقل الحقائق بأمانة؛ لأن بناء جيل واع لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالعلم الرصين، والحوار المنضبط، والانفتاح الواعي الذي يميز بين الثابت والمتغير، ويجمع بين الاعتزاز بالهوية والقدرة على التفاعل الإيجابي مع العالم.

كما أكد الشيخ يوسف المنسي عضو الأمانة العليا للدعوة، أن التعامل مع الصهيونية لا يمكن أن يكون بمعزل عن الفهم الصحيح لما جاء في القرآن الكريم من كشف لطبيعة الصراع وسمات المعتدين عبر التاريخ، فقد تحدث القرآن الكريم عن صور من انحرافهم وعدوانهم، ومنها قوله تعالى: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوىٰ أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون﴾، بما يبين خطورة الانحراف حين يقترن بالاستكبار ونقض العهود.

وأوضح أن المشهد العالمي اليوم يكشف عن محاولات مستمرة لفرض الهيمنة وبسط النفوذ عبر أدوات متعددة، وهو ما يستوجب وعيا بطبيعة الصراع وأبعاده، قائما على قراءة واعية للنصوص الشرعية وفهم التاريخ؛ حتى لا يخدع الشباب بالشعارات؛ لأن الثبات على القيم والوعي بالحقائق هما السبيل إلى حماية الهوية وصون الأوطان.
وتستمر فعاليات الأسبوع الدعوي حتى يوم الخميس، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف؛ إذ تتنوع الندوات والمحاضرات الفكرية التي تتناول عددا من المحاور المهمة، من بينها: قراءة تحليلية في أسباب ووسائل انتصارات أكتوبر، وبيان طبيعة الدعايات الصهيونية وأساليب مواجهتها، وتعزيز الوعي بمخططات الصهيونية العالمية ودور الشباب في تفنيدها، إلى جانب إلقاء الضوء على تاريخ اليهود في محاربة الإسلام، وتأكيد أن الأوطان أمانة ومسئولية مشتركة تتطلب الوعي والعمل للحفاظ عليها.







